حصن الدولة الذكية

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخوه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما،وإخوانهما حكام الإمارات، جمعتهم المحبة والإخلاص الفطري والنوايا الصادقة ليؤسسوا دولة، اجتمعوا على الخير ليوحدوا الإمارات، فكانت رؤيتهم الاستشرافية للمستقبل مباركة، بقيادة «زايد الخير والمحبة والعطاء»، رحمه الله، ورؤيتهم وثقتهم بتحقيق الحلم كانت واضحة، الحلم الذي أصبح حقيقة، فوحدوا، طيب الله ثراهم الإمارات، فأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة.

رسالتهم، طيب الله ثراهم، كانت عظيمة، أكدت قوة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها، فحددوا لها الأهداف بذكاء وحكمة وإدراك وفطنة ونظرة نافذة لخبايا الأمور، بقوة بصيرتهم التي وهبها الله لهم، ليدون التاريخ أعمالهم، فركزوا، طيب اللَه ثراهم، جل اهتمامهم على الإنسان والعلم والثقافة، والاهتمام بالتراث، لبناء مجتمع إماراتي قوي ومتطور، هذا الاهتمام الذي قادنا إلى الحاضر الجميل الذي نعيشه «بروح الاتحاد».

سنظل نستفيد ونرتوي وننهل من الحكم والأقوال المأثورة لمؤسس وباني نهضة دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وستبقى لنا مرجعاً ونهجاً ونبراساً نقتدي به، تتناقلها الأجيال وتستفيد منها على مر السنين، ومن أقواله، طيب الله ثراه: «لابد من الحفاظ على تراثنا القديم لأنه الأصل والجذور وعلينا أن نتمسك بأصولنا وجذورنا العميقة».

دولة الإمارات تحت ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه، خير خلف لخير سلف، خريج مدرسة زايد العظيمة الذي استقى من والده حكيم القادة، الحكم والمواعظ.

ليكمل ويواصل المسيرة المباركة، بقيادته وتوجيهاته الحكيمة، حتى أصبحت دولة الإمارات عالماً للإنجازات العظيمة، تستخدم أفضل ما توصل إليه العلم من تقنيات حديثة وتكنولوجيا متطورة شملت كافة مناحي الحياة، وتصدرت الدولة قائمة دول الأبراج الشاهقة، بإبداع وتطور عمراني هائل أذهلت به دول العالم.

وتواصل دولة الإمارات رحلة التمييز والإبداع والابتكار، بتكاتف جهود الحكومة مجتمعة مع بعضها البعض لإسعاد الشعب، فقطعت شوطاً كبيراً في التحول من حكومة إلكترونية إلى حكومة ذكية، وفق معايير وبنى تحتية تعتمد على التطور العمراني، ومدعومة بتكنولوجيا حديثة ومتطور في مجال المعلومات والاتصالات.

من أجل تحقيق الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية، وتطوير الخدمات الذكية المتميزة التي تحقق السعادة للمواطنين والمقيمين على أرضنا الطيبة، فدولتنا الذكية تتطلع دائماً إلى ابتكار ما هو أفضل لتحقيق سعادة شعبها في أسعد مكان على وجه البسيطة.

مع كل هذه الإنجازات الضخمة التي تحققت في مختلف المجالات، والمكانة المرموقة التي تبوأتها الدولة بين دول العالم، لم يغفل قادتنا ولم ينشغلوا عن ماضي أبائنا وأجدادنا وتراثهم وتاريخهم العريق الذي هو مصدر الاعتزاز والفخر للقيادة والشعب، لأن رقي الشعوب والأمم يقاس بحفاظها على تاريخها وتمسكها بتراثها وأصالتها.

فالاهتمام بالتراث الإماراتي والتمسك بقيمته التاريخية وتأصيله، يخلق وعياً مجتمعياً يعيد إلى الأذهان ذكريات الآباء والأجداد، وحب التراث هو حب العادات والتقاليد وإحيائها، لأن حاضرنا ومستقبلنا امتداد لماضينا.

إن اهتمام قادتنا بالتراث الإماراتي، والتمسك بقيمته التاريخية، تجلى في افتتاح أصحاب الأيادي البيضاء الكريمة «يداً بيد»، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، «مهرجان قصر الحصن»، وحضر وشارك سموهما في احتفالات المهرجان.

فكانوا جنباً إلى جنب في المسيرة الوطنية لمهرجان قصر الحصن، من قصر المنهل إلى قصر الحصن في العاصمة أبوظبي، احتفالاً بالتاريخ الإماراتي العريق، لإيمان سموهما الراسخ بأهمية الاهتمام بالتراث والعادات والتقاليد والمحافظة على ماضي الآباء والأجداد، وأن التراث يبقى شاهداً على حضارة وثقافة وعراقة الدول والشعوب.

قصر الحصن، هذا الصرح العظيم والمعلم الحضاري العريق لدولة الإمارات، والذي يمثل رمزاً لنشأة أبوظبي عاصمة دولة الإمارات «الدولة الذكية»، تعاقبت عليه أجيال من الأسرة الحاكمة الكريمة من آل نهيان، فحصن دولتنا الذكية يجسد لنا حياة الآباء والأجداد في الماضي العريق.

ويمزج الماضي بالحاضر الزاهر بنكهة الأصالة الإماراتية، حفاظاً على هوية الإمارات الثقافية، وسيظل حصن دولتنا الذكية قوياً شامخاً، وجسراً للتواصل بين الماضي والحاضر، يمثل لنا الفخر والاعتزاز، وأعظم لدينا من سور الصين العظيم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات