النجاح في البقاء والاستمرارية فيه والبناء عليه مع التميز والنماء والاستقرار عوامل أساسية في بناء الدول والحضارات على مدى التاريخ، والأمل البارز الذي تحياه المنطقة منذ عقود ونحمد الله عليه هو النموذج الإماراتي المتفرّد الذي يعيش 44 عاماً من الربيع بما يمثله هذا الفصل من جمال وروعة وسعادة وحركة إيجابية وإنتاج.
من تحدث عن الربيع العربي المختلط بسموم الأفاعي ودعا إليه تشجيعاً وتمويلاً، أو غرّر بعدد من الشباب هنا وهناك، والذي ركب على موجات تطلعات الشعوب وشبابها المشروعة تيارات داخلية وخارجية أرادت الخراب والدمار، ورأى العالم كله نتائج كارثية تواطئ الكثيرون لتبريرها وتغذيتها للأسف الشديد دون وعي الأمر الذي يوقف المضي في التنمية والعمران الذي أرادنا له الخالق عزّ وجلّ، ولكن يعود الأمل في ربيع أكثر إشراقاً، الربيع العربي الحقيقي هو الربيع الإماراتي الذي امتد 44 عاماً والذي أستمد هذا العنوان من مقولة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية خلال كلمته في منتدى الإعلام الإماراتي الأخير، إن ربيع الإمارات سيستمر متوهجاً نتيجة إرادة الحياة والحركة الدؤوبة للأمام التي يعيشها الناس هنا، حركة تجعل أسقف الطموحات ابتكاراً لا يتوقف في كل شؤون الحياة.
إذا ما رجعنا للأرقام التي أوردتها الصحف الإماراتية المحلية قبل أشهر، فقد حلّت دولة الإمارات العربية المتحدة بالمركز الأول عالمياً في مؤشر ثقة الشعب بالحكومة في 2015، ما يعكس تقدير العالم لذلك التلاحم الفريد بين القيادة والشعب، وفي الأجندة الوطنية لدولة الإمارات التي تم إطلاقها عام 2014 وتستمر حتى العام 2021 التي تعتبر مرجعاً رئيسياً ومقياساً لعمل حكومة الإمارات في القطاعات الرئيسية التي تمس الإنسان على هذه الأرض ومنها: التعليمية والصحية والاقتصادية والشرطية والبيئية وفي مجال الإسكان والبنية التحتية والخدمات الحكومية والمؤشرات الدولية.
شهد ربيع الإمارات تطوراً في تنفيذ مؤشرات الأجندة الوطنية التي تعمل عشرات من الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية إضافة إلى القطاع الخاص خلال السنوات الماضية والتي تضم مستهدفات سنوية وطنية لتحقيقها قبل العام 2021، والتي قال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «ثقتنا وشكرنا وتقديرنا لكل فرق العمل على المستويين الاتحادي والمحلي ونتمنى أن يعمل الجميع بنفس درجة الحماسة خلال الفترات المقبلة. وأضاف سموه «نريد لشعبنا أفضل حياة.. وأكرم عيش.. وأحسن سكن.. وأجود تعليم.. وأرقى خدمات صحية.. ولدينا ست سنوات للوصول للطموح الذي رسمناه.. وللرؤية التي وضعناها».
وتضم الأجندة الوطنية مؤشرات ومستهدفات ينبغي تحقيقها خلال السنوات المقبلة وصولاً لتحقيق رؤية الإمارات 2021 من أبرزها مؤشر السعادة في الدولة حيث تتصدر للعام الثالث على التوالي قائمة الشعوب العربية الأكثر سعادة في مسح الأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب، أما مؤشر نسبة الشعور بالأمان فقد وصلت إلى 92% في 2014، بينما قفز مؤشر التنافسية العالمي من 24 عالمياً في 2012 إلى 12 عالمياً حالياً، وهنالك تقدم ملحوظ في مؤشر الابتكار العالمي حيث تتصدر دولة الإمارات العالم العربي في هذا القطاع الحيوي والهام.
ومع نهاية 2014 شهدنا تقدم دولة الإمارات من المرتبة الثالثة للمرتبة الثانية عالمياً في جودة البنية التحتية للنقل الجوي، وكذلك تقدمت الدولة من المرتبة الخامسة عالمياً للثالثة عالمياً في مؤشر جودة البنية التحتية للموانئ، بينما تقدمت في مؤشر البنية التحتية/كوسائل نقل وخطوط الكهرباء والاتصالات/ من الثامن عالمياً للمرتبة الثالثة عالمياً خلال عامين.
إن دلائل هذه الأرقام والإحصاءات في آثارها المتعددة على الإعمار، والتي أتت من وحدة الرؤية ذات الأبعاد التي تتطلب النظر إلى الأمام حيث المستقبل، وذلك عبر فهم الماضي الذي يمتلئ بحكايات الإنسان الباذل المجتهد وتوصيف الواقع المنتشي بتقديم المهج والأرواح والعمل المبتكر والمبدع الذي لا يتوقف، وتعتبر نتائج كافة المراحل جزءاً من التفاؤل الذي يحرّك التفكير المنطقي المتسلسل نحو تحقيق النجاح والوصول إلى الأهداف والغايات الكبرى في حياة الأفراد والأمم..
إن التفكير الاستراتيجي والخروج من المآزق الراهنة في منطقتنا هو العنوان الأبرز الذي يجب إعادة النظر في مختلف جوانبه، والهدف من ذلك كله محاولة الخروج إلى آفاق الربيع الحقيقي عبر حوار يجمع على أصول الاتحاد الراسخة جذوره في أعماق تراب هذا الوطن، وإضافة الجديد الذي يمكن أن يسهم في تطوير الحياة نحو الأفضل، ضمن حدود البيت المتوحد الشامخ ويضيف للعالم العربي من حولنا مثالاً للنهوض الشامل الإيجابي في واقع اليوم.
إن 44 عاماً من الربيع العربي الذي عاشه الأجداد ويلمسه أبناء اليوم واقعاً في حياتهم يدفع الجميع إلى رص الصفوف والوقوف أمام المطامع درعاً يتكسر أمامه كيد الكائدين وأحقاد المتربصين، ويزيدنا اليوم التحاماً مع قيادة هذه الدولة أكثر من أي وقت مضى رغم كل ما فيه من تربص وتحديات، ويخطئ من اعتقد أن الإمارات بمعزل عن الواقع الذي يكيد الشر، بل إن رجاله اليوم أكثر تطلعاً لبذل الأرواح فداء لمكتسبات اتحاد بناه زايد سنلتقيه في مقالتنا القادمة.
فائدة الختام في قول الشاعر: وبلوت أسباب الحیاة وقستھا.. فإذا التعاون قوةٌ ونجاحُ.