انتخب الفلبينيون، في التاسع من شهر مايو الماضي، رئيس البلاد السادس عشر، وحظي رئيس بلدية جنوب مدينة دافاو، رودريغو دوتيرتي الابن، بنحو 38% من الأصوات، متقدماً أقرب منافسيه بأكثر من حوالي 15% من الأصوات.

سيشرف رودريغو دوتيرتي على مصير البلاد على امتداد السنوات الست المقبلة. وسيمثل صانع السياسة الأساسي، والرئيس التنفيذي الذي يتمتع بصلاحيات كبيرة، وقائد القوات المسلحة المسؤولة عن قتال مجموعتين من المتمردين، وثلة من الإرهابيين في الخارج، الهادفة لتقويض النظام الديمقراطي القائم. كما يتعين عليه ضمان استمرار النمو الاقتصادي، وتوزيع الثروة على الشعب، لا سيما بين ربع السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر.

هنالك تحديات جديدة، كالتغير المناخي، والتكيف، وتراجع أسعار النفط، ناهيك عن الأزمة المالية المستمرة، والتوغل الصيني في بحر الفلبين الغربي. لذلك سيتعين على الرئيس الفلبيني التعامل مع كل ذلك.

لقد قدم رودريغو دوتيرتي ترشيحه بعد بعض الدراما السياسية باستبدال المرشح السابق للحزب المعروف اختصاراً باسم «بي دي بي لابان». واستند إلى أوراق اعتماده كمدير تنفيذي لأحد أكثر المدن تقدماً في جنوب البلاد.

وعلاوة على ذلك، جلب معه في الصراع، سمعته في مكافحة الجريمة، وذلك ضد مانيلا «الإمبريالية». لقد تغلب، قدر الإمكان، على نطاق واسع من المرشحين، من بينهم المرشحة الرئاسية الفلبينية غريس بو، وهي لقيطة متبناه، اتهموها بأنها لم تكن مؤهلة، فطرياً، للترشح، لأنها ليست «فلبينية في الأصل»، وإنما أميركية استحقت الجنسية الأميركية بعد زواجها من زوجها الأميركي. وبهذا فهي مواطنة مزدوجة الجنسية. فضلاً عن ادعاءات عدم إيفائها شرط الإقامة المطلوب في البلاد، والذي يصل إلى عشر سنوات. غير أن المحكمة العليا في الفلبين أنقذتها، وأعلنت أنها مؤهلة للترشح للرئاسة. إلى جانب انتقادها باعتبارها مبتدئة في مجال السياسة.

أما مرشح آخر، هو مانويل روكساس فقد تم اتهامه بالإخفاق في مهامه في الحكومة. كما ألقي اللوم عليه عن المطارات السيئة، وأنظمة الإنارة الفاشلة في القطارات، وعن حركة المرور المريعة في العاصمة مانيلا، كما ألقي اللوم على روكساس في الإخفاق في التعامل مع الكوارث، كمسألة توفير الإغاثة القصوى لإعصار «هايان»، وارتفاع معدلات كل من الجريمة والمخدرات في المراكز الحضرية.

وتكمن المفارقة في أنه قد تم اتهام رودريغو دوتيرتي، وهو، على نحو مثير للسخرية، محامٍ بارع، بالقتل بدواعٍ غير قانونية في مدينة دافاو، بالتعاون مع المتمردين من جميع الأصناف، الفاسدين وأصحاب الثروات غير المشروعة، لكن تم تبرئته من الاتهام، وأحبه الناخبون لمنهجه الشعبي، ودعاباته العفوية، وموقفه الشرس من الجريمة والمخدرات، وميوله للحلول السريعة، الذي يأتي غالباً ما من خلال اختصار كل من الأركان القانونية والشريط البيروقراطي.

وفي انتخابات عام 2016، شعر كثير من الناخبين بأن الكيل قد طفح. ورغب معظمهم بإدلاء أصواتهم من أجل التغيير، لذلك كلما كان الوضع أكثر راديكالية كلما كان أفضل. ورغم أن رودريغو دوتيرتي هو من مضى في الاقتراع الاحتجاجي. إلا أنه بدأ بالهروب من الآخرين خلال الأسابيع الأخيرة من شهر أبريل الماضي، لتبدأ وسائل الإعلام بالحديث عندما أسمته ظاهرة ديترويت.

وبذلك، انقض خصومه، بمزاعم جديدة مثل إخفائه الثروة، وعقب وقت قصير من العناد، وإنكار الاعتذار المقدم من حزبه، اعتذر رودريغو دوتيرتي. وظاهرياً، سامحه الناخبون الفلبينيون، وصوتوا لرئاسته بحماس لا يمكن إنكاره.

لنكن على بينه، فإن النخب السياسية في الفلبين ستجد صعوبة في قبول دخيل وبطل لا يتحلى بسمات البطولة ليتسلم زمام البلاد. لذلك سيواجه رودريغو دوتيرتي الكثير من التحديات خلال إدارته. ورغم ذلك فقد منحه الناخبون مهمة تاريخية للتعريف بالأمة الفلبينية التي لاتزال في خضم مرحلتها الانتقالية.