كلما اقترب موعد افتتاح قناة السويس الجديدة في مصر، فقد «الإخوان» وباقي العصابات الإرهابية أعصابهم، وتوغلوا في العنف المدمر والجريمة الحمقاء.
يحاول «الإخوان» وحلفاؤهم من الدواعش وخوارج العصر إثارة الفوضى بأي شكل.
لكن النتيجة أنهم يمضون من فشل إلى فشل، حتى إن سقط الشهداء «من المدنيين والعسكريين» دفاعاً عن وطن لا يعرفه المجرمون من الإخوان والدواعش، وعن دولة هي الأقدم والأعرق على وجه الأرض، وعن مستقبل تعود فيه مصر لتؤدي رسالتها كاملة في وطن سيظل عربيا رغم كل المؤامرات والفتن.
آخر الرسائل المهمة من جانب الإخوان والدواعش كانت محاولة نسف مبنى القنصلية الإيطالية في قلب القاهرة، كانوا يريدون الرد على الضربة الهائلة التي لحقت بهم في عملية «الشيخ زويد» التي سجل فيها الجيش المصري صفحة رائعة حوَّلت «أسود الخلافة» كما كانوا يطلقون على أنفسهم إلى فئران مذعورة تحاول العودة لجحورها فلا تستطيع!
المحاولة الأخيرة تأتي بعد أحداث تونس لتقول للأجانب إنهم غير آمنين، وأن مقار بعثاتهم الدبلوماسية ونشاطاتهم الاقتصادية ليست بعيدة عن يد الإرهاب، ويأتي هذا قبل أسابيع قليلة من الاحتفال العالمي بافتتاح قناة السويس الجديدة، وبعد أيام من الإعلان عن ضبط تنظيم إرهابي إخواني في مدينة الإسماعيلية «مقر هيئة قناة السويس» كانت القناة من بين الأهداف التي يخطط للقيام بعملياته الإجرامية فيها!
ردود الفعل الداخلية والخارجية كانت صفعات مدوية للإخوان وحلفائهم. التلاحم بين الشعب وجيشه وشرطته يزداد قوة في وجه هذه المحاولات اليائسة.
الغضب يجتاح الجميع.. من أهل المنطقة الذين تضررت منازلهم وسقط منهم شهداء من الفقراء والباحثين عن رزقهم وعدد من المصابين الأبرياء، إلى ملايين المواطنين الذين يبذلون جهوداً كبيرة لضبط مشاعرهم الغاضبة، ولترك القانون وحده يحاسب المجرمين ولإبقاء استخدام القوة ضد هذا الوباء الإخواني الداعشي وقفا على الدولة وحدها.
ردود الأفعال الخارجية كانت أقسى على الإخوان والدواعش. العالم كله أدان جرائمهم، وزير خارجية إيطاليا كان في القاهرة بعد بضعة أيام ليعلن تأكيد التعاون بين البلدين لمواجهة الإرهاب.
رئيس وزراء إيطاليا تعمد أن تكون قناة «الجزيرة» هي وسيلته لإعلان أنه لا سلام في المنطقة من دون مصر، وتأكيد ثقته الكاملة في رئيس مصر عبد الفتاح السيسي، واصفا إياه بـ«الزعيم الكبير، والوحيد القادر على إنقاذ مصر»، فاضحا الهدف من الهجوم الإرهابي على المبنى القنصلي الإيطالي بأنه يهدف إلى إظهار القدرات اللوجستية لاستهداف الدول الغربية، ومؤكدا أن بلاده سترد بصرامة ولن تخاف من تهديدات الإرهابيين.
لا تدرك عصابات الإرهاب الإخواني الداعشي حجم التغيير في مواقف العالم كله من تطرفها الذي أصبح وباء يخشاه الجميع..
حتى من ساندوهم في البداية لتحقيق مصالحهم على حساب العرب! وحتى من استخدموهم لتمرير صفقات مشبوهة لحكم المنطقة! وحتى من ظنوا أن توطين الإرهاب في الوطن العربي سوف يبعده عن دول أوروبا وأمريكا! وحتى من توهموا أن مصر ودول العالم العربي سوف ترضخ لمصيرها وتقبل بحكم الإرهاب وبتحالفه مع من يريدون الهيمنة على المنطقة والتحكم في مصيرها!
ليست إيطاليا وحدها التي كشفت حقيقة الخطر الذي يمثله الإرهاب الإخواني الداعشي. قبلها كانت الرسالة التي بعث بها الإرهاب بمذبحة سوسة في تونس وقد وصلت للجميع، وأعلنت بريطانيا عن توسيع عملياتها ضد الإرهاب لتشمل سوريا ومناطق أخرى.
وقبلها كانت أوروبا تدرك أن استيطان الإرهاب على الشاطئ الآخر من البحر المتوسط جعل الخطر أقرب مما تصور من خططوا لاستخدام الإرهاب لتحقيق مصالحهم، خاصة مع ذهاب الآلاف من أبناء الدول الأوروبية إلى مناطق الإرهاب وعودتهم لنقل خبراتهم إلى قلب أوروبا.
أمريكا أيضا التي لم تتعلم من الدروس السابقة، وكررت الخطأ ودعمت جماعات إرهابية مثل الإخوان، وتركت الدواعش ينشرون توحشهم على الأراضي العربية..
تعرف الآن حجم الخطأ، وتدرك أنه لولا المعجزة التي حققتها مصر في 30 يونيو بإسقاط حكم الإخوان الفاشي لكان الإرهاب هو سيد الموقف بلا مقاومة حقيقية! وأنه لولا الحرب التي خاضها شعب مصر وجيشه لتحولت سيناء إلى صومال أخرى! وأنه لولا تحالف عربي يرفض مخططات تقسيم الدول العربية وإغراقها في حروب الطوائف لكانت الكارثة قد اكتملت!
بعد أيام ستكون هناك جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي بين مصر وأمريكا بعد انقطاع طويل.
قد لا تكون هناك نتائج كبيرة لهذه الجولة من الحوار، لكن ما أبعد الفارق بين الموقف الأمريكي بعد 30 يونيو والموقف الآن! وما أبعد المسافة بين موقف كان يتجاهل إرادة شعب مصر ويؤكد دعمه لفاشية الإخوان ويحاول حصار النظام الذي جاء به الشعب بعد الإطاحة بحكم الإخوان..
وبين موقف يدرك أن ما قام به شعب مصر وجيشها في 30 يونيو لم ينقذ مصر فقط، بل أوقف الخطر الذي كان يريد أن يحول سيناء إلى قاعدة للإرهاب، وأن يجعل من مصر «الجائزة الكبرى» لإرهاب الإخوان والدواعش، ويجعل العالم العربي بلا حائط صد ضد المخاطر ودون نقطة ارتكاز تمنع الانهيار الكامل وتبدأ الحرب الحقيقية ضد الفاشية الدينية ومن يدعمونها.
بعد بضعة أيام وفي السابع والعشرين والثامن والعشرين من هذا الشهر تبدأ جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي بين مصر وأمريكا بعد سنوات من الانقطاع. تطور يعكس حجم ما أنجزته مصر وما فرضته إرادتها.
لن تكون مصر في هذا الحوار هي مصر ما قبل يناير التي تمثل الطرف الأضعف.. ولن تكون مصر قبل 30 يونيو حيث كانت واشنطن تحاول فرض إرادتها وتدعم حكم الإخوان الفاشي. ولن تكون مصر هي الطرف الذي حاولت واشنطن الضغط عليه بكل الوسائل، متجاهلة إرادة الملايين التي خرجت في 30 يونيو لإنقاذ وطنها.
تدخل مصر الحوار بعد عامين أنجزت فيهما الكثير، وأثبتت أنها- رغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها- قادرة على قهر الإرهاب وعلى تحقيق الاستقرار وعلى المضي في عملية البناء. وتعرف واشنطن الآن حجم الخطأ الذي وقعت فيها حين راهنت على حكم الإخوان، وحين حاولت حصار مصر، وحين منعت عنها السلاح الذي تحتاجه في الحرب ضد الإرهاب، وحين وضعت شروطا في إبريل الماضي على المعونة العسكرية.
وتدخل مصر الحوار وهي تعلن أن أمن الخليج العربي جزء من أمنها، وأن أي صفقات سياسية تتم في المنطقة لا ينبغي أن تكون على حساب العرب. وتدرك واشنطن أنها لم تعد القوة الوحيدة التي تتكلم في أمور المنطقة والعالم.
وأن مصر والعرب- مع حرصهم على علاقات وثيقة مع القوة الأكبر في العالم- إلا أنهم يمدون نطاق علاقاتهم للعالم أجمع، ويبحثون عن تحقيق مصالحهم وضمان أمنهم بالتعاون مع كل دولة صديقة وكل قوة مستعدة لعلاقات متوازنة بعيدا عن الهيمنة أو الاستغلال أو الابتزاز.
العالم يتغير في نظرته لمصر وفي علاقته مع العرب وهم يكافحون من أجل الأمن والاستقرار والتقدم. وحدها عصابات الإرهاب الإخواني الداعشي ما زالت تعيش على الوهم وتتصور أن الهمجية والتوحش وتكفير البشر وهدم الأوطان هي طريقها للانتصار.