الكتابة تاريخ

الاستخدام المكثف للكتابة هو أحد معالم الحضارة الإسلامية، فهي تزين المباني والأدوات المصنوعة من مختلف المواد على امتداد مسار الحضارة الإسلامية، بدءا من القرن السابع حتى الوقت الحاضر في كل الأقاليم تقريبا، بدءا من المغرب الأقصى وانتهاء بالهند وجنوب شرقي آسيا وما يلي ذلك.

أصبح الخط، أو فن الكتابة بشكل جميل، إحدى أهم طرق التعبير الفني. وكان الفن الوحيد من بين الفنون التشكيلية التي أبدعتها البلاد الإسلامية الذي كان محل تقدير كبير ضمن ثقافتها والذي تم تكريسه لتاريخها وروائعها الفنية المكتوبة من العصور الوسطى وما أعقبها. وفي الغالب فإن التقاليد الفنية الإسلامية طورت من الثقافات المحلية، ففي كل من الشرق الأدنى القديم والعالم الكلاسيكي، استخدمت الكتابات منذ زمن بعيد لتزيين الجدران وواجهات المباني بالإضافة إلى المعالم الصرحية، مثل أقواس النصر.

واستخدم الآشوريون الخط الذي يشبه المسمار، والمعروف منذ أوائل القرن التاسع عشر باسم الكتابة المسمارية. زينت قصور الآشوريين الجدد المبنية بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد في مواقع مثل نينوى ونمرود وغيرها بالرخام والكلس ونقش على كل منها اسم الملك. وعلى الجدران الممتدة توسط النقش الأفاريز العلوية والسفلية مع سلاسل موصولة من الصور التي يقال لها السرديات، وتصور رحلات الصيد الملكية والفتوحات العسكرية.

وأدرك الرومان أيضا الإمكانيات الفنية للكتابات الصرحية، وطوروا نظاما واضحا وبسيطا من الكتابة بدت فيه الحروف والفراغات بينها متوافقة مع الأسس الجمالية. وكان لمثل هذا التجديد تأثير رئيسي على الفن الغربي والثقافة التشكيلية، ولا يزال نسق الخط الصرحي الروماني يشكل أساس نظام الكتابة الحديث والنشر في الغرب.

الرومان تلاعبوا بفن التخطيط الكتابي وحجم الحروف والظلال، كما في النقش الموجود أسفل النصب الروماني الذي أنشأه الإمبراطور تراجان في عام 105 ميلادية، والذي يعتبر من أفضل القطع الأثرية التي بنيت خلال القرن الثاني للميلاد. والمختلف بشأن الفن الإسلامي هو أن الكتابة أصبحت العنصر الوحيد للتزيين. وبالنظر إلى طبيعة الكتابة القرآنية الخاصة، فإن الفنانين استخدموا الآيات الكريمة في أعمال مختلفة. فمركزية القرآن قادت إلى ارتقاء اللغة العربية من مجرد كونها تعابير مناطقية إلى لغة الدولة الرسمية.

وخلال حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كانت العربية لغة عدد قليل نسبيا من الناس في المنطقة الواقعة شرق وجنوب شرق البحر الأبيض المتوسط. وتغير الحال بشكل كبير جدا عقب الفتوحات الأموية في شمال القارة الإفريقية، وتأسيس الدولة المركزية في دمشق بسوريا. وخلال فترة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (685-705) بدأت اللغة العربية تحل محل اللغات المحلية.

القرارات الإدارية والمراسلات بالإضافة إلى العملات والنصب التذكارية كلها تظهر أن الكتابة العربية قد اتخذت مكانها في هذا التاريخ المبكر. وتواصل استخدام اللغة العربية في التوسع وخلال ثلاثة قرون حلت اللغة العربية محل اللغات القديمة اللاتينية واليونانية والسريانية، ودخلت في الأدب والعلوم المنتشرة في شبه الجزيرة الايبيرية على السواحل الجنوبية والشرقية للبحر الأبيض المتوسط، في العراق وإيران ووسط آسيا. وأصبحت الكتابة العربية السمة المميزة للحضارة الإسلامية، وإحدى الطرق التي ميز بها المسلمون أنفسهم عن الثقافات الأخرى.

أهمية الخط في العالم الإسلامي عادة ما تقارن مع تلك الموجودة في شرق آسيا، لا سيما الكتابة اليابانية والصينية. وفي كلا التقليدين اعتبر الخط العربي أعلى الفنون المعروفة وأحد أثمن الأمور في الثقافة المحلية.

وعلى الرغم من ذلك فإن هناك اختلافات جوهرية بين الكتابة في شرق آسيا والعالم العربي، ومعظمها مادي فالصينيون كانوا يكتبون بالفرشاة والمسلمون يخطون بالقلم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات