العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الخطر المشترك يستوجب الدفاع المشترك

    لم تكن الأمة العربية معرضة لأنواع متعددة من المخاطر قدر ما هي معرضة له في هذه الفترة من تاريخها .

    وهذه المخاطر – من داخل البنية العربية – وما لحقها من تخلف وفساد وتشرذم خلال الفترة التي زادت الآن في بعض بلادها عن أربعين عاما ووصلت في بلاد أخرى إلى قرن أو أكثر من الزمان في الوقت الذي يتقدم فيه العالم أو كثير من دوله على الأقل تقدما مذهلا في كل لحظة من اللحظات .

    ومهما كانت الأخطار الداخلية – وأهمها التخلف العقلي وقابلية العقل العربي للاعتقاد بأمور غير علمية وتقبلها لما يقال له إنه إسلام وهو لا صلة له بالإسلام من قريب أو بعيد – إذا كان هذا الخطر الداخلي هو أخطرها وهو الذي يفتح الباب لتقبل وهضم الأخطار الخارجية الرهيبة فإنه يصح ما ذكرته في صدر هذا المقال .

    والآن انتقل إلى المخاطر الخارجية وأضلاع هذه المخاطر هي الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ودول اخرى باعتبارها أدوات في يد أمريكا ومن ورائها إسرائيل المستفيد الأكبر من الأوضاع العربية المهترئة . إننا بأيدينا وبتخلفنا نحقق لإسرائيل ما لم تستطع أن تحققه بقوتها هي .

    ولا شبهة أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تقود المخططات في المنطقة العربية لكي لا يبقى في بلاد الوطن العربي قوة فعالة إلا الدولة الصهيونية.

    وإذا كانت مصر هي القوة الوحيدة الصاعدة في المنطقة فإن كل السهام موجهة لها ولكل من يقف معها ويناصرها .

    ماذا تفعل مصر ومن يقفون معها في مواجهة هذه الأخطار المشتركة ؟.إن الأخطار المشتركة لا تواجه إلا برد فعل مشترك .وهذا ما ردده الرئيس السيسي أكثر من مرة وأكدته جامعة الدول العربية .

    لابد من إحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك وتفعيلها بالجدية وليس بمجرد الكلام المعسول الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ..

    ولعله يبدو واضحاً الآن أن استصدار قرار من الجامعة العربية في حال التشرذم والتفكك والانقسام التي تعانيها أقطار الوطن العربي فضلاً عن عدم وجود إرادة مشتركة بين الأقطار العربية وبعضها ذلك فضلاً عن أن بعض أقطار الوطن العربي الآن لا تملك سيادتها أو على الأقل لا تملكها كاملة بحيث تتخذ قرارا مصيريا وحاسما مثل هذا القرار اي تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك .

    في مواجهة كل هذه الظروف لم يبق إلا أن تتفق بعض الأقطار العربية الراغبة والقادرة على تكوين قوة دفاع عربية مشتركة – بدلا من معاهدة الدفاع المشترك – تحاول أن تحل محل المعاهدة التي لا يمكن أن تفعل في هذه الظروف .

    ومن الواضح الآن أن جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية – بأقدار متفاوتة – هما اللتان ستتحملان العبء الأكبر في تشكيل هذه القوة. وتأتي بعد ذلك دول اخرى وهناك أحاديث غير مؤكدة حتى الآن تتجه إلى أن تكون قيادة هذه القوة في مصر وأن تكون لها فروع في بعض البلاد المشتركة وفقا لما يقرره الفنيون والعسكريون في البلاد التي تتكون منها قوات الدفاع المشترك .

    العروبة حقيقة والحقائق لابد وأن تنتصر في نهاية المطاف مادامت الإرادة متوافرة .

    وتقديري أن إرادة الشعوب متوافرة .

    والله المستعان .

     

    طباعة Email