في فبراير 2006 وعند الإعلان عن أول حكومة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لفت نظري حقيبة وزير دولة لشؤون المجلس الوطني، وتساءلت: لماذا هذا المنصب الغريب وغير المألوف؟ ولكن أتتني الإجابة عندما عينت أميناً عاماً لأمانة وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.

آن ذاك فهمت المغزى من تأسيس الوزارة وتوجهات قيادة الدولة الرشيدة نحو تطوير الحياة السياسية في الدولة وتوسيع المشاركة السياسية، ونتج عن كل ذلك تطوير شامل لطريقة تشكيل المجلس الوطني الاتحادي وتم تنفيذ ثلاث دورات انتخابية خلال السنوات العشر الماضية.

وقبل شهر ونصف أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن تغيرات هيكلية في الحكومة. سميت تغيرات هيكلية، ولكني أرى أنها تغيرات استراتيجية من الدرجة الأولى لم تحدث من فراغ ولم تُجرَ من أجل التغيير فقط.

تلك التغيرات في رأيي تؤكد شيئاً واحداً وهو حنكة وحكمة قيادتنا الرشيدة وتفوقها في استشراف المستقبل، وأخذ العبر والدروس من الماضي، والتعلم من التجارب وتجارب الآخرين، وقدرة القيادة ومرونتها في التعامل مع المتغيرات.

كذلك أكدت التغيرات تميز قيادة الدولة بميزة قلما توجد لدى قيادات دول أكثر تقدماً ألا وهي القراءة السليمة للمجتمع ومكوناته واحتياجاته وعلى قراءة الوضع الإقليمي وإجراء التغيرات اللازمة بالسرعة الممكنة، وعدم الانتظار حتى يفوت القطار.

ولا يختلف اثنان على أن ما وصلت إليه بعض الدول من انهيار وفشل وحروب أهلية ما كان ليحدث لو تنبه قادتها البائدون لعدة أمور أهمها الحاجة لقراءة الواقع، والتنازل عن عنادهم والتعامل مع المتغيرات الداخلية والخارجية بحنكة وحكمة، والعمل على إسعاد الشعوب، وإيلاء فئة الشباب من الجنسين أهمية أكثر.

وإعطاؤهم الفرصة للمساهمة في بناء الوطن بدلاً من إجبارهم على الهجرة للخارج بحثاً عن حياة كريمة وعن لقمة العيش التي احتكر سبلها فئة من المتسلطين الذين نهبوا ثروات بلدانهم ولم يسعوا لأي نوع من أنواع التنمية سوى تنمية القهر والظلم، وكانت النتيجة وخيمة عليهم وعلى دولهم مما أدى إلى حدوث ثورات قادها الشباب الذين فاض بهم الكيل.

ولكن للأسف الشديد لم تتحقق طموحاتهم حتى بعد الثورات لغياب عنصر مهم جداً في بناء الأمم وإسعادها ألا وهو القيادة الرشيدة.

ونحن ـ بحمد الله وفضله ـ ننعم بقيادة رشيدة حكيمة تستبق المواطن دائماً لتوفير احتياجاته وإسعاده بحياة كريمة شريفة. ومن هذا المنطلق كانت التغيرات التي هدفت لمواجهة السلبيين والمتذمرين الذين لا يعجبهم العجب تحقيقاً لمزيد من الرفاه والسعادة في الدولة.

ولهذا فقد أولت الحكومة موضوع السعادة أهمية قصوى فهو مدخل لمكونات أكبر وأعمق تهدف إلى خلق مجتمع إيجابي مستقر قادر على مواجهة المستقبل ومرحلة ما بعد النفط. وعلى الجانب الآخر جاء التركيز على الشباب وخاصة المرأة لأنها عنصر مهم وفاعل وتشكل نسبة كبيرة من عدد المواطنين وأهمية أن تضطلع بدور أكبر في كافة مناحي الحياة في الدولة.

وخلاصة القول إن التغيرات الاستراتيجية تؤكد أولاً على الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة وقدرتها على قراءة واستشراف المستقبل، وثانياً المرونة العالية لدى القيادة للتعامل مع المتغيرات وقدرتها على توجيه بوصلة الحكومة نحو إسعاد المواطن وكل من يقيم على هذه الأرض الطيبة.

ولهذا وقبل أن نتعجب من بعض التغيرات علينا أن نتعلم من مدرسة قيادتنا، وأن نفهم أنها عندما تخطو خطوة فلابد أن تكون تلك الخطوة مدروسة بعمق لتحقيق رؤية بعيدة المدى قد لا تفهم في حينها.