تزايد الغطرسة الصهيونية

ت + ت - الحجم الطبيعي

عاد نتنياهو إلى الحكم لكي يؤكد مزيدا من الغطرسة الصهيونية ولكي يرسل رسائل بالغة الأهمية إلى أطراف كثيرة في المعادلة السياسية.

ولعل أول هذه الأطراف وأهمها بالنسبة إلينا – نحن العرب - هم الأخوة الفلسطينيون ومصير المفاوضات التي بدأت ولا تريد أن تنتهي. وموقف نتنياهو من هذه القضية التي تعنينا قبل غيرها واضح لا لبس فيه.

موقف نتنياهو واضح «لا قيام لدولة فلسطينية».

ومعنى هذا أن حل الدولتين الذي يوشك أن يجمع عليه المجتمع الدولي كله – بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية – على الأقل في الظاهر – يرفضه نتنياهو.

كذلك فإن موضوع المستوطنات التي يجمع المجتمع الدولي أيضا على ضرورة وقفها فإن نتنياهو يبدأ إنشاء مستوطنات جديدة تلتهم أجزاء مما بقى من الأرض الفلسطينية إن كان قد بقي شيء.

في هذا الوضع العربي البائس وفى التزايد للغطرسة الصهيونية بعودة نتنياهو للمرة الرابعة إلى رئاسة الوزراء في إسرائيل ماذا يبقى أمام الفلسطينيين؟

أعتقد أن هذا التصعيد وهذه الغطرسة ستؤدي إلى انتفاضة فلسطينية جديدة.

أنا شخصيا ضد العنف ولكن ماذا يستطيع الفلسطينيون أن يفعلوه؟

هل يستسلمون لهذه الغطرسة. لقد أثبت الفلسطينيون طوال هذه السنوات الماضية أنهم شعب حي وأنهم شعب يحب أرضه ويتمسك بها.

أما الفلسطيني الكادح فيقيني أن هذا الكبت وهذه الغطرسة الصهيونية ستدفعه إلى الانفجار وإلى انتفاضة جديدة سيستشهد فيها فلسطينيون وسيقتل فيها إسرائيليون ولكن ذلك كله لن يؤدي إلى حل جذري للمشكلة. الحل الجذّري للمشكلة يتوقف على إرادات كثيرة وليس إرادة الفلسطينيين وحدهم.

قد يكون هناك أمر واحد إيجابي في الانتخابات الأخيرة وهو أن العرب لأول مرة حققوا إنجازا انتخابيا واضحا .

حيث اجتمعوا في قائمة واحدة ضمت اليسار الفلسطيني واليمين الديني والعلمانيين – خاضوا جميعا الانتخابات في قائمة واحدة وحصلوا على ثلاثة عشر صوتا من مجموع أصوات الكنيست واحتلوا بذلك المرتبة الثالثة بين الكتل الانتخابية في الكنيست. لعل هذه الرسالة الأولى والأهم التي تعنينا نحن العرب وتعني القمة العربية القادمة.

ولكن هناك رسائل أخرى كثيرة يبعثها انتصار نتنياهو وتشكيله حكومة للمرة الرابعة. هناك رسالة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك رسالة أخرى إلى إيران وثالثة لسوريا وسنحاول هنا أن نحلل هذه الرسائل بقدر ما نستطيع.

أما الرسالة إلى الولايات المتحدة الأمريكية فقد كان الرد عليها بأدب شديد – يليق بالأصدقاء – إذ انتقد أوباما موقف نتنياهو من رفضه حل الدولتين وقال أوباما إن هذا الموقف سيؤدي إلى صعوبة إيجاد مسار جديد نظرا لتعارض الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني جذريا وعدم وجود أرضية للقاء.

رغم ذلك فقد قال سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل إن أمريكا لم تتخذ بعد أي قرار بخصوص إعادة تقييم سياستها تجاه الدولة العبرية.

أما بخصوص إيران فإنه بالرغم من أن المفاوضات بين إيران ودول مجموعة الخمس زائد واحد – الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا والصين – رغم ذلك فإن نتنياهو يعبر عن استمرار رفضه لأي اتفاق مع طهران وهو بذلك يقف ضد رغبة المجتمع الدولي كله في أن يتم الاتفاق وتنتهي بذلك بؤرة من بؤر التوتر العنيف في المنطقة ..

ولكن اسرائيل وحدها ترفض أي اتفاق في هذا الخصوص بدعوى أن إيران وامتلاكها لسلاح نووي هي مصدر خطر على اسرائيل ونسيت الدولة الصهيونية أنها الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تملك ترسانة نووية رهيبة.

هذه هي بعض الرسائل التي يرسلها فوز نتنياهو للمرة الرابعة بحكم اسرائيل على المستوى العربي وعلى المستوى العالمي وكلها رسائل تبشر بمزيد من الغطرسة الإسرائيلية ومزيد من التوتر في الوطن العربي كله.

ولا شك أن هذا الأمر سيكون محل اهتمام القمة العربية القادمة إن لم يكن في أول اهتماماتها.

وليحفظ الله أمة العرب ويهدي قادتها إلى سواء السبيل بالتوحد ونبذ الفرقة والانقسام.

والله المستعان.

 

طباعة Email