ورقة من الأجندة

ت + ت - الحجم الطبيعي

الخيوط الذهبية لأشعة الشمس تخترق ستارة غرفة النوم، معلنة عن يوم جديد، تغريدة الطيور بمختلف أنواعها، تعزف ألحاناً جميلة، تدرك أن يوماً جديداً، ولا بد من القيام بأعمال مختلفة، تلتفت نحو الرزنامة، يا ألله إن أيام هذه السنة تحتضر، فهي في رمقها الأخير، أليست هذه هي الحياة إلا أياماً وربما شهوراً، وحتى سنوات، كلها تحمل ذكريات سعيدة وبعضها حزينة، أو ربما بين البين، هل نحتاج إلى مراجعة ما تم تحقيقه وما لم يتحقق أيضاً.

إن على الإنسان أن يسعى إلى تحقيق مالم يتم حتى بخطوات بسيطة وهي التي سوف تشكل اكتمال المسيرة وفي الوقت ذاته يقوم بالاعتذار لمن ربما أخطأ بحقهم بطرق مختلفة.

في معظم مدن العالم يستعدون لاستقبال الجديد، وطي صفحة القديم ولكن كيف يمكن نسيان الأحداث الهامة، والشخصيات التي غادرت هذا العالم، إلا أن بصماتها لا يستطيع الزمن أن يزيلها من ذاكرة البشر، إن العمل هو إكسير الحياة، والإنتاج هو الباقي، وإلا لما بقت منجزات البشرية من القرون الوسطى باقية حتى الآن، وما زالت تجعل الإنسان يدرك أهمية أولئك البشر.

هنالك حكمة مفادها..«لو دامت لغيرك لما وصلت إليك»، لكن معظم الناس ينسون ذلك، وهي الطامة الكبرى،ـيعتقد أولئك أن السيول الجارفة لا تستطيع أن تزيلهم من على تلك الكراسي وكأنهم مربوطون بسلاسل، إلا أن ذلك محال، ومقولة أنك لا تعبر النهر مرتين يؤكد على التجديد حتى في مياه الأنهار.

إن العلاقات الإنسانية هي الباقية، والتواصل بين الناس هي متعة الحياة، ولعل التقدم العلمي ساهم في تعزيز التواصل وبسرعة فائقة تأخذ من الوقت ثواني قليلة، إلا أنها تحفظ العلاقات.

دورة الحياة هي التي تجعل الشجرة معمرة، وتجعل من الورد والأزهار باقية في هذه الحياة، وهناك عملية الكمون الشتوي، فبذور الورد والأزهار وحتى الشجر يحميها الشتاء القارس إلا أن موسم الربيع يعيدها إلى الحياة، وكأنه هو الحياة المرحة.

ولعل الفنان الراحل فريد الأطرش في أغنية الربيع، أو عبد الوهاب، أو الفنان نصير شمه وغيرهم من المبدعين أعادوا الحياة إلى متعة الاستماع إلى الموسيقى العربية الرائعة.

إن نعمة النسيان هي التي تجعل الكائن البشري مستمراً في الحياة برغم من هالة الحزن من حوله، وهذه الحالة قد تستمر أسبوعاً أو شهراً، لكن حب الحياة ينتصر على غمامة الحزن، أليست الحياة جملية أيها الإنسان.

وعليه إزالة معوقات السعادة ومحاربتها بجيوش الفرح والابتسامة، أليست البسمة أفضل من العبوس؟!.

ونتذكر قصيدة إيليا أبو ماضي:

قال السعادة ليس تسعد كائناً

يأتي إلى الدنيا ويذهب مغرما

قلت أبتسم مادام بينك والردى شبرا

فإنك بعد لن تتبسم

طباعة Email