مع التغييرات السريعة والمتلاحقة التي تشهدها غالبية الدول المتقدمة في المسميات التي تطلقها على مؤسساتها الحكومية، فقد أصبحت الحكومات إلكترونية، ثم الحكومات الذكية، فازداد نمو مسمى الاتصال الحكومي أو الاتصال المؤسسي الذي أصبح دلالة على تطبيق الحكومة نظاماً إلكترونياً في طريقة توصيل الخدمات، وآليات التواصل مع الجمهور الداخلي والخارجي.

وتُعد دولة الإمارات من الدول العربية المتصدرة في تطوير خدماتها الحكومية مفهوماً ومضموناً. فمع الإعلان عن إطلاق الحكومة الإلكترونية، واتجاه المؤسسات الحكومية نحو تطوير كل خدماتها من النظام التقليدي في تقديم الخدمة والتواصل مع الجمهور، إلى اتباع نظام إلكتروني في تقديم كل الخدمات من خلال الموقع الإلكتروني للمؤسسة عبر شبكة الإنترنت، استطاعت الدولة أن تكون في مصاف الدول المقدمة في هذا المجال..

وترتب على ذلك تغيرات متلاحقة ومتسارعة في اتجاهات الحكومة لتقديم أفضل مستوى من الخدمة لجمهور المتعاملين، وذلك للحاق بركب تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، حتى ظهر مسمى الحكومة الذكية بدلاً من الحكومة الإلكترونية، إدراكاً من قيادتنا الرشيدة لضرورة توافر الخدمة الحكومية في متناول الجمهور أينما كان.

تلك التغيرات المتزامنة مع تطورات عالم الاتصال والمعلومات، كان من الضروري أن يكون متزامناً معه تغيير مسميات الإدارات التي لديها تواصل مباشر مع الجمهور الخارجي، لتكون متوافقة مع مسمى الحكومة الإلكترونية أو الذكية. من هنا، ظهر »مسمى الاتصال الحكومي«، الذي يعكس ثقة الجمهور بالمؤسسة الحكومية التي تتبع مبدأ الشفافية والوضوح في كل تعاملاتها وخدماتها المقدمة لهذا الجمهور وفقاً لاحتياجاته.

ويضم الاتصال الحكومي -وفقاً لطبيعة نشاط المؤسسة الحكومية-، في هيكلته عدة مهام وظيفية متمثلة في الفعاليات والتسويق والعلاقات العامة والغرافيك والتسويق الإلكتروني، إلى جانب دور المتحدث الرسمي للمؤسسة الذي يتولى مهمة الإدلاء بأي تصاريح تدعم صورة المؤسسة وتعززها.

ووفقاً لذلك، أصبح الاتصال الحكومي المنصة الرئيسة للمؤسسة الحكومية في دعم عملية صنع القرار الحكومي من خلال التواصل والتخطيط الإعلامي الفعال مع كل الأطراف (المؤسسات الحكومية، وجمهور المتعاملين، ووسائل الإعلام)، والإدلاء بتصريحات واضحة الرؤى والأهداف تساعد على بناء مجتمع مدني قوي ومستنير.

واليوم، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة بمؤسساتها الحكومية كافة إلى الارتقاء من مستوى خدماتها المقدمة بإيجاد شراكة حقيقية مع وسائل الإعلام بأنواعها، لكي تحقق أهدافها الاستراتيجية في مسيرة التنمية. ويلعب الاتصال الحكومي دوراً واضحاً في تحقيق علاقة متكاملة بين المؤسسة الحكومية ووسائل الإعلام عند مناقشة القضايا التي تهم الجمهور، وخاصة الملحة والضرورية منها، بمنتهى الموضوعية وحرية التعبير، وتقبل النقد البناء، وذلك للوصول إلى تقديم الحلول بما يتناسب مع تطلعات ومطالب الجمهور.