جاءت رحلة الصيف

ت + ت - الحجم الطبيعي

كان الحديث الدائم في وسائل الإعلام المتعددة هو عن الربيع، وكأنه سيحدث المعجزات في الواقع العربي، سواء في شماله وجنوبه أو شرقه وغربه، إلا أن ورود وأزهار ذلك الربيع أبت ألا تعطينا إلا الشوك، حتى أصبح الدم المسال من الأصابع هو السائد، وهي ترى أننا لا نستحق الورود والأزهار، ونحن لا نعرف المعنى الواضح لها أو ما ترمز إليه.

وبات اليأس والحزن هو المسيطر في كل مكان، وبات المهرب للإنسان العربي الاتجاه نحو أفلام الزمن الجميل، وأغنيات أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وأسمهان وليلى مراد، وعوض الدوخي، وبن روغه وغيرهم.

إن إعطاء العقل والقلب إجازة من دون راتب هو شيء جميل، وهذا لا يعني عدم متابعة هذا العالم الجميل، والتفكير في أسباب هذا العنف السائد، والخوف على الجيل الجديد الذي سيرفع راية المستقبل، برؤية جديدة تواكب ما يجري في العالم الآن.

لم يدرك البعض أن هنالك عوامل مساعدة، وربما أساسية، تدعم التغيير في البنية الفوقية وحتى التحتية، وربما الاثنان معاً، وهي إحدى أدوات التحليل.

لقد برزت من جديد آفات المجتمعات من الطائفية إلى «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، في ظل عدم ترسيخ مفاهيم جديدة تؤكد حب الوطن وإنسانه.

وتشبع الفضاء العربي بالعديد من المحطات الفضائية، حتى إن الإنسان يعجز عن المتابعة، وكل منها يغني على ليلاه المختبئة وراء السحب، وهي تعزز التناحر والتنافر ولا تدعو إلى السلام والتلاحم بين البشر حتى تسود السعادة والحب.

وها هو الصيف قادماً بجيوش الحرارة العالية، وقلة الأمطار، إلا من بعض المناطق في الوطن العربي، ومنها مناطق في سلطنة عمان، وهي مصيف بعض العائلات من دول مجلس التعاون.

الموسم الجاف والحار وأحياناً مليء بالرطوبة، فالبعض يقول: هذا شهر آب (أغسطس)، حينها يذوب المسمار في الباب، هو من الداعمين للهجرة من الأوطان إلى ربوع أوروبا الباردة نسبياً التي يسعى إليها الجميع.

سواء من لديهم إمكانيات مالية، أو أولئك الذين يلجأون إلى أخذ قروض مالية من البنوك، حتى لا تغضب وتصد عنه حرمه المصون، وحتى لا يقال عنها إنها بقيت في الحر بسبب بخلها وحرصها على المال، أو أن رب الأسرة لديه خطط أخرى، يطيب له تنفيذها بعيداً عن الأسرة، ولا تصدق كل المبررات التي يضعها الأب، وهي التي تعرف الظاهر والباطن حول شريك حياتها.

ومن المفيد أن يتم التخطيط لرحلة الصيف في وقت مبكر، قبل أن تزداد أسعار التذاكر السفر والفنادق، والسيارات، ومن هنا فمن خطط مسبقاً سلم من ارتفاع الأسعار، بل ارتاح من ذلك الموضوع الذي هو من أصدقاء الصيف، ولا يلام من ذلك أصحاب مكاتب السفر، أو السيارات وحتى الفنادق.

ويبدو أن العديد من الأسر لا تحب تغيير مكان سفرها، وهي بذلك تفقد متعة اكتشاف أماكن جديدة، وقد تكون ذات طبيعة رائعة، وأسعارها أقل من المدن الكبرى، وما ذلك إلا خوفاً من الجديد، لكنها لا تعرف أن الجديد هو أفضل من القديم في بعض الأحيان.

طباعة Email