لنجعل الوطن فوق المذاهب

ت + ت - الحجم الطبيعي

اكتب هذا العنوان وقلبي وعيني على الوطن العربي الحبيب الممتد تاريخه إلى آلاف السنين، هذا الوطن المنكوب بشقاقات الداخل ومؤامرات الخارج بل والداخل أيضاً.

فقديماً جاء الغرب بسلاحه وعتاده لبسط سيطرته ونفوذه على الوطن العربي، لا من أجل تعميره ونشر العلم والوعي فيه كما ادّعوا، ولكن من أجل الاستيلاء على ثرواته ومقدرات شعوبه.

جاؤوا إلى أوطاننا وأحالوها إلى ساحات حروب لهم، لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وقاومنا وعندما أدركوا استحالة انتصارهم على الهوية العربية والوطن العربي بقوة السلاح، لجأوا إلى ما هو أشد وأكثر هلاكاً من أي سلاح، فعمدوا إلى تقسيم البيت الواحد – وطننا العربي – وبدءاً من اتفاقية سايكس بيكو كانت المؤامرة.

ومني الوطن العربى بلعنات الانقسام والتناحر بنزعات هوية لا أساس لها نسينا فيها عروبتنا ووحدتنا بل وتوجهنا إلى تنفيذ مخططات الغرب ومؤامراته، وقد نجحوا في اختيار المقوم الأساسي والمرجعية الأصيلة لنا وهي الدين.

واستغلوا المذاهب للإيقاع بنا في فخ الويلات والنكبات، فبين سني وشيعي وعربي وكردي ضاع الوطن وتمزقت أوصاله.

لنرَ ما يحدث في العراق وسوريا وأثر ما يحدث في الأخيرة على جارتها الصغيرة لبنان وأخيراً غلبة الحزن على بلد كان يُطلق عليه – اليمن السعيد – ولا داعي لنذكر التفاصيل فالكل يعلم ما يحدث ولكن في ما مضى كنا نتساءل السؤال المعروف: ما السبب وراء ذلك؟ ودرنا في فلك هذا السؤال والإجابة عنه ظناً منا أننا إن وصلنا إلى هذه الإجابة توصلنا إلى حل مشاكلنا تلقائياً.

والآن بتنا نعرف ما هو السبب، فبين أطماع الغرب المعتادة والصحوة الفارسية الحديثة وخنجر الغدر الصهيوني الذي غُرز في قلب عروبتنا جاء السبب.

علمنا الإجابة ولكن لم نتوصل إلى حل المشكلة. وكيف نصل وقد غلّبنا الكراهية على الحب، وفضّلنا الحرب على السلام، وآثرنا التناحر والتنازع عن التعايش واحترام الآخر. ضاع الوطن بأفعالنا قبل أن يضيع من مؤامرات وأطماع الداخل والخارج.

كررنا سابقاً أن العروبة ليست وهماً يتشدق به بعض الحالمين.

ولكن متى سنرى هذه العروبة؟ متى ستستيقظ هذه الأمة كي تواجه ما يحاك لها ... عسى أن يكون قريباً. والله المستعان.

طباعة Email