صانع المستقبل

‏استلهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، رؤيته البعيدة في قراءة المستقبل وقدرته على قهر المستحيل.

كانت رؤية الشيخ راشد ثاقبة، حاضرة، يتمتع بالحكمة وبعد النظر والتخطيط غير المسبوق للمستقبل، فقد قهر المستحيل بفكره الواسع، ونظرته الفاحصة وتأملاته الدقيقة، وكان باستشرافه البعيد يملك القدرة الهائلة على التوجيه والتأثير الفعال، ويسخّر وقته وجهده لخدمة أهدافه المنشودة. وكان يفاجئ الجميع منذ بزوغ الفجر بمتابعته لتفاصيل المشاريع القائمة.

وفي هذا الصدد يذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حكاية فكرة بناء ميناء جبل علي قائلاً: «كنت بصحبة والدي عندما أخذني وبعض مرافقيه إلى منطقة على ساحل الإمارة لم يكن فيها إلا الرمال، فقال: انظروا سأبني هنا أحد أكبر الموانئ في العالم، فرد أحد المرافقين: هنا في هذه المنطقة القاحلة.. لماذا تبني ميناءً جديداً والإمارة تنعم بميناء راشد وهو من أحدث الموانئ، فرد الشيخ راشد: سنبني الميناء لأنه يكبر حجم دبي الاقتصادي، ويواكب المستقبل ولأن تكاليفه رخيصة، فإذا لم نبنه الآن فلن نتمكن بعد سنوات من بنائه.. وقد حقق الوالد رؤيته وأصبحنا نمتلك أحد أكبر وأهم موانئ العالم. لقد كانت رؤيته، طيب الله ثراه، ثاقبة، فلم يفكر أحد قبل والدي في تنفيذ مشروع كهذا، ولكنه فكر فيه ونفذه، فكيف اهتدى إليه؟ هذا السؤال لا أعرف جواباً مختصراً له، لكن لو حصرت إجابتي بكلمة واحدة لقلت الرؤية».

ولأن سموه يحمل الرؤية التي كان والده راشد قبله يحملها، نجد أن أحلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سقفها السماء، وطموحه ليس له حدود ونهجه «التفكير بقهر المستحيل»، فهو يسمو بإبداعاته وابتكاراته التي تحتضنها أفكاره المثمرة فوق عالم الإبداعات والابتكارات، فالتميز عنده ثقافة حاضرة وأسلوب عمل دائم لتحقيق الإنجازات ورؤيتها على أرض الواقع، وتاريخه مليء بالإنجازات والأفكار والمبادرات،وقد ذكر سموه في كتابه «ومضات من فكر»، أنه «بغير رؤية بعيدة ترسم لنا الطريق، وبغير طموح عالٍ ليس له حدود، لن نستطيع بناء مستقبل مشرق لأجيالنا القادمة».

وها هو، حفظه الله، يفاجئ الجميع فيطلق مشروع «متحف المستقبل» ليكون أفضل منصة ابتكار في العالم، يستفيد منها أبناء الإمارات، ويؤكد بشكل واضح «أن الثروة الحقيقية التي يمكن الاعتماد عليها لتأمين مستقبل أبنائنا هي ثروة العلم والمعرفة والعقول المبدعة، والمتحف الجديد كما يقول سموه: «يمثل أحد أهم طموحاتنا المعرفية، وأحد أهم أحلامنا لأبناء الإمارات، وأحد أهم ركائزنا الرئيسية لمستقبل دولة الإمارات، حاضناً للأفكار ودافعاً للابتكار، ووجهة للمخترعين والرواد من العالم، لتكون الإمارات الوجهة العالمية الرئيسية في مجال الابتكار».

ستظل سياسات سموه حكيمة وقراراته رشيدة ورؤيته واضحة وأهدافه محددة، فهو يسيطر ويضبط المستقبل بأعماله المميزة النادرة ومبادراته الرائعة، ومتابعته المستمرة، ويصنع بابتكاراته المستقبل، ليحقق أحلام أبناء الإمارات ويؤمن مستقبلهم، فيصبح المستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة، ولأن العالم مقبل على عصر جديد مختلف، مليء بالثورات المعرفية والتقنية، فسموه يريد لدولة الإمارات أن تتصدر هذا المشهد الحضاري، وتكون في أوله.

الواقع أن كثيرين يتنبؤون بالمستقبل، وسموه بأفكاره وإبداعاته وبطريقة تفكيره المختلفة يحول الأحلام إلى واقع معاش.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات