حقائق وأسرار

الذين تابعوا، بحب وتعاطف، كتاباتي على امتداد العالم العربي عبر العقود الماضية لا بد أنهم يعرفون أنني مولع أشد الولع بالقطط، وبصفة خاصة من نوعية القطط البلدية المصرية، ولذا فليس من الغريب أن أكرس هذا المقال لحقائق لا يعرفها الكثيرون عن القطط وآمل أن يجدها القارئ ممتعة مثيرة للاهتمام.

لا تشبه القطة أي حيوان آخر، ونادراً ما يكون الناس محايدين فيما يتعلق بها، ويبدو أن هناك اليوم محبين للقطط أكثر من الكارهين لها، وفي ذروة الاهتمام بالقطط اعتبرت أنها تجمع في آن بين الشيطانية والملائكية، ولكن معظمها في الوقت الحالي لا يعدو أن يكون حيوانات أليفة.

وجدت القطط في مختلف أرجاء مصر منذ ألوف السنين، وفي البداية كانت تحظى بالإجلال والتوقير، وكان الأسد والقطة بين عدد من المخلوقات التي اعتبرت مقدسة بالنسبة لقدماء المصريين وحظيت القطط بالتوقير على امتداد 1300 عام.

ويحدثنا المؤرخون بأنه عندما كانت عبادة القطط في ذروتها في القرن الخامس قبل الميلاد، هاجم جيش فارسي مصر، ولجأ الغزاة إلى استغلال ما اعتبروه نقطة ضعف الخصم، حيث ربطوا القطط بدروعهم، وهم يعلمون أن المصريين لن يقدموا على طعن القطط وإصابتها بالجراح، وقد نجحت هذه الاستراتيجية بالفعل، حيث دخل الجيش الفارسي مصر.

تعد أبيدوس إحدى أقدم مدن المقابر في مصر، وفي عام 1921، عندما قام الباحث الأثري الشهير سير فلندرز بيتري بالتنقيب عليها هناك عثر على هرم صغير يحمل رمز القطة، واحتوت غرفة الدفن المركزي على هياكل سبع عشرة قطة.

وهناك أماكن معينة في أرجاء العالم ستظل مرتبطة على الدوام بالقطط وشأن مصر وروما فإن البندقية تعد واحداً من هذه الأماكن.

وعند بوابات ترسانة البندقية الهائلة، تشمخ تماثيل الأسود نقلت من المواقع القديمة على امتداد حوض البحر المتوسط. وقد قام بإرسال أحد تماثيل الأسود هذه إلى البندقية الأدميرال الكبير العائد إلى القرن السابع عشر فرنشيسكو موريسيني الذي لم يبحر قط من دون قطته المدللة ويبدو أنه لم يكن وحده في هذا الشأن.

كما يشار في ملاحظات بحار إنجليزي كان في عام 1553 على متن سفينة من البندقة متجهة إلى الأراضي المقدسة، فإن القطط التي كانت على متن السفينة سقطت من فوق سطحها، ويبدو أن نقل القطط على متن السفن قصد به جلب الحظ الحسن خلال الرحلة.

لايزال حب أهل البندقية المتواصل لقططهم يبدو جلياً حتى اليوم في حكاياتهم العديدة التي تدور حول القطط.

ولما كانت القطط تتأقلم مع البيئة المحيطة بها، فليس من الغريب أنها قد وجدت في معظم أرجاء الدنيا، وخلال القرون التي أعقبت انتقال الناس من مصر، فإن الرغبة في التجارة والاستكشاف قد مضت بهم إلى أرجاء العالم وصاحبتهم في انتقالهم القطط باعتبارها أعضاء لا غنى عنها في أطقم السفن وقد مكثت هذه القطط لتكون مستعمرات جديدة من هذه الحيوانات الأليفة.

وسجل الكابتن جيمس كوك الذي يعد أبرز المستكشفين البحريين في القرن الثامن عشر، في يومياته أن هذه النوعية من مملكة الحيوان قد أثارت اهتمام الكثيرين في جزيرة توغو الواقعة في المحيط الهادي، وكتب يقول إن سكانها: «كانوا مولعين أشد الولع بقططنا التي سرقوا الكثير منها».

وذكر الكابتن كوك كذلك أنه في تاهيتي تحولت القطط القادمة من سفينة إسبانية وصلت إلى هناك قبل 3 سنوات في عام 1774 إلى حيوانات برية ولاذت بالجبال.

وحتى اليوم فإن شوارع القاهرة وبصفة خاصة شوارع العتيقة تعد موطناً لأروع القطط المرقشة ذات الأجسام الذهبية والبرونزية التي يمكن أن تقع عليها العين.

 

* مترجم بريطاني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات