مفهوم الهوية إلى أين؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصبح من المعتاد أن تقوم بعض المؤسسات الثقافية في العديد من الدول العربية أو غيرها من الدول، بعقد ندوات ومؤتمرات حول العديد من المواضيع التي يهتم بها معظم الباحثين والمثقفين، وهي في الواقع فرصة للقاء فيما بينهم وتجمعهم من عدة دول عربية أو أجنبية، وقد تختلف في مرحلة تطورها وتقدمها، ولعل الهوية من المواضيع المهمة المراد مناقشتها فيما بينهم، بالرغم من أن موضوع الهوية قد تم عقد المؤتمرات والندوات حوله كثيراً منذ سنوات وفي الآونة الأخيرة.

من المواضيع والقضايا التي يعاد الكتابة حولها موضوع الهوية، خصوصاً في مجال التمييز بين القوميات والأمم، ولعل معظم الدولة اتخذت إجراءات قانونية لتأكيد هوية الإنسان، وهذا الموضوع يتم معالجته أكاديمياً وبمنتهى الموضوعية من خلال مفاهيم وأسس متعددة، أولاً مفهوم الهوية، وثانياً الهوية في اللغة، وثالثاً مبادئ الهوية، ورابعاً مكونات الهوية.

وحيث يكون الحديث أو الكتابة حول الموضوع وخاصة في ما يتعلق بالهوية الخليجية، فإن الحديث يركز على الهوية العربية والهوية الوطنية، كما أنه لابد من الكتابة حول المفهوم الفلسفي للهوية.

ولعل صدام الهوية وتأثرها بالعولمة في الخليج العربي، من المواضيع الشائكة ولها أكثر من مدخل.

إلا أن أولئك ومن يسير على نفس الخط يتجاهلون أن الإرث الثقافي والاجتماعي والسياسي يشكل الملامح الأساسية للشخصية، ومن هنا فإن الهوية مركب معقد لا يمكن معرفته إلا من خلال تنوع مصادر العلم والمعرفة.

إن معظم الشباب من الجيل الجديد يرتدي الملابس الأوروبية، ولا تستطيع معرفة هوية الشخص، إلا أن يتكلم، وهنا تبرز اللهجة اللغوية المختلفة لأبناء المنطقة، فهذا من المملكة العربية السعودية، وحتى هذه تختلف فيها اللهجات من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق على الغرب، أما القادمون من دولة الكويت، أو البحرين أو قطر، أو عمان أو من دولة الإمارات العربية المتحدة، فهم أيضاً يوجد بينهم تفاوت في اللهجة، ومن عجائب بعض الكلمات في اللغة العربية أن معاني الكلمات لدى بعض الشعوب مدلولها مختلف عنها لدى شعوب أخرى.

إن هذا الموضوع شكل بالنسبة لي تحدياً قوياً، ما دفعني إلى الاطلاع لأكثر من مرة على المراجع والمصادر التي تبحث في هذا الموضوع.

مفهوم الهوية وبلا أدني شك معقد كثيراً، فهي متغيرة، كما أنها لا علاقة لها بمنشأ الفرد الأساسي.

لقد حددت معظم الدساتير والقوانين مفهوم الهوية، فمثلاً حدد قانون الإمارات للجنسية كل من كان من سكانها منذ سنة 1924، أما لماذا هذا التاريخ فهو مطروح للنقاش، من قبل القراء الكرام.

لا بد من وجود ذاكرة تاريخية وطنية يشترك فيها أفراد المجتمع، فهي ثقافة شعبية موحدة من حيث الحقوق والواجبات المشتركة، وعليه فإن كانت هنالك حقوق للمواطن فلا بد من وجود واجبات مشتركة، فهي أخذ وعطاء لا يمكن الفصل بينهما.

ولا يمكن بأي حال من الأحول أن يكتمل الحديث عن أي شعب من الشعوب أو أمة من الأمم، دون التأكيد على دور الذاكرة التاريخية والوطنية المشتركة لهذا أو ذاك من الشعوب، ومن هنا برزت أهمية المراكز الوثائقية، ولعل الحكومة البريطانية ساهمت في حفظ الوثائق على مرحلتين الأولى حتى عام 1948 وسميت وثائق الحكومة الهندية records office Public ولا تفرج عن تلك الوثائق إلا بعد مرور ما يزيد على 25 سنة أو تتحفظ عليها لمدة أطول.

وفي الكثير من المؤلفات تحذف فصول معينة من تلك الكتب وهذا بحد ذاته تزوير للتاريخ متعمد مع سبق الإصرار.

وعلى سبيل المثال القول إن »العين لا تعلو على الحاجب«، هو ترسيخ لما هو قائم، ومحاربة كل من يغير الوضع الاجتماعي أو ربما السياسي.

وفي المجتمعات التقليدية يدرك كل فرد حقوقه وواجباته، وهي تعتمد على العرف والعادات والتقاليد، وهي أيضاً قابلة للتغيير، فمع اكتشاف النفط تغيرت العديد من الفئات الاجتماعية، فلم يعد النوخذة والغواص وتجار اللؤلؤ يشكلون الطبقات والفئات الاجتماعية، ولعل انتشار التعليم الحديث أبرز الطبقات الوسطى، وأصبح الحراك الاجتماعي ملموساً ومحسوساً، إضافة إلى مكانة المرأة في المجتمع وتحول المجتمع من منتج إلى مستهلك.

طباعة Email