ربما يكون الموقف في اليمن الشقيق قد اقترب من نقطة الحسم لصالح الشرعية.
وربما يكون قد حدث اختراق بشأن الموقف في سوريا يفتح باباً للحل السياسي الذي ينقذ القطر العربي الشقيق، أو ما تبقى منه (!!) وإن كان الأمر يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين من كل الأطراف الفاعلة.
نتمنى بالطبع أن تنتهي مأساة الشعبين العربيين في سوريا واليمن في أقرب وقت، لكن هناك فيضاً من الأسئلة التي ينبغي أن نطرحها على أنفسنا بصراحة، وأن نبحث عن إجاباتها بكل اجتهاد، لأن هذه الإجابات هي التي ستحدد مصيرنا لعهود كثيرة مقبلة.
هناك - أولاً- أسئلة عن سوريا واليمن بعد ما مر بهما من أحداث، لا أتحدث هنا عن إعادة تعمير الدولتين وما ستحتاجهما من مئات المليارات من الدولارات، لكن الأهم هو : هل ستعود سوريا كما كانت، واليمن الذي نعرفه. ثم.. هل تنتهي المأساة بالحل المأمول في اليمن وسوريا، أم أن الأطراف التي أشعلتها سوف تعمل جاهدة على استكمال فصول المخطط في أقطار عربية أخرى. بعد أن أصبح الوطن العربي كله في دائرة الخطر؟
وكيف نستأصل جذور الفتنة الطائفية التي تم زرعها،إن الحروب ضد جماعات التطرف من الجانبين قد تستغرق وقتاً، لكنها محسومة لصالح الوحدة الوطنية، لكن الكارثة الكبرى هي في هذا الفكر المنحرف الذي يحتاج للكثير من العمل الثقافي والتعليمي، وإلى تجديد حقيقي في الفكر الديني يخرج بنا إلى رحابة المستقبل؟!
سنهزم الدواعش بالقطع، وسنقطع دابر الفتنة الطائفية، لكن ألم يسبق لنا أن فعلنا ذلك مراراً على مر تاريخنا في عصور الازدهار.
ثم.. ماذا عن قوى إقليمية لا تخفي عداءها للعروبة، ولا أطماعها في الأرض العربية، ولا دورها في إثارة الفتنة وفي تشجيع جماعات العنف وفي التآمر على وحدة شعوبنا التي لم تعرف هذا الشقاق إلا بعد أن صورته لنا إيران الساعية - كما قال بعض زعمائها - لإحياء إمبراطوريتها البائدة على حساب الأراضي العربية..
ثم تركيا التي كنا نظن أنها ستقدم نموذجاً جديداً لدولة إسلامية معتدلة تنشد التعاون الوثيق معنا، فإذا بها تسقط في أوهام إحياء سلطنتها العثمانية التي أذاقت الشعوب العربية المر وقادتها للتخلف باسم الخلافة وباستغلال الدين الحنيف لتبرير جرائمها.
ثم تبقى أسئلة العالم الخارجي، وكيف نتعلم من التجربة المريرة التي مررنا بها ولانزال نقاسي ويلاتها، نعرف الآن من وقف معنا ومن تآمر علينا؟ ونعرف الآن أننا قادرون حين تتفق كلمتنا أن نتصدى للمؤامرة، هكذا كان الأمر حين تم إنقاذ مصر من براثن فاشية الإخوان المدعومة من قوى كبرى ودول إقليمية. وهكذا تم التصدي لمحاولة الانقلاب على الشرعية في اليمن، ومد النفوذ الإيراني إلى باب المندب، وتهديد أمن كل دول الخليج.
بين ضجيج الحروب ومحاولات ضرب المخططات التآمرية ضد العرب، لا ينبغي أن يمر بلا اهتمام ما سمعناه من رئيسي المخابرات الفرنسية والأميركية أخيراً. لخص الفرنسي رؤيته بأن «الشرق الأوسط الذي نعرفه قد انتهى إلى غير رجعة» وتشارك الاثنان في الترويج لفكرة أن تقسيم سوريا والعراق «وربما اليمن وليبيا» قد أصبح أمراً واقعاً، وأن حدود هذه الدول ستكون مختلفة عن الحدود التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية!
قصة التقسيم قديمة، لكن الحديث عنها الآن ومن مسؤولي جهازي مخابرات أميركا وفرنسا أمر ينبغي الالتفات إليه، لندرك أن المؤامرة مستمرة، وأنها لن تتوقف إلا إذا استعدنا مصيرنا بأيدينا.