عظيمة يا مصر

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذا هو الإحساس الذى أحس به فى هذه الأيام الرائعة المجيدة التى نمر بها حقاً عظيمة يا مصر ليس فقط لأنها أم الهرم وليس فقط لأنها تحتضن النيل العظيم وإنما لأنها أيضاً حاضنة قناة العرب القديمة والجديدة على حد سواء.

حين اختطفت الثورة الأولى مِمَن لم يساهم في قيامها وقامت في مصر فاشية دينية ضلالية تتستر بالإسلام والإسلام منها بريء براءة الذئب من دم بن يعقوب، وأدرك الشعب العظيم هذا الضلال والزيف قام بثورته الثانية في الثلاثين من يونيه وفي الثالث من يوليه احتضنت ثورته واستدعت جيشها العظيم واستطاعا معا – الشعب وجيشه – أن يزيحا حكم الضلال والبهتان وانطلقت ثورة حقيقية وبدأت خريطة طريق جديدة. حقاً عظيمة يا مصر.

وقد حاول الكارهون لمصر والحاقدون على مصر وعلى جيش مصر وعلى سبيكة شعب مصر التي صهرتها القرون والحقب منذ الفراعنة وجعلت من هذا الشعب سبيكة واحدة لا تستطيع مهما أوتيت من فراسة أن تميز بين مسلم ومسيحي وإنما هم جميعاً في توافق وانسجام حتى إن بعض الكنائس حماها المسلمون عندما أراد أهل الضلال إحراقها. حقاً عظيمة يا مصر.

ولكي تتأكد عظمة مصر ها هي ذي الكنيسة الأرثوذكسية تصدر كتاباً بمناسبة افتتاح القناة الجديدة بعنوان «رسالة سلام من أم الدنيا لكل الدنيا» ويكتب مقدمة هذا الكتاب قداسة «البابا تواضروس الثاني» بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. واختتم قداسته تلك المقدمة القيمة في هذه المناسبة الرائعة بقوله «إن الجدية هي عنوان ما شاهدناه سواء في التخطيط والتحضير أو في الأداء والتنفيذ أو في المتابعة والالتزام.. هذا هو مفتاح النجاح في أي مشروع: الجدية هى مفتاح النجاح». حقاً عظيمة يا مصر.

وليست الكنيسة المصرية فقط التي أشادت بافتتاح قناة السويس الجديدة واعتبرتها إنجازاً ضخماً ورائعاً وسيفتح لمصر أبواب الخير وييسر على العالم طرق الملاحة البحرية – ليست الكنيسة المصرية فقط وإنما حتى الكنيسة الكاثوليكية – كنيسة روما – والتي يمثلها في مصر الأستاذ الدكتور الأنبا يوحنا قلته - يقول نيافته إن قناة السويس الجديدة هي في حد ذاتها هزيمة مدوية للإرهاب وضربة غير مسبوقة للمنظمات الإرهابية. ورغم ما تعانيه مصر من حرب شرسة ضد الإرهاب فإنها استطاعت أن تحقق مشروعاً عظيماً وأن تغير من جغرافية المنطقة. وإذا تركنا الكنيسة واتجهنا إلى أهل العلم المخلصين لعلمهم ووطنهم يرون أن ما حدث بالنسبة للقناة الجديدة هو معجزة بكل المقاييس.

تقول الدكتورة سامية الساعاتي أستاذ علم الاجتماع وعضو المجلس الأعلى للثقافة إن شرف قناة السويس الجديدة كشف بوضوح عن إيجابيات الشخصية المصرية وعن العزم والإصرار والتحدي فى مواجهة أصعب المواقف. إن مشروع القناة هو نتاج عمل الشعب المصري كله وقد استطاع ذلك الشعب العظيم أن يحقق نقله نوعية في حاضره ومستقبله. حقاً عظيمة يا مصر. وجرت احتفالات في يوم السادس من أغسطس الماضي في جو أسطوري رائع.

لقد جاء العالم كله إلى مصر ليشاهد هذه المعجزة التي غيرت كثيراً من حقائق التاريخ والجغرافيا. جاءت وفود من الغرب والشرق ومن الشمال والجنوب. حوالي ألف زائر من أكثر من مائة وعشرين دولة وآلاف الصحفيين وعشرات وكالات الأنباء العالمية. في نهاية ذلك اليوم الرائع ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة شكر فيها الوفود الحاضرة وأرجع ذلك النصر العظيم إلى الشعب المصري.

وأقيم في آخر اليوم حفل مسائي اشتمل على شقين: شق شرقي أحياه الموسيقار العظيم عمر خيرت. تمتعنا به جميعاً، وشق غربي إذ عرضت مقطوعة من «أوبرا عايدة» التي احتفت بها الأوبرا التي حرقها الإهمال كما يحرق كل شيء طيب في مصر. وانتهى ذلك اليوم يوم النصر العظيم على خير. حقاً عظيمة يا مصر. والله المستعان.

طباعة Email