يمثل التحالف بين مصر من جهة وبين السعودية والإمارات ودول الخليج من ناحية أخرى، الصخرة التي تقف في وجه استكمال مخططات الشر ضد الأمة العربية.. ولهذا تتكاتف كل القوى المعادية في محاولة فك هذا التحالف أو إضعافه.. ومن بينها القوى التي قادت المؤامرة لإشعال الفتنة وتقسيم الأوطان العربية، والقوى التي تباهت بأن أعلامها ترتفع في أربع عواصم عربية.
الخلافات في الرأي حول قضية أو أخرى لا ينبغي أن تخفي الحقيقة الأساسية وهي أنه لولا هذا التحالف العربي لكانت الأوضاع أسوأ بكثير، ولكانت المؤامرة قد سارت لنهايتها.
القوى الكبرى (وخاصة الولايات المتحدة الأميركية) تعرف بلا شك حجم الخطأ الذي ارتكبته حين حطمت الدولة في العراق، ثم تركت الساحة خالية للنفوذ الإيراني.. وسواء كانت تريد توريط طهران أو إعدادها للاتفاق معها بعد ذلك، أو استخدامها لزرع وباء الفتنة الطائفية.. فإنها تعرف الآن حجم ما ارتكبته من أخطاء وخطايا.
نقف عند لحظة فارقة يتم فيها التوافق بين واشنطن وطهران على الملف النووي، وهو أمر مرحب به لأنه لم يكن يوماً هو موضوع الخطر على الخليج العربي أو على باقي الدول العربية. وإنما كان الخطر – ولا يزال – في أمرين: أولهما الرغبة الإيرانية في توسيع نفوذها عبر إثارة النعرات الطائفية، أو محاولة تقسيم دول عربية على أساس المذهبية أو اتخاذها طريقاً لإثارة الحروب الأهلية.
الجانب الآخر للخطر الإيراني ينطلق من هنا.. أي من محاولة فرض مرجعيتهم على جزء عزيز من أشقائنا العرب كانت مرجعيتهم الدينية وما زالت في النجف وكربلاء، وكانت مرجعيتهم السياسية – وما زالت – لأوطانهم ولعروبتهم، وسيظل ذلك إلى الأبد.
الآن .. تم الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني بين واشنطن وطهران.. وتحول «الشيطان الأكبر» إلى حليف مرتجى!! وليست هذه هي قضيتنا، وإنما قضيتنا هي أن يكف الجميع – وأولهم إيران – عن التدخل في شؤوننا، وفي إثارة الصراعات المذهبية بين شعوبنا، وفي محاولة مد النفوذ إلى أوطان ستظل عربية، وستظل ترفض تقسيمها على أي أسس مذهبية أو عرقية أو دينية.
يتصور البعض أنه قادر على إشعال النيران خارج أرضه ثم يبقى بعيداً عن لهيبها، أو أنه قادر على تربية الثعابين ثم يبقى بعيداً عن لدغاتها، أمريكا نفسها جربت ذلك حتى أفاقت على 11 سبتمبر. لكن بعض القوى الإقليمية لا تريد أن تتعلم الدرس. وتتصور أن فترة الضعف التي مرت بها الأمة العربية هي فرصتها لمد نفوذها وبسط إرادتها على المنطقة.
البعض يهرب من صراعاته الداخلية إلى خلق صراعات خارجية والبعض يجري وراء أوهام الخلافة فيجد بلاده نهبا للحروب الأهلية، والبعض يتبنى كل الخوارج على أمتهم غير مدرك أن بيته الزجاجي هو أول من يتهدده خطر التحطم.
تبقى الحقيقة الأساسية وهي أن أعداءنا لن ينسوا هزيمتهم المريرة حين تم إنقاذ مصر من الوقوع في يد حكم الجهالة وتجار الدين. وأنهم يدركون أن إنقاذ اليمن كان ضربة قاصمة لأوهامهم في محاصرة الخليج وإشعال الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، تمهيداً لإعادة رسم خريطة المنطقة من جديد.
وأعداؤنا يدركون أن هزائمهم ستتوالى من العراق إلى سوريا إلى ليبيا، بعد أن انكشفت المؤامرة وسقطت الأقنعة. ولهذا يقاتلون حتى النهاية، وسيحاولون بكل الأساليب فك التحالف العربي الذي يضم أساساً السعودية والإمارات ومصر والقادر وحده على هزيمة المؤامرة.
القيادات في هذه الدول الشقيقة تعرف حجم التحديات، وتقدر أن دماء شهدائها أمانة في أعناقهم، وأن حماية أوطانهم مسؤولية لا تقبل المساومة، وأن وحدتهم هي السبيل لدحر خطر كان من الممكن أن يسقط مصر في قبضة الإرهاب ومن يستخدمونه، وأن يجعل الخليج العربي رهينة إرادة من يتصورون أن في إمكانهم أن يفقدوا الخليج عروبته أو استقلاله، وأن يستولوا على ثرواته ويصادروا مستقبله!!
لكن المشكلة أن البعض لا ينتبه إلى «حرب المعلومات» التي تشن ضدنا، ولا يدرك أن ما حققه التحالف العربي لن يسعد أعداء الأمة، وينساق وراء تضليل ممنهج لزرع الفتنة بين أطراف التحالف، كما فعلها بين أبناء الوطن الواحد في دول لم تعد كذلك بفضل ما لحق بها من دمار وخراب شاركت فيه قوى دولية وإقليمية وأذناب وتوابع من جماعات الإرهاب ومن الطامعين لدور لا يملكون أدنى مقوماته!!
الانتباه مطلوب، والحرص على التحالف العربي بين مصر والإمارات والسعودية ينبغي أن يصمد أمام كل المؤامرات.. لأنه وحده القادر على التصدي للإرهاب، وضرب محاولات إشعال الفتنة الطائفية، وإعلاء شأن العروبة لتكون الصخرة التي تتحطم عليها محاولات لم تتوقف منذ أكثر من نصف قرن لمحاصرة العروبة بتحالف القوميات غير العربية.