المسيحيون العرب

ت + ت - الحجم الطبيعي

من الأقلام التي أحترمها ومن ثم أحرص على متابعة ما تجود به من أفكار قلم الكاتب «العلماني» أي الذي يؤمن بالمنهج العلمي كما تعنيه الكلمة التي ظلمت باعتبارها تعني «اللادين» – لماذا نضع الدين دائماً في مواجهة العلم. إن الدين حاجة بشرية منذ القدم والخلط بين الدين والسياسة هو الذي أساء إلى كليهما. على أي حال ليس هذا موضوعنا وإنما الموضوع هو ما شدني إليه مقال الأستاذ سمير مرقس في الأهرام أخيراً – السبت الخامس والعشرين من أبريل 2015 – بعنوان بيت العرب الإسباني و«المسيحيون العرب».

في بداية المقال يقول الأخ سمير مرقس: السؤال المحوري الدائم.. أي حضور لمسيحيي المنطقة؟ وكان السؤال يطرح بطريقتين الأولى حيث يعكس الرغبة في الحضور الفاعل، والثانية إذ يكشف عن قلق وجودي عميق، وكانت الإجابة دائماً تتوقف على اللحظة التاريخية وسياقها المجتمعي. وقبيل نهاية المقال ينتهي سمير إلى أن يقول إن الجامع يقيناً بين المسيحيين في المنطقة، هو أنهم سكان أصليون انخرطوا بتنويعاتهم الإثنية في المسار التاريخي للمنطقة وأسهموا في رسم ملامحها الثقافية والحضارية «والهوياتية».

وقد لفت نظري مقال الأخ سمير إلى دراستين مهمتين حول نفس الموضوع. أولاهما في عدد أبريل 2015 – ص (141) من مجلة المستقبل العربي– والذي أعده الأستاذ محمد السّماك الأمين العام للجنة الحوار الإسلامي المسيحي في لبنان. وقد عرضت الدراسة لوثيقة عميقة ورائعة صادرة عن مجموعة كنائس القدس بتاريخ 11/2/2009، ومما جاء في تلك الوثيقة:

«الكل يتكلم عن السلام ومسيرة السلام في الشرق الأوسط. ومازال ذلك كله حتى الآن كلاماً فقط، بينما الواقع على الأرض هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وحرماننا حريتنا، وكل ما ينتج عن ذلك من عواقب».

ثم تحدد الوثيقة أهدافها في أمور ثلاث أساسية:

أ. «الصمود في أوطاننا» وليس الهجرة منها.

ب. «الانخراط في مجتمعاتنا» وليس الانكفاء عنها.

ج. «العمل على نهضة شعوبنا» وليس فكّ الارتباط بها.

هذه هي الوثيقة المهمة التي لفت نظري إليها الصديق سمير مرقس في المقال الذي أشرت إليه في صدر مقالي.

هذا عن الوثيقة الأولى أما الدراسة الثانية فهي دراسة ضخمة صادرة عن مكتبة الأسرة عام 2014، بعنوان «المسيحية والحضارة العربية» تأليف الأب الدكتور جورج شحاتة قنواتي، وهو كتاب أستطيع أن أطلق عليه أنه شامل جامع يتتبع فيه مؤلفه أهم ما كتب في هذا الموضوع المهم من قبل المستشرقين الغربيين على مدى عدة قرون. ويعرض هذا الكتاب الجامع إلى المبادئ المشتركة بين المسيحية والإسلام وأول هذه المبادئ هو أن هناك «إله واحد حي قيوم خالق السموات والأرض وكل ما يُرى وما لا يرى».

وقد جاء في «المزامير» إن الله يحب البشر، ونقرأ في القرآن الكريم «وربك الغفور ذو الرحمة»، «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وفي آية أخرى «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً» صدق الله العظيم.

إن إبراز المبادئ المشتركة بين المسيحية والإسلام هو مفتاح فهمنا كيف عاش المسيحيون بوئام تام مع المسلمين، وكيف أسهموا في تشييد الحضارة العربية.

 

طباعة Email