قرارات الإنسان

هل يندم الإنسان على قرار اتخذه في مرحلة سابقة.سؤال محير فعلاً، إلا أن المراجع تؤكد أنه يقع ضمن مقولة «اتق شر من أحسنت إليه» نعم هي الإجابة الصحيحة، لكن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحاً مئة في المئة، وكأنها دعوة إلى عدم مساعدة الآخرين؟.

حينما يكون الإنسان في حالة ضعف سواء بدنياً أو مادياً أو غيرهما يتعاطف معه معظم معارفه، اللهم إلا أولئك الذين يدركون أن تلك حالة ويعود صاحبها إلى طبعه، والذي يعتقد أنه يفهم أكثر من الآخرين، وهذه الحالة تبين أنه لا يدرك القدرات المعرفية لدى غيره من الناس.

وكم من قرار صب على صاحبه الجحيم وأطنان الندم، ولكنه كالسيف فقد فعل بمن أصابه؟!

لكن الإنسان ذا القيم الإيجابية لا يستجيب لسهام الإحباط، فهذه بداية الانهيار من جديد، أليس كذلك، فكم من إنسان محبط عاد إلى الإنتاج بقوة فائقة؟!

بعد مرور الزمن بسرعة بطيئة، يعود ذلك الإنسان للاعتذار مدركاً كم كان مخطئاً بحقك، وهنا نتذكر مقولة «افعل الخير وارمه في البحر»، ولا شيء يضيع في البحر، فهو الذي يرد كل شيء إلى الشاطئ مهما طال الزمان.

قد يعتقد بعض الناس، أن المتسامح ضعيف، وهذا هو الوضع في معظم الأوقات، لكنهم لا يدركون أن ذلك قوة، وأن العفو عند المقدرة هي القوة الحقيقية.

والإنسان الصلب لا يندم على قرارات اتخذها مهما كانت النتائج، مدركاً أنه يسير وفق منظومة من القيم تزداد صلابة مهما كانت الرياح التي تهب عليه قوية ومدمرة لكل شيء من حوله إلا هو، فهو يدرك أن الحق باقٍ والباطل زائل كما هو حال كل أطياف السراب، وهو الذي يقتل من يحاول الوصول إليه اعتقاداً أنه الماء، وشتان ما بين الاثنين، فذلك يعيد الحياة بعدما ترتوي الشرايين، في حين يزيد السراب من تصبب العرق وهو الماء في جسم الإنسان.

وكم من القيادات السياسية السابقة في الوطن العربي ، اتخذت قرارات ندمت عليها فيما بعد، إلا أن ذلك الندم لا يمكن أن يعيد التاريخ إلى الوراء.

فلا الثواني ولا الدقائق أو الساعات يمكن إعادتها إلى الوراء، إنه الزمن الذي لا يرحم من لا يقدره، فهو سهم قاتل لمن لا يقدره.

بالأمس تذكرت العديد من المعارف وربما الأصدقاء ممن لم يدركوا أن التسامح هو قوة الإنسان، أما العنف والحقد فيأكلان صاحبهما بمرور الزمن.

كم من مرة تسامحت بعض دول المنطقة مع بعض الذين حاولوا إبراز السلبيات وهي غير موجودة أصلاً، إلا أنهم ندموا لاحقاً بعدما فات القطار تلك المحطة ولن يعود إليها في زمنهم من جديد، وهي عظة لمن يتعظ من الناس؟!

ألم يقل سيد الخلق رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، لأولئك الذين أذاقوه شتى أنواع الأذى، مقولته الخالدة: «من دخل بيت أبوسفيان فهو آمن»، قمة التسامح، أليس كذلك، درس يجب ألا يُنسى يا صاحبي الذي يحاول أن يضع قطعة قماش سوداء تحول دون الرؤية، ولا يدرك أن الرؤية بالعقل وليست فقط بالعين المجردة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات