00
إكسبو 2020 دبي اليوم

فتياتنا ومواقع التواصل الاجتماعي

ت + ت - الحجم الطبيعي

لقيت المرأة عناية فائقة من الدين الإسلامي لصيانة كرامتها والارتقاء بمكانتها، فالالتزام فيما فرض عليها الشرع في ملبسها وزينتها لم يكن الا لردع الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة، فإذا تعمقنا في تفسير هذه الضوابط فلن نجدها تقييداً لحرية المرأة، بل هي وقاية لها من أن تسقط في دائرة الانحراف والانحلال أو تتعرض للإيذاء من الغير، ووقاية للمجتمع من الوقوع في الفحشاء.

والاحتشام فُرض على المرأة كي لا تنتهك حرمات الله بإظهار الزينة بشكل مبالغ فيه او التبذل في الكلام، ولم يُحرم عليها الاختلاط في الأسواق مع من لا يحق لها مخالطتهم في البيوت من الأقارب، ووصل بها الأمر لأن تدخل بيوت الآخرين رجالاً ونساء وشباباً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

للأسف أصبحت ظاهرة استعراض الفتيات لأنفسهن على مواقع التواصل الاجتماعي منتشرة بشكل كبير بدون ضوابط أو احكام حيث اصبحنا نلحظ فتيات عربيات مسلمات يقلدن التقليد الأعمى للغرب فترى الواحدة منهن تصور لنفسها صور (سيلفي) مع حركات غريبة ومثيرة متجاهلة بذلك الزي المحتشم الذي ترتديه..

او تصور مقاطع فيديو بنوع من التقليد الساخر الذي تتخلله تعابير مخلة بالآداب او رقصات، ناسية تماما ان هذا المقطع سيشاهده الملايين من الشباب، وستفقد بذلك احترامها وقيمها الدينية كما انها تخلق نوعاً من الفتنة بين الشباب وتُغير نظرة الآخرين للصورة الحقيقية للفتيات العرب والمسلمات.

فمثلاً في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً الانستغرام وسناب شات أصبحت بعض الفتيات مشهورات من خلال مقاطع الفيديو التي تظهرن فيها كعارضات أزياء او ممثلات او مغنيات بطرق ساخرة في اطار التسلية والبهجة على حسب اعتقادهن..

واذا علق احد المتابعين الغيورين على اخلاق وسلوك الفتاة العربية المسلمة بحيث ينتقد حركاتها وأسلوبها وان عليها احترام دينها وعادات وتقاليد مجتمعها العربي المسلم، ترد قائلة «هذه حريتي الشخصية ولا احد يستطيع ان يتدخل فيما البس أو أفعل ولا اسمح لأحد ان يتدخل في خصوصياتي»، كيف تقولين خصوصياتك وأنت من نشر الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليدخل كل البيوت في جميع بقاع العالم، عن اي خصوصية تتكلمين ؟!

هل هكذا يكون التقليد؟ وهل بهذه الطريقة السلبية نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي؟!

المرأة كائن جميل احبه الله ورفع من قيمته لذلك فرض عليها التستر والاحتشام حفاظاً على قيمتها في الأسرة والمجتمع، لكن تتضارب الآراء حول موضوع الزي الذي ترتديه المرأة وطريقة التعامل معه والنظر اليه، فالبعض يرى بأنه حرية شخصية يهم الفتاة بالدرجة الأولى، والبعض يرى بأنه يجب أن يكون نابعاً عن اقتناع راسخ والتزام عميق واحترام وتقدير للدين والمجتمع، كما ان البعض يتخذه كموضة موسمية أو لتفادي بعض الاختراقات في الشارع.

والحديث عن الزي الإسلامي للمرأة خلق جدلاً كبيراً في الآونة الأخيرة في العديد من الأوساط الثقافية منها والدينية وأيضاً المجتمعية بل حتى السياسية.

يجب علينا كمجتمع إسلامي رفض استغلال هذه القضية من طرف بعض الفتيات للقيام بتصرفات مشينة أو فقط للخروج من البيت دون رقيب او حسيب، فاغلب الفتيات اليوم اصبحن لا يستوعبن الغاية من الاحتشام والالتزام، وأصبحن لا يستوعبن خطورة مواقع التواصل الاجتماعي، فليس من الطبيعي ان ترى فتاة ترتدي زياً إسلامياً وتقهقه في الطرقات لهذا ..

وذاك او تجلس في المقاهي تمسك بيدها سيجارة أو شيشة مثلها مثل الرجل، ثم تلتقط لنفسها الصور وتضعها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول لك هذه حرية شخصية، انها بهذا السلوك لا تسيء لنفسها فقط بل تحمل وزر غيرها، لأن من يراها في هذا الوضع سيقول انظر الى المسلمات ماذا يفعلن.

لذا وجب على الفتاة التي تقرر الالتزام بدينها ان تعلم بأنها ستحمل رسالة ومسؤولية على عاتقها وعليها ان تتقي الله في ذلك.

عندما يكون التزام المرأة نابعاً عن قناعة وإيمان فإن ذلك يزيد من قوة إرادتها ويحافظ على حيائها ويضمن لها الستر، ويبعد عنها العيون، كما يشكل ذلك انسجاماً بين الشكل والجوهر، بين القول والفعل، ويساعد المرأة في ان تثبت ذاتها وشخصيتها واحترامها في محيطها الأسري والمجتمع عامة، لأنها أصبحت تتميز بالقوة والإيجابية والجدية في القول والفعل.

 

طباعة Email