الهروب من الكتابة

ت + ت - الحجم الطبيعي

في بعض الأحيان، يضيق الإنسان الكاتب من الكتابة ولا يجد الموضوع الذي يمكن تناوله، فهل هي القضايا العالمية، وهي متشعبة بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وكافة أنواع الفنون، وهنا لابد من القراءة في العديد من المصادر سواء الكتب أو المجلات الأسبوعية، أو حتى اليومية.

أما إذا أراد أن يكتب عن القضايا العربية، فهنا خارطة تتداخل فيها الأمور، من عدم الاستقرار والتناحر الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، وكأن الأوطان العربية مثل وعاء به ماء يغلي، ولا يدرك ما هو تحت الماء! وهو بلا شك يحرق كل إصبع يحاول لمسه، ويكفي بخاره الذي يذيب الجليد.

ربما من الأفضل أن يكتب حول الشؤون المحلية، والمقصودة هنا دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه أيضاً لها العديد من القضايا سواءً على مستوى كل إمارة من الإمارات، أو على مستوى الدولة الاتحادية، فمن المعلوم أن الوحدة التي قام بها المؤسسون الأوائل، أزالت الحدود، ورسخت دولة واحدة متحدة، أصبحت نموذجاً للدول الأخرى.

ومن المعلوم أن هنالك ما يزيد عن المائة وخمسين من الجنسيات سواءً العربية أو الآسيوية أو حتى الغربية تعيش على هذه الأرض الطيبة، أرض دولة الإمارات التي تفتح ذراعيها للجميع من كل أنحاء العالم، وكل أولئك يحافظون على أمن واستقرار الوطن لأنهم يعيشون على أرضه ومن خيره هم وأهاليهم. الأمر الذي يعني أن هناك الكثير والكثير الذي يمكن أن نكتبه عن الإمارات.

لكن أحياناً تضيق النفس من القراءة والكتابة وتحتاج لشيء آخر، هنا يكون من الأفضل أن نتجه نحو الموسيقى، وهي غذاء الروح، سواء الموسيقى العربية أو الأجنبية، كل حسب ذوقه وميوله، فذاك من يطربه البيانو وألحانه الجميلة، وآخر يطرب للعود والقانون والإيقاع الشرقي، ومن ينسى عزف الراحل فريد الأطرش، وألحان الفنان الكبير محمد عبد الوهاب، ونصير شمه، الذي هز مشاعر كل من استمع إلى عزفه المميز، ومن ينكر صوت عوض الدوخي وغيره من الفنانين العرب العمالقة.

يمكنك الهروب من القراءة والكتابة إذا ضقت بهما، وتتجه إلى لون آخر من المتعة العقلية والنفسية، ومن الموسيقى يمكنك أن تتجه نحو اللوحات الفنية والتي تحمل العديد من المعاني، والتي يراها كل الناس ولكن التحليل لها أيضاً يختلف من شخص إلى آخر، انطلاقاً من ثقافته واتجاهاته الفكرية، ومنها لوحة الموناليزا العجيبة للفنان ليوناردو دافنشي، والتي شاهدها حتى الآن الملايين، وكل منهم استمتع بها بطريقته الخاصة وحسب ذوقه وثقافته.

ولكي تريح عقلك وفكرك وربما جسدك أيضاً، يمكنك الاتجاه إلى الطبيعة البكر، والتي لم يدمرها الإنسان بعد لأسباب عديدة، فقد أصبحت العديد من الجمعيات تدافع عنها، بعد أن لوثتها إنجازات التقدم العلمي، وعبثت بها أيدي الإنسان المتحضر..

لقد أصبح الإنسان الآن يعيش في دوامة، لا يدري أين يذهب، وتحيط به الأخبار السيئة من كل مكان، وأحيانا لا يستطيع أن يخلد للنوم بسبب كوابيس اليقظة المحيطة به، وكأن عدم الراحة قدر الإنسان المعاصر.

لكن تبقى الملاذات التي يمكن للإنسان أن يلجأ إليها من القراءة والكتابة والموسيقى والفنون والطبيعة وغيرها، ولهذا نقول دائماً، الحياة يجب أن نعيشها بمرها وحلوها.

طباعة Email