مسيرة آل مكتوم في حب خور دبي

بدأت مسيرة آل مكتوم في حب خور دبي منذ زمن بعيد، وثم بدأت سيمفونية الحب تنتشر بألحانها منذ ذلك الوقت إلى الآن، مسيرة آل مكتوم الكرام، أعطوا خور دبي اهتماماً وحباً غير عادي، بادلوه بحب وعشق فبادلهم حباً وأعطاهم تاريخاً واسماً وحضارة تجانست مع هذا التاريخ العريق.

عندما زار المستشرق الألماني بوكهارت خور دبي، فقال عنه إنه شريان الحياة في دبي، ولفت نظره إلى أنه كان يسمح بالتنقل بين المساجد الواقعة بين ضفتي الخور بالمجان كل يوم جمعة، في عهد الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم، الذي حكم من 1906 إلى 1912م.

ولد الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم عام 1878م، ولم يكن بالرجل الذي يحب الأضواء، وبدأ حكمه عام 1912؛ أي في الوقت الذي كانت فيه صناعة اللؤلؤ آخذةً في الازدهار، وكانت مدينة دبي تتأهب لاحتلال موقعها ضمن أبرز موانئ الخليج العربي، ولقد استمرت فترة حكمه نحو ست وأربعين سنة إلى أن رحل عام 1958م، وقد سكن الشيخ سعيد في الشندغة المطلة على خور دبي، وتطل منطقة الشندغة على الجهة الغربية للخور، وتشرف على منفذ المدينة البحري، ويقع قصر الشيخ سعيد في حيّ الشّندغة التّاريخي، مواجهاً لخور دبيّ، ويعود تاريخ بناء البيت إلى العام 1896م، وبدأت قصة الحب تنتشر بصورة أكبر في عهد الشيخ سعيد بن مكتوم، عندما سمح بهبوط أول طائرة برمائية في عام 1934م، ثم تلتها طائرة عسكرية استطلاعية عام 1936 لتتبعها أول رحلة تجارية منتظمة إلى دبي مقابل ملعب الغولف الحالي بالقرب من مركز التسوق «سيتي سنتر ديرة»، في أكتوبر عام 1937، لتحمل 28 مسافراً وخمسة مضيفين.

بدأ الشيخ راشد يزور الخور يومياً للاطلاع على آثار تلك المشكلة، وكان يستوقف قادة السفن وأصحابها والصيادين ليستفسر منهم عن الوضع أولاً بأول، إذاً فقد أدرك الرجل حجم المأساة بنفسه وشاهدها بأم عينيه، ثم كلف الشيخ راشد المستشارين منهم سير ويليام هالكرو وشركاه بعمل مسح الخور ودراسة المواقع وتنفيذ الخطط الكفيلة بحل المشكلة على وجه السرعة بغرض فتح مياه الخور بشكل دائم، وأخيراً قام الشيخ راشد بتدبير قرض من أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح، طيب الله ثراه، بقيمة 400 ألف دينار، لاستكمال تمويل مشروع التطوير، عندما سافر إلى الكويت في عام 1952م.

وقال الصحافي سليم زبال في مجلة العربي التي استطلعت عن الإمارات قبل اتحادها في عام 1960م، والمصور أوسكار متري ووصفها بفنيسيا الخليج العربي، لأن عبور الخور من ديرة إلى دبي كان يتم بالجندول العربي، إنها زوارق صغيرة تركبها من بر إلى بر لقاء مبلغ زهيد، وقد رفض الشيخ راشد إقامة جسر حديدي وسط الخور حتى لا يقضي على (العبَارات) التي اشتهرت بها دبي، لهذا اختاروا مكاناً قرب نهاية الخور لإقامة جسر حديدي يربط بين البرين.

بقي خور دبي يأسر حب الجميع، وبالذات حب آل مكتوم، وعندما حكم المرحوم الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم انتبه إلى آثار أجداده، فقام بالحفاظ على هذه الآثار، وقام بالترميم وتعديل المباني التاريخية وتحويلها إلى مدن تاريخية كمدينة الشندغة ومبنى حصن الفهيدي «متحف دبي» في سنة 1995، الذي افتتح مرة أخرى في عهده ومبان كقرية الغوص وبيت الشيخ سعيد وقرية التراث.

وأخيراً وليس آخراً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لا يزال يرسم لوحة دبي، ويتحفنا في كل يوم منذ مهرجان دبي للتسوق على جوانب الخور، التي أصبحت سيمفونيات لا تزال تتحدث بها سيمفونيات العالم، وتستطرب عليها، وتحلم بها، وتتمنى العودة لها ولا يزال سموه يتحفنا بالمشاريع الجديدة والسيمفونيات التي يأتي بها من عمق أحلامه ويخرجها للعالم، كعمق خور دبي، ويرى العالم أن هذه التحفة لا تزال تبدع وإبداع خور دبي منذ مئات السنين إلى الآن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات