كثيرة هي الأقوال التي تناولت حب الوطن والانتماء في ثقافتنا العربية، لكن الوطنية بوصفها حالة وجدانية تاريخية، لن تثمر أي مردود حقيقي على الوطن، إلا إذا عبّرت عن ذاتها بالمواطنة بوصفها الشراكة البناءة والممارسة المسلكية التي تترجم تلك المشاعر إلى فعل والتزام تحدده الضوابط والواجبات.

ومن بين ما قيل، أعجبتني إحدى المقولات التي أرى فيها توازناً بين الحقوق والواجبات التي تكوّن في معانيها مجتمعة معنى الانتماء: «إن لم تحمل همّ الوطن فأنت همّ على ذلك الوطن».

ما دفعني لكتابة هذه الكلمات، نتائج الدراسة التي أجرتها «شركة ويسترن يونيون»، والتي خلصت في نتائجها إلى أن المقيمين على أرض الإمارات يشعرون بالرضى والسعادة لأسباب شتى.

من المهم أن نعلم كرواد اقتصاد في هذا البلد، أن أخواننا الوافدين بيننا سعيدون وراضون عن حياتهم. لأننا بذلك نستطيع أن نقول بكل فخر: إن شعب الإمارات ليس وحده الذي يوصف بأسعد شعوب الأرض، بل والمقيمين على أرض الإمارات أيضاً. وهذا إنجاز نفخر به ونضيفه لقائمة إنجازاتنا الطويلة.

لكن الأكثر أهمية، هو أن نعرف مسببات تلك السعادة لنضيف إلى معجم إنجازاتنا كلمات جديدة مثل السعادة الشاملة، والسعادة المستدامة، والسعادة العامة، فقد جاء في الدراسة، وهنا اقتبس النص منها: «قال المشاركون، الذين كان متوسط أعمارهم 29 عاماً، إنهم بشكل جماعي حققوا أهدافاً عديدة، أهمها الادخارات الشخصية (70%)، تحسين أسلوب الحياة (55.5%)، التمكن من شراء منازل (38%)، سداد الرسوم التعليمية (36%). وخلصت الدراسىة إلى استنتاج في غاية الأهمية، وهو: أن دولة الإمارات مكنت الوافدين من تحقيق أحلامهم، لتثبت أنها حاضنة حقيقية لهم.

عنوان الدراسة له دلالات عميقة أيضاً، فحملة»الطريق الأصفر الخاص بي«، الذي اتخذته الدراسة عنواناً لها، مستمد من رواية الأطفال الشعبية»ساحر أوز الرائع" للكاتب الأميركي ليمان فرانك بوم. وفي الرواية تترك البطلة الشابة دوروثي منزلها في المزرعة وتشرع في رحلة سحرية إلى مدينة الزمرد، مسافرة على طول طريق القرميد الأصفر.

مما يترجم حقيقة أن الإمارات هي وجهة الباحثين عن السعادة والأمان، والمكان المثالي الذي يستطيع الوافد فيه إلى جانب المواطن أن يساهم بتحقيق رؤية الدولة وينعم بكافة مظاهر التطور والازدهار، وأن يدخر لغده ومستقبله - سواء بقي في الإمارات أم غادرها عائداً إلى وطنه في نهاية حياته الوظيفية.

لقد أضاءت لنا هذه الدراسة حقيقتين أساسيتين، سعينا إليهما منذ أمد بعيد، الأولى: إمكانية الموازنة بين مستوى العيش والادخار، حيث ثبت من خلال هذه الدراسة أن الادخار هو شرط لتحقيق حياة الرفاهية والسعادة بما تحمله من معاني الاستقرار والأمان المالي.

والثانية: إمكانية الموازنة بين المشاركة في تنمية الوطن الذي نقيم فيه، والالتزام بالوفاء للوطن الأم بتحقيق أهدافنا في النجاح والثروة. وهكذا أصبحت الإمارات فعلاً أرض الأحلام والفرص للمجتهدين.