إبحار العرب في القرون الوسطى

بدأ الإبحار من شبه الجزيرة العربية إلى موانئ المحيط الهندي منذ أقدم العصور. وهناك تقارير عن الإبحار في المحيط الهندي، في نصوص هندية وصينية مبكرة، وتشير نقوش سومرية مبكرة، إلى بناء السفن في عُمان.

ووجد الخشب الهندي في مواقع سومرية. هناك في العهدين الروماني واليوناني، إشارات كلاسيكية تتعلق بعبور المحيط من مصب البحر الأحمر والخليج، وصولاً إلى شبه القارة الهندية.

ويأتي الكتاب الرحالة والجغرافيون العرب، مثل ابن بطوطة وابن خردازبه، على ذكر التجارة والنقل البحري في هذه المنطقة. كما أن الطرق التي استخدمها هؤلاء البحارة في القرون الوسطى في الانطلاق بسفنهم، تعتبر قديمة للغاية. وكانت هذه الطرق شائعة كذلك في وقت من الأوقات في المحيط الهندي بأسره.

وقد اكتشفت أخيراً أدلة مفصل للملاحة مترجمة من العربية إلى التركية. وهي موجودة في هيئة مخطوطات لأعمال ملاحين اثنين معروفين، هما أحمد بن ماجد وسليمان المهري، اللذين عاشا في نهاية القرن الخامس عشر، وبداية القرن السادس عشر.

أحمد بن ماجد، كان أهم هذين الكاتبين، عاش منذ عام 1430 إلى 1500. ويقال أنه كان المرشد الذي أطلع فاسكو دا غاما على الطريق عبر المحيط، بدءاً من ماليندي في شرقي أفريقيا إلى الساحل الغربي للهند، ولكن ذلك تم تفنيده علمياً. وترجع أعماله إلى الحقبة الزمنية 1462 وصولاً إلى 1500، وجلها أراجيز شعرية.

وحتى نهاية حياته كتب ابن ماجد شعراً يغطي كامل نظرية الملاحة. وأعمال سليمان كانت نثرية وأكثر قابلية للقراءة.

وأضاف سليمان إلى كل قسم جزءاً من النظرية، حيثما اعتقد أن ذلك ضروري. وقسم المؤلفان العربيان، نظريتهما المتعلقة بالملاحة، إلى عدة أقسام محددة بوضوح، يتطلب كل منها مجموعة من الأساليب، بحسب صعوبة الطريق الذي يجري سلوكه.

أبسط شكل للطريق، كان ذلك الموجود على امتداد الساحل مع القرب من البر بقدر الإمكان، ولذلك، فإن التعرف إلى علامة مرئية، اعتبر أمراً مهماً. وأطلق عليها ابن ماجد اسم «معرفة الجبال».

طبيعة قاع البحر والعمق، غالباً ما تتم مناقشتهما من خلال النصوص والكلمات المستخدمة في هذا الصدد، تقدم مساعدة كبيرة للملاحين. وكان البحار العربي يتابع عن كثب، الرياح والتيارات والمد والجزر. واستخدم الملاح العربي في القرن الخامس عشر، بوصلة مغناطيسية، والتي قيل إنها تتألف من إبرة وبطاقة في علبة.

ولا يزال ممكناً العثور على مثل هذه البطاقات في المتاحف التي تحمل الأسماء ذاتها التي يفترض أنها موجودة على البطاقة. وبالنسبة لمسافة قصيرة، مثل الإبحار عبر الخليج أو عبر خليج عدن، فقد كان ممكناً الإبحار من أحد الموانئ، والوصول إلى جهة بعينها، اعتماداً على معلومات محددة دون الذهاب بعيداً.

وقد يحدد البحار المعاصر موقعه على وجه الدقة على الخريطة قبل تحديد مسار المرحلة التالية من الرحلة، إلا أن البحار العربي لم تكن لديه وسيلة للقيام بذلك في القرون الوسطى. وأفضل ما يمكنه فعله، هو تقدير موقعه شمالاً وجنوباً، عبر احتساب ارتفاع القطب فوق أو تحت الآفاق.

واحتسبت قياسات النجوم باستخدام الإصبع، والنجوم المستخدمة لقياس هذه الارتفاعات، هي بشكل أساسي النجوم القطبية والدببة. وكانت لدى ابن ماجد، أعداد كبيرة من الطرق التي أمكنه من خلالها التوصل إلى تقدير لموقعه شمالاً وجنوباً، وعلى الرغم من الحقيقية القائلة، إن الكتاب الأوروبيين الأوائل نسبوا خرائط ممتازة لبحارة المحيط الهندي، فلا وجود لنماذج باقية حتى الآن منها.

النظام العربي للملاحة، كان معقداً بشكل كبير، ولكنه يستند إلى مقدمات بالغة البساطة. وقد أهمل العرب، عقب وصول السفن الأوروبية إلى المحيط الهندي، طرقهم التقليدية لصالح الطرق الأوروبية. وتعرض فن ابن ماجد وسليمان المهري كلية للنسيان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات