خلال عطلة الأسبوع الأخير من نوفمبر الماضي، و بالقرب من جادة تشانغان بوسط بكين، عقد اجتماع مغلق مهم للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وانضم رفاق أمين عام الحزب ورئيس البلاد شي جينبينغ في اللجنة الدائمة في المكتب السياسي إليه عند المنصة. وامتلأت قاعة الاجتماع بالمسؤولين الكبار من جميع المحافظات، و المدن الرئيسية ووزراء الحكومة المركزية. أنا ورفاقي من المؤتمر الشعبي الوطني حضرنا الاجتماع أيضا. موضوع هذا الاجتماع المهم تمحور حول كيفية تحقيق هدف تخفيف الفقر في الصين خلال السنوات المقبلة.

ألزم الحزب نفسه بهدف الوصول إلى «المجتمع المزدهر على نحو معتدل» للصين في الذكرى المئوية لتأسيس الحزب التي سيتم الاحتفال بها عام 2020. الهدف هو التأكد من أن العائلات التي لاتزال فقيرة ستنتقل إلى طبقة المجتمع الميسور مع بقية الأمة. وبحسب كلمات رئيس البلاد شي جينبينغ «لا يجب أن يترك أحد وراءنا».

العبارة الصينية «شياو كانغ» أو «المجتمع المزدهر» أتت من قصيدة قديمة يصل عمرها إلى 3000 عام، بعنوان «كتاب الاغنيات». وهي تشير إلى الحالة المثالية من الاستقرار والازدهار بحسب ما وصفها الفيلسوف كونفوشيوس حيث «تتم فيها رعاية المسنين، ويطور البالغون قدراتهم في وظائفهم بشكل كامل.

وأن يحصل الأطفال على التغذية والتعليم المناسبين». واستخدمت هذه الجملة من قبل دنغ شياو بينغ في ديسمبر عام 1979، عندما أوضح أهداف التطوير المرحلي للصين لبعض الضيوف اليابانيين.

وكان متوسط الناتج الفردي في الصين حينها 270 دولارا فقط. وخلال العقود الثلاثة الماضية عملت الصين على تعزيز دخل الفرد باعتباره الهدف الأكبر. وبفضل النمو الكبير ارتفع متوسط الناتج الفردي في عام 2014 إلى 7575 دولارا.

ومع ذلك، وبالنظر إلى خط الفقر في الصين الذي يبلغ 360 دولارا كدخل سنوي هناك نحو 70.17 مليون شخص يعيشون تحت ذلك الخط، وهو رقم يزيد على إجمالي عدد السكان في بريطانيا العظمى. وفي حال طبقنا معيار البنك المركزي الذي يقدر دخل الفرد في اليوم الواحد بنحو 1.9 دولار عند خط الفقر، فإن عدد الفقراء في الصين سيتجاوز 200 مليون.

إذن فالعقبة الأكبر التي تقف بيننا وبين تحقيق فكرة شياو كانغ هو الفقر المتبقي. وبكلمات أخرى يجب أن نخرج عشرة ملايين فرد من الفقر كل عام في السنوات الخمس المقبلة.

الرئيس الصيني تحدث في اللقاء عن أقصى المطلوب من الحزب ليكمل الخطوة الأخيرة في محاربة الصين للفقر. ويأمل أن يتمكن الحزب من تحريك المجتمع برمته لبذل جهود منسقة للتوصل إلى هذا الهدف. وشاطرنا الرئيس قصصه عن العمل في الريف على مختلف مستويات الحكومات المحلية، وكيف أنه شعر بمسؤولية التخلص من الفقر ومساعدة الناس للوصول إلى الحلم بحياة أفضل.

ومنذ أن أصبح رئيسا للبلاد غطت رحلاته التفقدية معظم مناطق الصين الفقيرة. وما رآه جعله أكثر إصرارا على معالجة هذه القضية. وتحدث رئيس الوزراء لي كه تشيانغ بالطريقة ذاتها. الرسالة كانت واضحة لنا جميعنا، ومفادها أن القضاء على الفقر هو إحدى أهم أولويات البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبحسب التقديرات،هناك نحو 10 ملايين شخص منكوب يعيشون في بيئات صعبة، ويقترح البعض أن من الضروري تغيير أماكن سكناهم. وأشار آخرون إلى ضرورة تحسين ظروف التأمين الصحي بحيث يحمى الناس من الوقوع في الفقر مجددا، نتيجة أمراض خطيرة في العائلة. المقياس الأهم الذي تم التوافق عليه هو الاستثمار أكثر في التعليم للحيلولة دون تحقق أشكال الفقر التي انتقلت بين الأجيال.

وحتى مع وجود خطط محددة، فإن جهود التخلص من الفقر تواجه تحديات كبيرة. وعلى سبيل المثال، كيف يمكننا التأكد من أن أموال المساعدات لم تختلس أو تبذر؟ كيف يمكننا منع الحكومات المحلية من الوصول إلى مبتغاها عبر التقارير المزورة؟ كيف يمكننا جعل معونات الفقر مستدامة وليست جهودا أحادية؟ وفي البيئات الهشة أيضا، كيف يمكننا الموازنة بين جهود القضاء على الفقر وحماية البيئة؟

التحديات التي أمامنا متنوعة ومعقدة. ومن المنصف القول إن الفقر يظل العدو الرئيسي للصين. وكل ثانية في مكافحته تعتبر مهمة. ولتحقيق هدف التخفيف من الفقر وقع اثنان وعشرون مسؤولا في المقاطعات والمدن غربي الصين على رسائل المسؤولية مع الحكومة المحلية، التي ستحملهم المسؤولية في حال انخفض مستوى أدائهم.

وبينما تعتبر الصين وطن نحو 20 % من سكان العالم، فإن نصيبها من الإنفاق العالمي على الرعاية الصحية هو 2%، بالمقارنة مع نسبة 13.6% التي تتمتع بها الولايات المتحدة. ومن بين الجامعات العشر الأعلى ترتيباً في العالم هناك ثماني جامعات في الولايات المتحدة. وجامعة بكين، الأفضل في الصين تحرز المرتبة التاسعة والثلاثين.

ولاتزال الطريق طويلة أمام الصين. وبالتأكيد فإن الصينيين يريدون أن تظل بلادهم قوية،وأن تضم قوات مسلحة قوية قادرة على حماية البلاد وتأمين السلام. ولكن المطلب الأسمى هو أن تكون لديها بيئة مسالمة ومستقرة،بحيث يمكننا مواجهة التحديات الهائلة. وبالنظر إلى دور الصين اليوم في النظام العالمي فيجب أخذ كامل الصورة في الحسبان.