00
إكسبو 2020 دبي اليوم

لنتحد ضد الإرهاب

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا بد أن يكون لكل بداية نهاية، كما أنه لكل ظالم عقاب ولكل مجرم حساب، ولن تتفكك الأمة الإسلامية بسبب الإرهاب والإرهابيين، الذين يقتلون الأبرياء باسم الدين، وهم بعيدون كل البعد عن حقيقة الإسلام، التي لا تعرف إلا الرحمة والإحسان، والإسلام بريء منهم.

هدفهم هو إخلال السلم الاجتماعي، ونشر العنف وإغراق الأمة العربية في دوامة من التوتر، فالهجمات الإرهابية التي وقعت في كل من تونس والكويت ومصر في الأيام القليلة الماضية تؤكد أن يد الإرهاب تطاولت من جديد على أمن واستقرار الأمة العربية، وقد حان الوقت لتتوحد كل الدول لمواجهة تصاعد هذا التيار المتطرف والقضاء عليه نهائياً.

مثل هذه التنظيمات والجماعات لا يمكن أن تستمر أو تسود العالم، لأنها تأسست على معتقدات وأفكار خاطئة بعيدة كل البعد عن ما هو متعارف عليه سياسياً واجتماعياً ودينياً، وهي ومرتبطة بالعنف المادي وتهدد الأمن والسلم الإقليمي والعالمي.

إن استهداف أمن الدول العربية في هذه الفترة هدفه بث روح الفتنة وزرع الخوف في نفوس شعوبها، لكن هذا التطرف والإرهاب لن يركع الأمة العربية ولن ينال من وحدتها،..

فالتطرف والإرهاب يشوه صورة الدين الإسلامي ويسمح للغير في التعدي والتهجم عليه، ومن واجبنا كوننا أمة عربية إسلامية إن ندافع عن ديننا الحنيف، ومن حق الإسلام علينا أن نقدمه بصورته الحقيقية، وألا نتركه في يد هذه الفئة التي تحاول أن تطغي عليه كل الصور المشينة، التي قد تنفر الناس منه وتجعله دائماً في قفص الاتهام.

جرائم الإرهاب أصبحت تتخطى كل الحدود، ما يستوجب تضافر كل الجهود الدولية لمواجهة هذه الظاهرة، التي استفحلت في عدد من دول المنطقة، ما يهدد أمنها واستقرارها.

والاهم ألا نكتفي بمواجهة الإرهاب بشكل أمني فقط، بل من الضروري اقتلاع جذور التطرف والإرهاب باتباع سياسات تساعد الدول على تجفيف منابع التطرف ومواجهة الدوافع الحقيقية التي تجعل المجتمعات معرضة للخطر من مواطنيها نتيجة نشر الفكر المتطرف بين الأفراد عن طريق دعاة الفتن والضلال..

وذلك يأتي بتوعية أفراد المجتمع وتغذية عقولهم بمدى خطورة التطرف والإرهاب والتعصب، وليس كما تروج له المنظمات الإرهابية تحت مبررات وذرائع لا وجود لها إلا في عقولهم الفاسدة.

كما يجب على الدول اتخاذ كل الوسائل المتطورة في مكافحة الإرهاب، وضرورة تغيير الاستراتيجية الأمنية في التعامل مع الجماعات الإرهابية، وذلك برفع الكفاءات وفق أحدث الأساليب المتبعة عالمياً، واستيراد أجهزة الكشف عن المتفجرات واستخدام أحدث الوسائل للكشف عن السيارات المفخخة، ووقف التجنيد لهذه الظاهرة بكل الطرق الممكنة حتى لا تستقوى وتتوسع عبر العالم.

إنها مرحلة جديدة من الإرهاب، وهذا ما يزيدنا إصراراً وعزيمة على مواجهة هذه الأعمال الجبانة والفكر الذي لا يراعي النفس البشرية، وذلك بالالتزام الدائم والتعاون الدولي لحماية المجتمعات العربية، وتوحيد الصفوف والتكاتف من دون أية حساسية جانبية، فالحرب ضد الإرهاب لن تكون حاسمة إلا إذا كانت شاملة، من أجل صيانة أرواح الأبرياء والتصدي للفتنة والطائفية التي يسعى التطرف إلى نشرها في العالم العربي.

كما يجب على جميع الدول أن تلتفت لأهمية معالجة العوامل التي توفر أرضية خصبة لازدهار الإرهاب، من أجل القضاء عليه، ورفض أي محاولة لربط هذه الأعمال الخبيثة بأي دين من الديانات، وتشجيع التسامح والتعايش وتعميق التفاهم المتبادل بشأن مختلف الأديان من خلال المناقشة وتبادل الأفكار.

الإرهاب والتطرف يشكلان تهديداً حقيقياً للسلم والأمن والاستقرار في جميع البلدان العربية، لذا فإننا جميعاً ندين هذا الفعل الإجرامي الجبان الذي راحت ضحيته أرواح لا ذنب لها، فوقعت ضحية هذه الجماعات المتطرفة، التي لا تؤمن إلا بالمال والسلطة، وسنعمل مع كل فجر جديد بكل إخلاص وولاء لحماية أراضينا العربية من هذا الإرهاب.

كلنا ضد الإرهاب..

 

طباعة Email