قبل الإعلام الجديد، أي قبل «فيس بوك» و«تويتر» والانترنت بكل ميزاتها، كان للإخوان شبكة إعلامية متطورة بمفهوم ذلك العصر التقليدي كما يحلو لبعض المبهورين بإعلام اللحظة ونقص المعلومة أن يطلقوا عليه، كانت لهم مجلاتهم وكتابهم ودعاتهم، وقواعد علاقات عامة في أنحاء العالم، وكانوا ينفخون أنفسهم وأغلبنا يصدقهم، وقد استغلوا تلك الشبكة في تسهيل مهامهم التنظيمية وتنمية روابطهم السياسية، وأيضاً تطوير تجارتهم البينية، وسيطرة رجال أعمالهم ومصارفهم ومؤسسات تمويلهم على المجتمع التجاري والمصرفي والمالي.
كان الإخوانى لا يشترى إلا من محلات الإخوان، ولا يقترض إلا من بنوكهم، ولا يأكل إلا من لحومهم، أقصد اللحوم التي يستوردونها، فهي الحلال فقط، وفي المقابل يطلقون الشائعات ضد كل نوع مستورد، كله حرام، ويقومون بعمليات ابتزاز اعترف بها خازن أموالهم المقيم في سويسرا قبل بضع سنوات.
كان كل إخواني أو متعاطف وسيلة ترويج، ينتقل بالإشاعات، ويشارك في إطلاق الحملات، وقد كانت حملاتهم ضد كل من يخالفونهم الرأي أو الموقف منظمة وقاسية، فاستفزوا المجتمعات، ووقعت اعتداءات في دول كثيرة ضد أصحاب الرأي والمفكرين والأدباء، ونجحوا في التأثير على الرأي العام وتحريضه عندما وجدوا التسامح من الآخرين.
وفي هذا الزمان، عصر مواقع التواصل، وبعد أن هزموا سياسياً واجتماعياً ودينياً في 2013، نجدهم مازالوا قادرين على المواجهة الإعلامية، فلم يتبق لهم غيرها، خسروا السلطة والمكانة وانكشفت أهدافهم ووسائلهم، ولكن إعلامهم مازال قادراً على تمرير إشاعاتهم وأكاذيبهم، ليس لأنهم أذكى منا، وليس لأنهم أكثر معرفة بالتقنيات الحديثة، لا، بل لأنهم استطاعوا أن يستجمعوا قواهم، ويركزوا من جديد على إدارة آلتهم الإعلامية المتمركزة في الخارج، بينما نحن مازلنا نعمل فرادى، مبادراتنا منفصلة بعضها عن البعض، وكل دولة من دولنا تعمل في اتجاه مختلف وبمفهوم مختلف عن الدولة الأخرى والمؤسسات الوطنية كذلك.
فهل صحيح أنهم مازالوا يتفوقون علينا إعلامياً؟!