بعض الصناديق المغلقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أعتقد أن مصر تتمتع بعد ثورة الثلاثين من يونيو بغير قليل من حرية الرأي، وأعتقد أن الإعلام يحمل للناس كثيراً من المعلومات، وعليهم أن يفرزوها ويختاروا منها ما يتأكدون من صحته، وأعتقد أيضاً أن مصر عادت بقوة إلى احتلال مكانتها التي تستحقها بين دول العالم..

ولا شك أن زيارة الرئيس السيسي الأخيرة لجمهورية روسيا الاتحادية والاستقبال الذي قوبل به من الرسميين وغير الرسميين والموضوعات التي دارت في المباحثات بين الرئيس السيسي والرئيس بوتين، كل هذه الأمور تضفي على الزيارة أهمية خاصة، وأعتقد أن هذه الأهمية ستتأكد في الفترة المقبلة وفي تنامي العلاقات بين البلدين في شتى المجالات.

وأبناء جيلي يذكرون ما كان للعلاقات المصرية الروسية من نتائج رائعة في فترة الستينات التي ليس أقلها السد العالي والمساعدة في بناء الصناعات الاستراتيجية. وكل هذا يجعل الكثيرين يحسون أن الزيارة الأخيرة تعيد عبق الماضي..

وهذا ما نتوقعه ونرجوه جميعاً. ومع كل هذه الأمور المبشرة بأن ثمة بعض الصناديق المغلقة على الأقل بالنسبة لمثلى من خلق الله العاديين. ولعل أهم ما يدور في الأفق أنه قبل الزيارة كان الحديث عن الطاقة النووية وعن الضبعة كمكان يبدو شبه محسوم، ومع ذلك انتهت الزيارة دون أن يتم شيء حاسم في هذا الموضوع الحيوي..

وكانت البيانات الصادرة عن الاجتماعات بأن المباحثات في هذا الموضوع لا تزال مستمرة، وأرجو أن تتكلل بالنجاح، وإن كان البعض يثير موضوع استغلال الطاقة الشمسية في صحراء مصر الغربية الشاسعة. وهي طاقة كفيلة بأن تضيء مصر بل تضيء أوروبا كلها، كما تقول كثير من الدراسات العملية منذ عدد من السنين.

على كل حال هذه بعض الصناديق التي أتطلع كواحد من أبناء هذا الوطن أن أعرف شيئاً محدوداً من مضمونها ومحتواها، وهناك موضوع آخر أعتقد أنه بالغ الأهمية بالنسبة إلى كل عربي وهو موضوع القوة العربية المشتركة التي تصورنا في وقت من الأوقات أنها محسومة..

وكان هناك اجتماعات بين رؤساء الأركان في الدول المشاركة في هذه القوة وفى مقدمتها مصر والمملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية الأخرى. هذا الموضوع البالغ الخطورة والذي كان أملاً لدى كثير من العروبيين في إحياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك على أسس كثيرة أكثر ملاءمة وأكثر علمية.

والحقيقة أن هذا الموضوع (القوة العربية المشتركة) تزداد أهميته يوماً بعد يوم، خاصة وأن أغلب البلاد العربية تواجه إرهاباً شرساً لا يريد أن يتوقف حتى بعد أن حُطمت بعض الدول العربية تحطيماً يوشك أن يكون كاملاً، وأمر العراق وسوريا واليمن وليبيا لا يخفى على أحد.

إن التشرذم العربي الذي نعيشه فضلاً عن المخاطر والتهديدات الظاهرة كلها كانت تدفع إلى ضرورة إنشاء القوة العربية المشتركة لكي تكون حائط صد ودفاع، وقد كان خبر تأجيل هذا الموضوع - بل فيما يبدو محاولة دفنه لا قدر الله ـ خبراً مؤسفاً بالنسبة إليّ بعد أن ظن الكثير منا أن هذا الحلم اقترب من التحقق..

وكما قال الكاتب الأستاذ جميل عفيفي في مقال من نحو أسبوع: «القوة العربية المشتركة قادرة على أن تجعل المنطقة آمنة بعيدة عن التدخلات الأجنبية الغربية، وبالأخص الولايات المتحدة الأميركية التي تريد أن تفرض السيطرة على المنطقة». وأنا مع هذا الرأي جملة وتفصيلاً.

ولكن للأسف المر فوجئنا بأن هذا الأمل الذي كان على وشك التحقيق يخبو. أرجو أن يكون ذلك خاطئاً، وأن تعود المحاولة ويتحقق هذا الأمر في الواقع من جديد، وليس ذلك على الأمة العربية ببعيد.

والله المستعان.

 

طباعة Email