اللعبة قديمة.. و«الإخوان» لم يتوقفوا عنها يوماً!

كلما وقعوا في ورطة، أو تم الإمساك بهم متلبسين بجرائم مثل الاغتيال أو التدمير أو الخيانة.. كان اللجوء إلى اصطناع خلافات داخلية أو تسليط الأضواء على خلافات حقيقية لتكبيرها وتصدرها المشهد، أو الأحاديث عن انشقاقات وتبادل للتهم.. لينتهي الأمر في النهاية إلى الحفاظ على هيكل الجماعة وعقيدتها الإرهابية.

في الأربعينيات من القرن الماضي وعندما بدأ الإخوان موجة الاغتيالات، أمسكوا بأحد المتهمين، وسرعان ما أنكر الإخوان صلتهم به، ثم كانت الفضيحة حين تبين أنه سكرتير لحسن البنا الذي عاد فاعترف بصلته به!

بعدها قتلوا القاضي الخازندار واعترف المتهمون بأن البنا نفسه هو الذي أشار بقتله، لكنه أنكر ذلك، وثبت بالفعل أنه قال لأعضاء الجهاز السري المكلف بالاغتيالات: يا ريت نخلص منه! وفهم الأعضاء الرسالة ونفذوها، أما هو فتمسك بأنه لم يعط أمراً صريحاً بالقتل!

ثم وصلت الأزمة إلى ذروتها مع اغتيال الإخوان لرئيس وزراء مصر «النقراشي» وكان رد الفعل السريع من حسن البنا أن من قتلوه ليسوا إخوانا.. وليسوا مسلمين! بينما كانوا أبرز أعضاء جهازه السري للقتل والاغتيال!

وعندما اعتقلت أجهزة الأمن زعماء التنظيم للتحقيق في الجريمة، لم تعتقل البنا الذي فهم الرسالة وأدرك الخطر على حياته. وسارع للقاء المسؤولين في وزارة الداخلية مذكرا بخدماته للملك ضد الحركة الوطنية، وعارضا العودة بجماعته لمواصلة هذا النهج وإعلان الحرب على الوفد وباقي الجماعات والأحزاب الوطنية، لكنه أدرك أن اللعبة القديمة لن تصلح مجددا.

بعد ثورة يوليو، ورغم هروب المرشد الهضيبي واختفائه في الأيام الأولى للثورة إلا أن قيادة الثورة فتحت أبواب التعاون مع الجماعة، فإذا بها تطلب الوصاية على الثورة والتمكين من الدولة. وهو ما رفضه عبد الناصر، خاصة بعد رصد اتصالات سرية بين قيادة الجماعة وممثلي الاحتلال البريطاني والمخابرات الأميركية للتحريض على النظام الجديد وعرض خدمات الإخوان عليهم!

وعندما تطورت الأحداث وحاول «الإخوان» اغتيال عبد الناصر الذي رد بحملة اعتقالات ومحاكمات. خرج المرشد الهضيبي بالكتاب الذي وضع عليه اسمه «دعاة.. لا قضاة» ونقول «وضع عليه اسمه» لأنه لم يكن المؤلف وإن صدّق على ما جاء في الكتاب.. وتلك قصة أخرى!

الآن.. وبعد ما يقرب من عامين على عزلهم من السلطة بعد ثورة شعب مصر وتأييد جيشها لإرادة الشعب.. تخرج إلى العلن بيانات إعلان انشقاقات داخل الجماعة، والأمر هنا يستدعي عدة ملاحظات أهمها:

أولا: إنه قد يكون من المقبول أن تتهم القيادة التي تم في عهدها خيانة ثورة يناير والاستيلاء على السلطة والوصول على الحكم بأنها «قيادة فاشلة» . لكن القضية كانت أكبر من ذلك.. فماذا عن خيانة الوطن؟ وماذا عن استهداف تحويل سيناء إلى قاعدة لجماعات الإرهاب؟

ثانياً: إن ما تم ترديده من أحاديث الخلافات داخل جماعة إخوان الإرهاب ارتبط بسقوط أهم قيادات إرهابهم بالداخل..

ثالثا: لكن الأهم من ذلك كله هو الكشف عن مخطط لإشعال الموقف في 30 يونيو والتمهيد لذلك بأن «شباب الإخوان» ثائرون على القيادة، ويريدون تصعيد «كفاحهم!» ضد الحكم في مصر.

رابعا: لكن الحقيقة أن أهم ما كشفته الأحداث الأخيرة هو «تنظيم أبناء الشاطر» حيث تبين أن خيرت الشاطر قد بدأ في مطلع 2012 (أي مع بداية تنفيذ مخطط السيطرة الإخوانية على مصر) في إنشاء تنظيم سري جديد من ألف عنصر ليكونوا «الجهاز السري الجديد» الذي يعيد «أمجاد» «الإخوان» في الاغتيالات، والذي يكون أساس «الميليشيا» الجديدة القادرة على «التمكين» للنظام الإخواني على أن يتم التدريب في سيناء أو في غزة تحت إشراف «حماس»!

ولا مفاجأة.. فقد تعودنا منذ ثمانين عاما أن يخطئ «الإخوان» الحساب!! لأنهم كانوا دائما في المكان الخطأ.. كانوا مع الاستبداد ضد الحرية.. ومع الاستغلال ضد العدالة الاجتماعية ومع خيانة الوطن ضد الوطنية ومع الإرهاب ضد الديمقراطية.