شغف العرب بالكتب على مر التاريخ

اشتهر العالم العربي، بكونه منطقة حظيت فيها الكتب والمكتبات بتقدير كبير في الأيام الخوالي، وهناك برديات من مصر يرجع تاريخها للألفية الثالثة قبل الميلاد، وربما قبل ذلك، وهناك أيضاً الأراشيف التي جرى اكتشافها في بلاد ما بين النهرين وسوريا، وأوغاريت، وأور، وإيبلا، التي يعود تاريخها للألفين الثانية والثالثة قبل الميلاد. وتعتبر المكتبة العظمى بمدينة الإسكندرية المصرية، الأكثر شهرة في العالم القديم، لذلك، ليس غريباً أن عشق الكتب يعد سمة من سمات العالم العربي منذ البداية.

وهناك مكتبات على قدرٍ كبير من الأهمية خلال العهد الأموي. غير أنه لم يتحقق حتى قدوم الورق من الصين، ودخوله حيز الاستخدام من قبل عامة الناس، ليحل بصفته مادة كتابة رخيصة، محل ورق البردي، أن انخفضت أسعار الكتب، بما يكفي لإنتاج أعداد كبيرة للغاية منها وتداولها.

ومنذ القرن التاسع، كان هناك الكثير من المراجع لمكتبة الأدب العربي، ولكن للأسف، تم إتلاف معظمها. فالكتب هشة، ولا يمكنها البقاء طويلاً، ما لم تتم حمايتها وترميمها باستمرار. ولقد بقيت بعض الكتب، ككتاب «الفهرست» لابن النديم، وقائمة وصفية لنحو 70 مكتبة مفتوحة للعامة في مدن مختلفة بإسبانيا في عام 1312.

لقد اتخذ دمار مكتبة الإسكندرية في نهاية عهد البطالمة في مصر، قيمةً رمزية في كل من الشرق والغرب، وأصبحت قصص دمار المكتبة، موضوعاً أدبياً مشتركاً. تأسست أول مكتبة كبيرة في العالم الإسلامي في بغداد، من قبل أي من الخليفة هارون الرشيد أوالخليفة المأمون، في أوائل القرن التاسع. لقد كانت المكتبة متصلة بدار العلم، أو بيت الحكمة، وهي كلية، كان الهدف منها تعزيز التعليم، وتشجيع البحث، وأن تكون مصدراً لترجمة النصوص الهامة.

اتبعت مكتبة الخلفاء العباسيين، العرف الذي كرسه البطالمة والأباطرة الرومان. فكانت مفتوحة للجمهور، كما تم تشجيع السكان المحليين والأجانب على ارتيادها، وكان لها تأثير كبير في الحياة الفكرية.

لم تكن مكتبة بيت الحكمة، هي المكتبة الوحيدة في بغداد. ففي عام 1258، عندما تم تدمير المدينة على يد المغول، وضع المؤرخون قائمة بنحو 36 مكتبة، وبحلول ذلك الوقت، كانت بغداد بالفعل تتراجع.

وبشكل سريع، جرى إيجاد مكتبات مماثلة لمكتبة بيت الحكمة في المدن الرئيسة في بلاد ما بين النهرين، وسوريا، وآسيا الوسطى، ومصر. يصف المؤرخ تقي الدين المقريزي، افتتاح مكتبة في القاهرة عام 1004 م، قائلاً: «استقر الطلاب، وتم جلب الكتب من مكتبات القلاع المأهولة (مساكن الخلفاء الفاطميين)، كما تم السماح بدخول الجمهور». فكل من رغب كان حراً في نسخ أي كتاب يريد، ودرس الباحثون القرآن الكريم، والفلك، والنحو، والطب. حيث كانت جميع المواد تقدم مجاناً للدارسين.

وتم تأسيس المكتبات من قبل الناس على اختلافهم، كالخلفاء، ووزراء الدولة العباسية، ناهيك عن الأثرياء، والعامة، والنساء، وقادة الجيش، والتجار. وقد دون المؤرخ أبو حيان، ليفسر لماذا لم يشترِ الكتب قط قوله: «كان يمكنني الحصول على أي كتاب، باستعارته من أي مكتبة».

لقد تم تأسيس مكتبات جديدة في الأراضي التي فتحها المسلمون، في الهند المغولية، والدولة العثمانية في تركيا، واليوم تتواصل هذه العملية في أجزاء مختلفة من العالم العربي، ولكن بنهج مختلف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات