"الإخوان المسلمون" هم أعداء للأوطان، كما شهدت بذلك أفكارهم، وشهد به واقعهم وتاريخهم، وقد جاهروا بروح العداء للأوطان في مؤلفاتهم ومواقفهم، وقد قيل قديماً: «من فمك أدينك»، وظهرت هذه الروح العدائية بجلاء، إبان الثورات العربية، فجاهروا بإسقاط الحكومات، ومعاداة رجال الشرطة والجيش، وقاموا بالاعتصامات التخريبية، وحرضوا على الدماء، وجعلوا غاية أمانيهم الاستيلاء على الحكم، ولو بهدم الوطن، ونسف استقراره، وإحراقه بالثورات والفتن، حتى الدول التي سلمت من الثورات، تآمروا عليها، وحاولوا تصدير الثورات إليها، وهددوا أمنها واستقرارها، وأعلنوا بكل جرأة، عن رغبتهم الجامحة في انتشار الثورات من المحيط إلى الخليج، وألف محمد أحمد الراشد، أحد كبار منظري الإخوان، كتاباً كاملاً في هذه الفترة، اعترف فيه اعترافاً صريحاً بدور الإخوان في إشعال الثورات، مفتخراً بذلك، مصرحاً بأنه لولا أفكار الإخوان وكتاباتهم، لما قامت ثورات الربيع العربي، محرضاً بصريح العبارة على تصدير الثورات المدمرة إلى كل بلاد العرب، وكثير من بلاد المسلمين، وقد كان الراشد هذا، أحد المنافحين عن التنظيم السري في الإمارات، وأحد المحرضين له على الفوضى.
إن فكر "الإخوان" قائم في أساسه على إنكار الأوطان، وترسيخ روح المعاداة لها، ومن وسائلهم لهدم الأوطان، إيجاد كينونات بديلة للوطن، بإنشاء التنظيمات السرية، وإقامة البيعات الحزبية، وكسر روح الولاء والانتماء للوطن الحقيقي، وصرف الولاء من الوطن إلى التنظيم، وجعل التنظيم هو الوطن البديل، فاختلقوا وطناً غير الوطن، كما اختلقوا أيضاً أُسَراً غير الأسر، فاخترعوا نظام الأسر، والذي يتم فيه توزيع الأتباع على مجموعات صغيرة، يقود كل مجموعة شخص يسمى بالنقيب، وهو ما يعرف أيضاً بنظام الخلايا السرية، وسموا كل تشكيلة من هذه التشكيلات أسرة، ليكون للشخص أسرة غير أسرته، ووطن غير وطنه.
ومن وسائل "الإخوان" لهدم الأوطان، تحريف مفهوم الوطنية، حيث زعموا أنهم دعاة وطنية، ولكن ما هو مفهوم الوطنية عندهم؟، لقد دعا حسن البنا في رسائله، إلى ما سماه بوطنية المبادئ والعقائد، لا وطنية الحدود الجغرافية، وقال مفرقاً بين مفهوم الإخوان للوطنية ومفهوم غيرهم: «وجه الخلاف بيننا وبين دعاة الوطنية، أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة، وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية»، وقال عمر التلمساني، المرشد الثالث للإخوان، مؤكداً هذا المفهوم الإخواني للوطنية: «حدود الوطنية عند الإخوان مقيدة بالعقيدة لا بالحدود الجغرافية»، وهذا تحريف للوطنية، وهي لعبة إخوانية، تهدف إلى تخويف الشباب من الانتماء لأوطانهم، بدعوى أن ذلك يعارض العقيدة الإسلامية، ليتسنى لهم بذلك استمالتهم لتنظيمهم وأفكارهم، والحقيقة ألا تعارض البتة بين العقيدة والوطن، بل الأمر توافق وانسجام، فالعقيدة الإسلامية الصحيحة، تدعو إلى الانتماء للوطن، والدفاع عنه، والالتفاف حول قيادته، والعمل على خيره وازدهاره.

ومن وسائل "الإخوان" لهدم الأوطان، الغلو في مفهوم الأمة الإسلامية على حساب الوطن القُطري، وخلق تعارض موهوم بين الوطن والأمة، وهذا خلل في الفهم والتصور، فالعلاقة بين الوطن والأمة، علاقة الجزء بالكل، لا علاقة تعارض وتضاد، فالوطن جزء من الأمة، سلامته من سلامتها، ومجده من مجدها، ولكن الفكر الإخواني لا يؤمن بذلك، بل يعتبر كل راية سوى راية الدولة العالمية أو الخلافة، راية زائفة، يقول سيد قطب: «لقد حارب الإسلام العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها، ليقيم نظامه الإنساني العالمي، في ظل راية واحدة، راية الله، لا راية الوطنية، ولا راية القومية، فكلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام»، فالوطنية في نظر سيد قطب، من الجاهلية، وهذا كلام باطل، مبني على الغلو في موضوع الخلافة، وعدم الاعتراف بالدول القُطرية، وهو فكر شاذ، يخالف ما عليه الفقهاء الذين تعاملوا مع مسألة تعدد الأقطار الإسلامية، تعاملاً معتدلاً قائماً على احترام أهل كل قُطر لبلدهم وقيادتهم.
ومن وسائل الإخوان أيضاً، عقد التحالفات مع الجهات والمنظمات الخارجية للإساءة إلى الأوطان، وتشويه صورتها، وتزويد المتربصين بها بمعلومات كاذبة، بغية الإضرار بسمعتها والإساءة إلى رموزها، واستغلال البرلمانات والصحف الغربية لتحقيق هذه الأغراض، ومن ذلك أيضاً، تكريس ثقافة التصارع على السلطة، وغرس هذا المفهوم في نفوس الأتباع، والمتاجرة بالدين، والتلاعب به لتوفير غطاء ديني زائف لهذه الأفكار، بادعاء أن الاستحواذ على الحكم أوجب الواجبات، وأن إسقاط الحكومات من آكد الفروض، والعقلية الإخوانية التي تتربى على هذه الأفكار، تسترخص هدم الوطن في سبيل الوصول إلى كرسي الحكم.
كما شكلت أفكار سيد قطب، أحد الروافد الإخوانية الكبرى لهدم الأوطان، فقد رفع راية التكفير، وسلب عن الأوطان الإسلامية إسلاميتها، وسلب عن الحكام والمحكومين إسلامهم، وأعلنها ردة شاملة، واعتبر الدول الإسلامية ديار حرب، يجب قتالها، وتعكير أمنها واستقرارها، وعلى هذا الفكر، تأسست التنظيمات المتطرفة، كالقاعدة وداعش، فجعلت الوطن عدواً مبيناً، ورسمت عنه كل صورة سوداوية، وملأت صدور الأتباع بالتحريض ضده، حتى أصبح أغلى أمانيهم، تدمير أوطانهم.
إن هذه الحقائق وغيرها، تؤكد لكل منصف، أن حقوق الوطن عند الإخوان مهدرة، لأن الوطن في حد ذاته، لا قيمة له عندهم، ولذلك، لم يكن غريباً أن يقول محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان السابق، عبارته الشهيرة: «طز في مصر»، ويقول سيد قطب «ما الوطن إلا حفنة من تراب عفن».