قطرات من دهن العود

قال تعالى في محكم آياته (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (23) الإسراء.

وقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أنْ اشكر لي ولوالديك إليّ المصير) لقمان 14- 15.

كما أشار رب العالمين بآيات أخرى (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كُرهاً ووضعته كُرهاً وحملُه وفصاله ثلاثون شهراً). الأحقاف: 15.

ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه.

كما روى النسائي أن جاهمة السلمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك، فقال: «هل لك من أم؟» قال: نعم. قال: «فالزمها، فإن الجنة تحت قدميها».

قطرات من دهن العود إلى الأمهات في الإمارات اللواتي ساعدن في تكوين الأجيال، وشددن من أزرهم، وكافحن وصبرن في ظروف قد تكون ميسرة أم صعبة وقد تكون مفروشة بالورود وقد تكون مفروشة بالشوك أحياناً، هي الأم التي تصبر وتجاهد وتقول إن شاء الله سيأتينا الفرج، فهذا هو حال الأمهات الإماراتيات.

وأنتِ أيتها المرأة الإماراتية المتعلمة فقد خضت التجارب الكثيرة والمراحل التعليمية المختلفة وواجهت مراحل الزواج والأمومة، داخل الدولة وخارجها وقد تكوني داخل حرم الجامعة أو خارج أسوار الجامعة ولكنكِ أثبت أنكِ تستطيعين الحصول على الجمع بين الأمومة والتعليم.

أنت أيتها المرأة الإماراتية المعلمة نزف إليكِ التهاني والتبريكات بمناسبة كفاحكِ في التعليم النظامي في دولة الإمارات العربية المتحدة وحصولكِ على الدرجات من الدكتوراه وما دون ثم صرت أماً افتخر بكِ أبناؤكِ وبناتكِ وأنتِ في صفوف الدراسة وتربين الأجيال وتعدين التقويم والاختبار وتصححين الكراسة في المنزل وترعين أبناءكِ وتسهرين على راحتهم ثم تعودين إلى يوم جديد مع بزوغ فجر جديد بهذه الحركة بالنمط نفسه تمارسين أدواراً أصبحت جزءاً من حياتك، فهنيئاً لنا.

أما أنتِ أيتها الأرملة فقد واجهت القدر بصعوبة وصبرت في مواجهة الأيام القادمة وفكرت في أيتامك كي يكونوا مهداً للتربية وللكفاح وللصبر.. لأنكِ الأم التي تحظى بتربية الأجيال وتربين من الألف إلى الياء فكان لكِ هذا القدر ولن تتخلى عنك القيادة الحكيمة في تربيتهم.

أما أنتن الأمهات العاملات اللاتي فرض عليكن الواقع والمسؤولية أن تعملن وأن تتركن أبناءكن لا بد أن تعرفن أن تلك ما فرضته المسؤولية وهي ليست عذراً لترك الأبناء مع الفئة المساندة ((الشغالات)) أو من دون رقيب.

«أم الشهداء» هذا اللقب فيا حظ من لقبت بهذا اللقب، فهذا اللقب لن يقال لأي أحد إلا من استشهد أبناؤها، فطوبى لمن لها أبناء شهداء ماتوا في سبيل الله أو ماتوا في سبيل الوطن، فهذه أعظم شهادة، وتلك الأم سوف تتلقى هذا الأجر العظيم.

أما أنت أيتها الأم الكفيفة عوضكِ الله بجنات النعيم عندما فقدتي حبيبتكِ وصبرت على هذه الحال ولكن إن شاء الله إن جاء الوقت وجاء معه بالنصيب سوف تشعرين بحلاوة الإحساس بالطفل وأجركِ أعظم عندما سوف تربينه وأنت لا تستطيعين رؤيته إلا عبر لمسه.

قطرات من دهن العود إلى كل أم في هذا الكون.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات