أكتوبر والأمل

يسطَّر التاريخ في صفحاته بأحرف من نور، ولا يزال، أروع معاني التضحيات والمواقف العظيمة المشرفة لدولة الإمارات، قيادةً وشعباً، في تقديم العون والدعم والمساندة للدول العربية الشقيقة، وتعزيز التعاون لتحقيق آمال شعوب الوطن العربي، علاقات عميقة وتواصل اجتماعي عربي يربط بين دولة الإمارات ودول العالم العربي، هذا الدور وهذا التواصل وتلك العلاقات الطيبة، باتت كالشجرة الطيبة، جذورها راسخة وثابتة في الطبقة السابعة من الأرض، وفروعها في السماء، زرعها رشيد التصرف، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ساهم في قيام مجلس التعاون الخليجي، ووطد العلاقات الطيبة مع الأشقاء العرب، يعينهم ويهتم بهم، ويقدم الدعم اللازم لهم، كما كسب احترام قادة العالم بمواقفه ومبادراته التاريخية التي لا تُنسى، ولم ينشغل أبداً عن أمته العربية، مواقفه كانت قوية وواضحة في دعم قضايا الحق والسلام.

أتذكر هذه الحقائق والمعاني التي تمنحنا دائماً طاقات إيجابية نحو مستقبل مشرق «الله يرحمك يابوية زايد»، أتذكر من أقوالك المأثورة «مصر بالنسبة للعرب هي «القلب»، وإذا مات القلب فلا حياة «للعرب»».

وبمناسبة احتفالات الإخوة في جمهورية مصر العربية الشقيقة بانتصار حرب أكتوبر المجيدة، فقد وقف الشيخ زايد رحمه الله مع مصر العروبة، وقدم الدعم المعنوي والمساندة والعون، وكان يؤكد، طيب الله ثراه، دائماً «أن المعركة هي معركة الوجود العربي كله، ومعركة أجيال كثيرة قادمة، علينا أن نورثها العزة والكرامة»، فهل هناك من ينسى القرار الشجاع والبطولي الذي اتخذه حكيم الأمة، عندما بادر بحظر تصدير البترول العربي إلى أميركا خلال حرب 6 أكتوبر 1973، يومها قال قلب الأمة العربية وسندها، مقولته الشهيرة «البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي»، قالها «بو خليفه»، رحمة الله عليه «سأقف مع المقاتلين في مصر وسوريا بكل ما نملك..

وليس المال أغلى من الدم، وليس النفط أغلى من الدماء العربية التي اختلطت على أرض جبهات القتال في مصر وسوريا». هذه المواقف كانت امتداداً لمواقف أخرى عديدة سبقتها، حتى قبل قيام دولة الاتحاد، وخاصة بعد نكسة يونيو 1967، حيث كان يدرك، طيب الله ثراه، عظم المسؤولية، ويؤمن بحكمته وبصيرته، بأهمية تكاتف كل الجهود العربية من أجل نصرة الحق وتعزيز التضامن العربي في وجه أي معتدٍ.

والشجرة الطيبة زادها نمواً وعُلواً، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، وظللت أغصانها وازدادت اخضراراً بأوراق الخير والمحبة والسلام والعطاء والتضحيات، بلدان الأمة العربية والإسلامية. قائدنا «خليفة»، الله يحفظه ويرعاه، يواصل العطاء، عطاء صانع منبع الجود والكرم والخير والعطاء، أبينا زايد، طيب الله ثراه، يسير على نفس خطى والده المؤسس المحب لشعبه وشعبه يحبه، فمن يقول «إن فاخر بي شعب الإمارات الأبي الكريم رؤساء الوطن العربي، فخليفة يفاخر بهم تسعة مليارات إنسان على الأرض، إن المحظوظ من يكون أنتم شعبه، لقد ضربتم أسمى آيات الوفاء والفداء وحب الوطن».

دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه، صاحب القلب الكبير والشعور الإنساني الذي لا تختلف نظرته عن نظرة والده وطموحاته، بأن يرى الوطن العربي في رخاء وازدهار وسلام وأمن ومحبة، سموه وشعبه يشاركون الوطن العربي بالروح والدم والمال والكلمة، سواء لرفع الروح المعنوية أو المساندة في المحافل الدولية، وتقديم التضحيات، أذكر من أقوال سموه المأثورة «إن موقف الإمارات بالنسبة للحق العربي، موقف محدد وواضح، وهو ليس التأييد فقط، ولكن موقف التدعيم المستمر، وموقف المساندة، بكل ما نملك، فقضية العرب واحدة على كل حال»، وسموه، حفظه الله ورعاه، أيضاً، من قال «عندما نتمكن من التوصل إلى حل مشكلة عربية معينه، فإن الانفراج يصيبنا جميعاً، فالأمن القومي العربي واحد، ولا يمكن أن يشعر أحد منا بالطمأنينة، ومنزل أخيه يتصدّع وأمنه وحياته معرضان للخطر».

دولة الإمارات لم تترد لحظة في الانضمام لدول التحالف العربي المشترك، بقيادة المملكة العربية السعودية، استجابت لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية، لرد اعتداءات ميلشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح على الشعب اليمني، وتهديدهما لأمن وسلامة دول المنطقة، وبمشاركة دولة الإمارات، أعلن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، عن انطلاق عملية عاصفة الحزم لدعم الشرعية وحماية الشعب اليمني من الأعمال العدوانية للميلشيات الحوثية والمتحالفين معهم والداعمين لهم من داخل اليمن وخارجها، وحسم الأمر بعاصفة الحزم، وعادت الشرعية للرئيس عبد ربه منصور هادي، وعملية الحزم مستمرة، أطلق التحالف العربي المشترك عملية «إعادة الأمل» لليمن، من أجل تعافيه اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وألا يعود اليمن مصدر تهديد للأمن القومي الخليجي والعربي من قبل الحوثيين وداعميهم، وإن شاء الله، وبفضل منه ودعمه وعنايته، سوف تكلل هذه الجهود الخيرة بالنصر القريب، وسيعود الاستقرار الكامل لليمن، ولكل منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية.

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكد «أن تقديم الدعم والعون على صعيد حفظ أمن الشعوب العربية واستقرارها، يمثل ترجمة لنهج ثابت وراسخ لدينا، فدولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ستبقى دائماً سنداً للأشقاء، ولن تبخل بأي دعم يسهم في بسط الأمن والاستقرار ومساعدة الشعوب العربية على تجاوز ما تمر به من محن، وما تتعرض له من مؤامرات وتدخلات خارجية، تسببت في تدمير مقدرات هذه الشعوب، ونشر الفوضى والاضطرابات في أرجاء الكثير من الدول العربية، إيماناً منا بوحدة المصير العربي، وتحقيقاً للغايات والمبادئ التي تأسست عليها الإمارات، هذه هي دولة الإمارات، وهؤلاء هم «عيال زايد»، يسيرون على درب والدهم، فما من دولة عربية أو إسلامية إلا وسنجد دولة الإمارات ومؤسسوها حاضرين فيها، هكذا علمنا أبونا زايد، رحمة الله عليه، وهكذا سنكون دوماً على هديه، العروبة في دمنا، والدفاع عن الوطن ونصرة الشقيق وإحقاق الحق واجب علينا، حتى ولو كانت أرواحنا هي الثمن لها، وإذا كانت البداية ذكرى أكتوبر، إلا أننا بكل ما نملك، سنبقى على العهد، بعزيمة وإصرار وثبات، حتى يتحقق النصر بإعادة الأمل والاستقرار لليمن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات