ما أكثر أعداء الولايات المتحدة الأميركية وما أقواهم عندما تناقش الميزانية العسكرية في مجلس الشيوخ الأميركي، وكلما أجاد العسكريون الأميركيون في التضخيم من قوة العدو وشيطنته وتصويره على أنه يشكل أخطاراً محدقة على الولايات المتحدة.

كلما زادت المبررات لطلب المزيد من الأموال للميزانية العسكرية التي تضاعفت وتضخمت واستفحلت على مدى العقد ونصف العقد الماضيين بسبب الحروب المصطنعة ضد العدو العالمي المسمى بالإرهاب الدولي، لكن على ما يبدو أن هذا العدو لم يعد مقنعاً بما فيه الكفاية لزيادة الميزانية العسكرية.

خاصة بعد تصدي العديد من دول العالم الكبيرة والغنية لمكافحة هذا العدو، وبالتالي بات الأمر ضروريا وملحاً للبحث عن عدو اخر أكثر واقعية وقوة وتجسيداً، ويبدو أن قادة البنتاغون والعسكرية الأميركية وجدوا ضالتهم هذه في العدو القديم روسيا.

وأضافوا لها الصين وكوريا الشمالية، هذا على الرغم من تحسن العلاقات الواضح بين موسكو وواشنطن والتنسيق بينهما في الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي وفي تنسيق العملية السلمية في سوريا.

رغم هذا يصر القادة العسكريون الأميركيون على تضخيم قوة روسيا العسكرية ونموها وتطورها ويصوروها بالشكل الذي بات يشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي، وكل هذا بهدف إقناع الشيوخ الأميركيين بضخ المزيد من مليارات الدولارات للميزانية العسكرية.

وقد صرحت ديبورا جيمس قائدة القوات الجوية في كلمة ألقتها أمام لجنة مجلس النواب الأميركي لشؤون القوات المسلحة بأن قواتها الجوية لا تقوى بالكامل على مواجهة روسيا.

واعتبرت المسؤولة العسكرية أن السبب من وراء هذا العجز، لا يكمن فقط في نقص التمويل، بل ناجم كذلك عن ضيق الوقت المكرس لتدريب العسكريين، وشددت في هذه المناسبة على ضرورة تحديث الجيش الأميركي وتطويره، الأمر الذي يحتاج بالطبع إلى المزيد من الأموال.

مارك ميلي، رئيس أركان القوات البرية من جهته، شكك كذلك بقدرة جيش بلاده على الصمود في وجه جيوش دول عظمى كروسيا والصين، وحتى أمام جيش كوريا الشمالية،

وأوردت صحيفة Air Force Taimes مقتطفات من حديث لمارك ميلي قال فيه: "نقدر في الوقت الراهن على قتال "داعش"، أو "جبهة النصرة"، أو "القاعدة"، إلا أن الأمر سوف يكون مغايرا لذلك كليا إذا ما اصطدمنا بعدو كبير مثل روسيا وجهاً لوجه ".

أيضا وزير الدفاع أشتون كارتر اختزل ما أشار إليه مأموراه من أخطار روسية محدقة، بوضع روسيا في رأس قائمة الأخطار المتربصة بأمن الولايات المتحدة.

القادة العسكريون الأميركيون يشيرون بصراحة إلى أن أي نزال مباشرمع الجيش الروسي سينتهي بهزيمة للأميركان، وهم في ذلك لا يرون أنهم يهينون سمعة القوة العظمى الأميركية وجيشها الذي يعد بكافة المقاييس أقوى جيوش العالم، كل ما يهمهم هو الأموال التي ستضخ للميزانية العسكرية الجديدة، ويذهبون في إطار شيطنة روسيا وتضخيم قوتها إلى تخويف الدول الصغيرة المجاورة لروسيا في شرق أوروبا، يوهمونهم بأنهم مهددون بالاحتلال الروسي.

ومن هنا تلجأ هذه الدول إلى طلب الحماية من واشنطن وحلف الناتو، ويبدأ اللوبي اليميني المحافظ في الكونغرس الأميركي في الضغط لطلب المزيد من الأموال للميزانية العسكرية من أجل حماية الحلفاء والأصدقاء ضد الخطر والتهديد الروسي.

القوة العسكرية الروسية لا تشكل تهديداً لأحد، سواء الولايات المتحدة أو غيرها، وهذا ما أكده وزير الخارجية جون كيري رداً على تصوير البنتاغون لروسيا بالتهديد للأمن القومي الأميركي، حيث أكد كيري أن روسيا لا تشكل أي تهديد لبلاده، بل على العكس تتعاون موسكو وواشنطن في كافة المشاكل والأزمات الدولية، من النووي الإيراني إلى سوريا إلى أفغانستان إلى كوريا الشمالية.