00
إكسبو 2020 دبي اليوم

نحو تفعيل التكامل الاقتصادي العربي

ت + ت - الحجم الطبيعي

المنظمات العربية كثيرة وفي مقدمتها المنظمة الأم الجامعة العربية‏.‏ وإذا كان العنصران الأساسيان اللذان يقوم عليهما كيان الأمة هما العنصر الثقافي والعنصر الاقتصادي فإن كلاً من هذين العنصرين له منظمة خاصة به‏.‏

ولما كان التكامل الاقتصادي العربي هو العامل الحاسم الذي يمكن أن ينقل هذه الأمة من الضعف إلى القوة ومن الهوان إلى العزة فإن المنظمة القائمة على هذا التكامل تستحق من القارئ العربي أن يعرف ماهيتها وأن يهتم بها وكذلك تستحق من الحكومات العربية أن تأخذها مأخذ الجد. ليس المهم وجود المنظمة وإنما المهم فاعلية المنظمة ومدى إيمان الحكومات بها وبضرورة تفعيلها لكي تحقق أغراضها الحقيقية.

والمنظمة التي تسعى إلى تحقيق التكامل الاقتصادي العربي هي مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ومن حسن حظ هذه المنظمة أن أمينها العام رجل عروبي مؤمن بعمله أشد الايمان ويريد للمجلس أن ينجح في تحقيق الأغراض التي قام من أجلها وكل ما يحتاجه هو أن تأخذ الحكومات العربية الأعضاء في المجلس الأمر مأخذ الجد لا مأخذ الشكل دون الجوهر والمضمون.

والمؤكد أن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية يستحق كل الاحترام ويستحق كل المساعدة والوقوف إلى جانبه من أجل تفعيل هذا المجلس الذي يرتبط به إلى حد كبير المستقبل العربي كله. وحتى الآن فإن الدول العربية الأعضاء في مجلس الوحدة الاقتصادية هي ست دول فقط من الدول الاثنتين والعشرين.

مصر وسوريا والأردن والعراق واليمن وفلسطين. وقد عقد المجلس منذ نشأته وحتى الآن أكثر من تسعين دورة ودارت في هذه الدورات مناقشات عديدة ولكن حصيلة المناقشات توشك أن تكون لا شيء.

هل يتصور المواطن العربي أن قرار إنشاء السوق العربية المشتركة سابق بسنوات على قرار إنشاء السوق الأوروبية المشتركة. ولكن الفارق العملي بين السوقين العربية من ناحية والأوروبية من ناحية أخرى هو فارق شاسع. فارق بين الأرض والسماء. فارق بين الحقيقة والجوهر والعمل في السوق الأوروبية وبين الكلام والنوم في العسل فقط في السوق العربية.

وقد أقرت الدول العربية الأعضاء في المجلس اتفاقية موحدة لكيفية معاملة الاستثمارات العربية في الدول الأعضاء ولكن هذه الاتفاقية شأنها شأن غيرها ظلت في الأغلب الأعم حبرا على ورق. وتذهب الاستثمارات العربية والأموال العربية وهي كثيرة ومتدفقة والحمد لله تذهب هذه الأموال لكي تستثمر في أوروبا وأميركا في الوقت الذي تحتاج فيه كثير من الدول العربية هذه الاستثمارات.

ولكن البيروقراطية الرهيبة في الجهاز الإداري في الغالبية من الدول العربية تجعل هذه الاستثمارات تعرض عن التوجه نحو البلاد العربية وتذهب بعيدا، حيث البنوك الاسرائيلية والأميركية والأوروبية. أليست هذه صورة محزنة.

لاشك أنها صورة مأساوية. لكن كيف الخروج؟ وقد لا يعلم كثيرون أن هذا المجلس نشأ بتاريخ الثالث من مايو 1957 باقتراح من جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر العربية آنذاك.

 

طباعة Email