شعب الإمارات والمقيمون على أرض الدولة معروفون بالكرم والتسامح والإحساس بالآخرين ونجدة المحتاج، فهم يتأثرون برؤية شخص طاعن في السن يطلب منهم مساعدة مالية مهما كان حجمها، ويبادر الكثيرون وأنا منهم وفقاً للوسيلة والمظهر الذي يريدك المتسول أن تراه به وتتأثر به في تقديم المال لهؤلاء، ليس لشيء وإنما إيمانا بأن مساعدة المحتاج صدقة.

هذه بلا شك مشاعر نبيلة وجميلة، لكن خلف هذا المظهر والقناع الذي يخفي من خلاله المتسول حقيقته ما قد يصدم الكثيرين، ذلك أن ما تظهره الجهات الأمنية من خداع يمارسه المتسولون يومياً في شوارعنا وعلى أبواب منازلنا لشحذ تعاطفنا والحصول على أموالنا بالخديعة يعتبر فاجعة حقيقية؛ لأننا نساعد هؤلاء على امتهان هذه السلوكيات ونزيد من انتشارهم في المجتمع.

وزارة الداخلية تنظم حاليا حملة تحت شعار «لا للتسول»، كشفت من خلالها العديد من القصص الغريبة؛ منها أن أحد المتسولين الذي ضبط يجمع الأموال بهدف إجراء عمليات تجميل وآخر ادعى المرض حاملاً جهازاً طبياً للتبول اللاإرادي (اشتراه من صيدلية بقيمة 7 دراهم)، مستغلاً أسلوبه الاحتيالي المصطنع ليتعاطف الناس مع حالته الصحية الخادعة، وفقاً لما جاء في استجوابه.

حادثة غريبة أخرى أعلنتها الشرطة منذ سنوات عند ما كشفت أن المتسول يقيم في فندق خمس نجوم وأنه جمع آلاف الدراهم بعدما جاء على تأشيرة زيارة للبلد لممارسة التسول.

والسؤال الآن، وبعد كل هذه الوقائع وما تكشفه يومياً الشرطة عن محاولات الخداع والأساليب المبتكرة التي يمارسها المتسولون للحصول على تعاطف الآخرين.. هل نساعد نحن المتسولين؟