سالم سهيل الدهماني أول شهيد للوطن

بأوامر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفاقة عالية، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة.

وفي الأول من ديسمبر عام 1971 م ذكر ملف مركز شرطة الجزيرة أنه في الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الثلاثاء 30 نوفمبر 1971 كان أفراد الشرطة الستة يترأسهم الشرطي الأول سالم سهيل خميس يقفون على أهبة الاستعداد لأداء تدريبات الصباح المعتادة أثناء ذلك لاحظ الشرطي المكلف بالحراسة وجود مدمرات حربية تدور حول الجزيرة.

كما لاحظ تحليق ثلاث طائرات حربية إيرانية تحوم حول الجزيرة ثم ألقت منشورات فوق المساكن مكتوبة باللغة الفارسية، ثم توجهت في ذلك الوقت زوارق طوربيدية برمائية من طراز هوفر كرافت نحو الشاطئ من كل جانب وصعدت إلى البر على أرض الجزيرة من كل جهة وفي نفس الوقت حامت الطائرات الحربية من نوع فانتوم فوقنا ..

إضافة إلى طائرات الهيليكوبتر حاملة جنودا من المظليين وأفرادا من قوات الكوماندوز الشاهن شاهيه. خلال ذلك هبطت طائرة هيليكوبتر عسكرية شرقي موقع المركز وعلى مقربة من سارية العلم التي يعلوها علم رأس الخيمة ونزل منها رجل مدني غير مسلح واقترب منا طالبا بالإشارة المسؤول فينا فتقدم الشرطي الأول سالم نحوه يرافقه أحد أفرادنا..

وفجأه نزل من الطائرة عدد من ضباط العدو بلباس الميدان شاهرين أسلحتهم الرشاشة وعندما احس مسؤول المركز أن نزول الرجل المدني وتقدمه نحونا ما هو الا فخ نصب لنا عندها تراجع وأسرع إلى داخل المركز حيث اتخذنا على الفور مواقعنا الدفاعية، وهنا تحرك اثنان من أفرادنا لتنفيذ خطة لكسر الحصار الذي فرضته القوة الإيرانية المهاجمة من حولنا وأخذا مراكز قتالية هجومية خارج مبنى المركز لرد المعتدين فقد تسلل الاثنان دون أن يشهرا سلاحهما إلى خارج المبنى..

وكان الجنود الإيرانيون على بعد حوالي 50 قدما من مبنى مركز الشرطة وفجأة أطلق الإيرانيون الرصاص عليهما فأردوهما جريحين وعندما شاهدنا رفيقينا يسقطان على الأرض جريحين بدأنا بدورنا نطلق الرصاص على القوة المهاجمة فسقط عدد منهم على الأرض برصاصنا واتخذ الباقون مواضع احتماء تقيهم من طلقات بنادقنا وتبين فيما بعد اننا قتلنا قائدهم الذي كان يتوسطهم وضابطا آخر إلى جواره إضافة إلى جندي مقاتل كان بقربه ومعهم عدد من الجرحى يزيد عددهم على العشرين.

واستمر تبادل إطلاق النار على المركز وعلى العلم محاولين إسقاطه وعندها خرج الشرطي الأول سالم سهيل خميس زاحفا نحو العلم وحاول الشرطي علي محسن تغطية سالم وتعقب الإيرانيين المتراجعين فخرج وهو يطلق النار بكثافة ولكن رصاص المعتدين تركز عليهما ما أدى إلى استــشهاد سالم سهيل خميس واصابة علي الذي خر جريحا.

لقد استشهد الشرطي الأول سالم سهيل خميس مسؤول المركز، فكان أول الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية تربة الوطن، وقبره شاهداً على ظلم الغزاة المعتدين، وقد كرّمت وزارة الداخلية أسرة الشهيد سالم سهيل خميس الذي استشهد في العام 1971، خلال دفاعه البطولي عن جزيرة طنب، إحدى الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل الإيرانيين.

ها نحن الآن نعيش هذه الأيام ونفتخر بشهدائنا الذين قضوا نحبهم في اليمن الشقيق ورووا تراب أرضه بدمائهم الطاهرة، وما أشبه اليوم بالبارحة، حيث العدو هو العدو، في الإمارات وفي اليمن.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات