يظل الاعتماد على تكنولوجيا التعليم والمعلومات والاتصالات هو الأساس في توفير خدمات تعليمية عالية الجودة، وهو الأساس كذلك في رفع معدلات الكفاءة التشغيلية للمدارس، لكن الرهان يبقى قائماً على المعلم، في الوصول إلى مخرجات تعليمية رفيعة المستوى، والوصول بالنظام التعليمي ليكون نموذجاً يحتذى به.
هذا هو الفكر الجديد واللغة المستحدثة، التي فرضت نفسها على أدبيات التربية وساحة التعليم في العالم، وهي اللغة التي تجاوزت حدود التقليد لدى صناع القرار التربوي، ممن يرون..
الآن أنه لا مناص من تحقيق الاستثمار الأفضل لما جاد به العالم من تقنيات ووسائل تعليم ذكية، شريطة أن يقوم عليها مجموعة من المعلمين المحترفين، إلى جانب مديري المدارس من ذوي الكفاءة العالية، على أن يحظى الجميع بفرص تدريبية متنوعة، وبرامج متقدمة في التنمية المهنية، تكفل للمعلم ومدير المدرسة إدارة دفة التطوير، والمساهمة في رسم السياسات وصياغة التخطيط وصناعة القرار على الوجه المطلوب.
لغة العالم المستحدثة لفض الخطوط المتقاطعة بين المعلم وتكنولوجيا التعليم، التي ساقها الخبراء في المنتديات والمؤتمرات العالمية، وآخرها المؤتمر الدولي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم ما بعد 2015، الذي أقيم نهاية مايو الماضي في مدينة تشينغداو في الصين، هذه اللغة هي نفسها التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم في خطتها، لتكون أسلوباً رئيساً لتحقيق أفضل الممارسات التربوية..
ومن ثم توفير خدمات تعليمية نوعية، تنتهي بنا إلى مخرج تعليمي، لديه من المهارات والقدرات ما يمكنه من الالتحاق بصروحنا التعليمية الجامعية من دون سنة إعداد أو تأهيل، وتمكنه كذلك من استكمال دراساته العليا في أعرق المؤسسات داخل الدولة وخارجها من دون عناء.
إن الحديث عن تكنولوجيا التعليم والمعلومات والاتصالات يأخذنا أيضاً إلى حزمة من علامات الاستفهام، التي تثيرها المؤسسات والمنظمات الدولية وعلى رأسها اليونيسكو، بين الحين والآخر، والتي تتضمن بكل واقعية مجمل التساؤلات التي تواجه أنظمة التعليم، وأهمها: كيف يمكن للمرء استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتسريع التقدم نحو التعليم للجميع والمستمر مدى الحياة؟
وكيف يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إحداث توازن أفضل بين الإنصاف والتميز في التعليم؟ وكيف يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التوفيق بين العالمية والخصوصية المحلية في المعرفة؟ وكيف يمكن للتعليم أن يهيئ الأفراد والمجتمعات للاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تتخلل على نحو متزايد إلى كافة نواحي الحياة؟
هذه ليست مجرد حزمة من التساؤلات، كما إنها ليست استفسارات عابرة، إذ يرى الخبراء وصناع القرار فيها إشارات واضحة، لما يجب أن تكون عليه مستويات الاعتماد على التكنولوجيا، كما يرون مجالات توظيف التقنيات محددة الأهداف. وهنا جوهر الحديث ومضمونه الأساس، أما التساؤل المفتوح الذي نود مشاركتكم في الإجابة عنه، فهو: كيف نواكب نحن عقل هذا الطالب سريع الفهم والإدراك والتعلم والتطور الذهني المذهل الذي يتمتع به؟