أطلق المنصف المرزوقي رئيس تونس السابق في إحدى القنوات الفضائية تصريحات بائسة ساقطة تهجم فيها على دولة الإمارات، وأخذ ينفث سموم قهره وحقده، ومن يقرأ كلام هذا الرجل يستيقن بأنه يهرف بما لا يعرف، بل كلامه أشبه بالهذيان، فهو يدَّعي أن دولة الإمارات عدوة الثورات ويدعي في الوقت نفسه بأنها تمول كل الثورات!!

فيجمع بين النقيضين وكأنه يقذف بكلماته وترهاته من دون تعقل ولا تفكر، وقد لاقت هذه التصريحات استياء العقلاء المنصفين، وأدانت وزارة الشؤون الخارجية التونسية تصريحات المرزوقي وعبرت عن شَجْبها الشديد لها، ووصفتها بالتصريحات اللامسؤولة.

وليس هذا بأول تهجم للمرزوقي على دولة الإمارات، فقد تهجم مرارا، وأخذ في هذه الآونة ينفث سموم حقده الأسود ضد دولة الإمارات في بعض القنوات الإخوانية المصرية، والتي أصبح ضيفاً عزيزاً عليها، يطعن من خلالها في هذه الحكومة، ويشتم في تلك، ويحرض على الثورة ضد تلك الدولة، ويدعو لإسقاط النظام في الدولة الفلانية، ويتفاخر بالثورات البائسة في سلسلة من الحلقات المتلفزة..

وينافح عنها، ويدعو لها، وكأنه لا هم له ولا شغل إلا السعي لإغراق الأوطان العربية بالثورات وإسقاط الحكومات والأنظمة، غير آبه على الإطلاق بالآثار الوخيمة لثورات الربيع المزعوم، وكأنه لا يبصر ولا يرى، وغير آبه بالآثار الوخيمة للثورات التي يدعو لها، وكأنه فقد الشعور والإحساس، فأصبح لا يبصر ولا يرى إلا الثورات، ولذلك فهو يستحق بجدارة لقب عدو السلام.

لقد شتم المرزوقي دولة الإمارات وقيادتها في بعض القنوات الإخوانية، ورماها بأوصاف هو الأحق بها، لأنه عدو السلام، ومن أكبر المحرضين على الثورات في الوطن العربي، فهو أكبر خطر على مستقبل الأمة واستقرارها، وقد أنشأ المرزوقي وترأس ما يسمى بالمجلس العربي للدفاع عن الثورات، وهو يحرض ضد النظام في مصر..

وفي غيرها، ويقف صفاً واحداً مع الإخوان المسلمين وأمثالهم، ويرفع إشارة رابعة متباهيا بأنه يرفعها في كلِّ مكان، بل يقول في غلوٍّ مفرط عجيب: "الثورات هي التي ستخرجنا من الظلمات إلى النور"!!.

إن هذه الرؤية العجيبة المنكوسة من قبل المنصف المرزوقي تعكس مدى عقليته العدوانية وانتكاسته الفطرية في تقييم الأوضاع وآليات الحلول والعلاج، فالثورات التي جلبت الخراب والدمار على الأوطان العربية هي عنده الحلول الناجعة والبطولات الرائعة!!

فهو يدافع عنها دفاعا أعمى مستميتا، بل يحرض على إشعال المزيد من الثورات وإسقاط الأنظمة، مما يبين ضحالة فكره، وفشله في استيعاب الواقع المر الناجم عن أحداث الربيع المزعوم، وإنَّ أيَّ إنسان عاقل منصف يقرأ بكل تجرد وموضوعية واقع الربيع المزعوم يلاحظ أن الثورات والسلام لا يجتمعان..

وقد رأى الجميع رأي العين الثمرات المريرة لهذه الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، ولا تزال التبعات المؤسفة بل المأساوية الكارثية لهذه الثورات مستمرة إلى يومنا هذا، والمرزوقي لا يتعظ من كل ذلك، بل هو بليد الحس والشعور، بل ينطبق عليه قول الشاعر: "لقد أسمعت لو ناديت حيًّا .. ولكن لا حياة لمن تنادي"، ألا يرى المرزوقي أنهار الدماء التي تُسفك؟!

ألا يرى مناظر التشريد والتهجير والقتل والتدمير والخراب؟! إن الأعمى يرى ذلك بنور بصيرته، فالعجب كلَّ العجب من هذا الرجل كيف يشيد بالثورات وهو يرى أنهار الدماء وبراكين الخراب؟ بل العجب له كيف يحرض على المزيد والمزيد من الثورات وكأنه فقد صوابه بالكلية، إنَّ هذا الغلو المفرط في الثورات يؤكد أن هذا الرجل عدوٌّ للسلام، شاء أم أبى، شعر أو لم يشعر.

وفي المقابل فإن دولة الإمارات حمامة السلام، وخير سند لأشقائها في المحافظة على استقرارهم وتماسكهم، فقد وقفت معهم في محنهم، وساندتهم بكل ما تستطيع من خبرات وأموال ودعم إنساني وسياسي وعسكري، ليخرجوا من ظلمات الفوضى وتبعاتها إلى نور الأمن والاستقرار، شهد بذلك القاصي والداني، واعترف به كلُّ عاقل منصف، بل قدمت دولة الإمارات دماءها الغالية وأرواح شهدائها البواسل الأبطال من أجل استقرار الأشقاء في اليمن..

وهي تحرص كل الحرص على استقرار جميع الأشقاء في الوطن العربي وتسعى لخيرهم وسعادتهم، أبعد هذا يلوم هذا الرجل دولة الإمارات على مواقفها المشرفة؟! أيلام أحد على حرصه على أشقائه وسعيه لاستقرارهم وسلامتهم؟! بأي عقل أو منطق يكون ذلك؟! إن هذا الواقع يؤكد أن دولة الإمارات حمامة السلام وأن هذا الرجل عدو السلام.

وأخيرا فإن دولة الإمارات لا يضرها كلام هذا الرجل أو غيره، بل هو المتجني على نفسه، وقد رددنا عليه لأننا لا نرضى بالإساءة لوطننا وقيادتنا، وستبقى دولة الإمارات حمامة السلام وإن رغمت أنوف الحاقدين.

* مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث