طيور النيل تستقطب أنظار العالم

تعتبر مصر جسراً برياً فريداً، أوجد أحد أكبر أنظمة هجرة الطيور في العالم، وهو طريق يشار إليه باعتباره «الطريق الجوي الأفريقي الأوروبي الآسيوي».

وفي كل من فصلي الخريف والربيع، يمكن للمرء أن يلاحظ عبور أكثر من خمسة ملايين طائر تحلق على امتداد نهر النيل في رحلاتها بين أوروبا وآسيا وصولاً إلى وسط وجنوب أفريقيا، سعياً للوصول إلى المناطق الدافئة.

وبينما يتغير الفصل، ويسافر المرء من الدلتا إلى جنوب البلاد تظهر أنواع مختلفة من الطيور. هذه الطيور المهاجرة تتغذى وترتاح إلى جانب الطيور الأخرى المستوطنة في وادي النيل. وتبدأ هذه الطيور حركتها نحو الجنوب في أغسطس من كل عام، حيث الأعداد الكبيرة من «اللقالق البيضاء» التي تعتبر أطول الطيور المحلقة في الشرق الأوسط، إلى جانب مجموعات من البجع الأبيض التي تملأ السماء.

وتطير كل من البجعات واللقالق البيضاء ورقابها وقوائمها ممتدة تماماً، بينما رقاب طيور مالك الحزين تكون بشكل منحن كلية. وعلى غرار كثير من الطيور الأخرى، فإن هذه النوعيات الثلاث من الطيور تتحرك من أراضي تكاثرها في أوروبا إلى المناطق التي تجد فيها الغذاء والدفء في الشتاء في أفريقيا. وتمر عبر بلاد الشام (الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط) وصحراء سيناء إلى وادي النيل، ومن ثم إلى الجنوب.

ومن بين الـ485 نوعاً من أنواع الطيور الموجودة في مصر، فإن هناك نحو 170 نوعاً منها موطنها الأصلي هو مصر. «أخيت» كان الاسم المصري القديم لمواسم الفيضان، الممتد من أغسطس حتى سبتمبر، عندما كانت مياه النيل ترتفع على امتداد التاريخ وتفيض وتغذي المزارع بالطمي الغني. ومع بناء مختلف السدود والقناطر في القرن التاسع عشر وسد أسوان العالي في مصر عام 1970 تمت السيطرة على النهر ولم يعد هناك وجود للفيضان. إلا أن مستوى نهر النيل لايزال يتذبذب، والأراضي المروية تستقطب مجموعات متنوعة من الطيور المائية. ويوجد نحو اثني عشر نوعاً من طيور مالك الحزين في مصر بصورة دائمة، بما فيها مالك الحزين الرمادي والأبيض وطائر الواق الصغير وهو ينحدر من فصيلة مالك الحزين وجميعها من عائلة البلشون. ولطائر الواق نظر حاد وقوائم ورقبة طويلة يمكنها أن تلتف على شكل حرف «إس»، وهو ما يجعله صياداً ماهراً للسمك.

وفي فصل الشتاء، فإن الكثير من الطيور تفقد الكثير من ريشها الصيفي المميز، وتتحول إلى طيور بألوان باهتة. ومع وفرة الأسماك في البحيرة وبحيرات المياه النقية فإن المشهد النادر في شمالي مصر هو الطائر «صياد السمك» بمجموعته من الألوان ومنقاره الكبير.

ومع حلول فصل الشتاء في البحيرات في الشمال يكون هناك عدد أكبر من طيور «الفلامنغو» الكبيرة، أسراب تتألف من مئات الطيور التي تستقر في المناطق التي تحوي على البحيرات، مثل بحيرة قارون في منطقة الفيوم، والتي تعتبر حالياً محمية طبيعية.

وبحلول فصل الربيع في شهري مارس وإبريل، وهما الشهران اللذان طالما انتظرهما المصريون القدماء من أجل حصاد المحاصيل الوفيرة، إذا كان النهر والطقس رفيقين بهما. ويشهد فصل الربيع طيور مهاجرة، مثل النسر المصري، وهي تمر عبر الوادي مجدداً عقب ترك أماكنها في عمق أفريقيا. والطيور المعروفة باسم «الطايور الجزارة» يسهل تمييزها وهي تحلق مهاجرة.

وهناك فراشات مثل تلك التي يطلق عليها اسم «السيدة الملونة» تتجه نحو الشمال وتتوفر بكميات كبيرة جداً في المناطق الريفية المفتوحة على وجه الخصوص. ومع ارتفاع الحرارة يأتي جفاف الصيف أو ما كان يطلق عليه اسم «شيمو» في مصر القديمة. والناس والحيوانات والطيور تصبح مخلوقات ليلية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات