العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ألا تكفي تلك الدماء؟

    يبدو أن ما يحدث الآن على الساحة، يوشك أن ينزل الستار عن تلك المرحلة، والتي اعتقد الكثيرون أنها قد تغير الواقع العربي والإسلامي لكن هل تم ذلك التغيير، وهل للأفضل أم للأسوأ؟، هؤلاء الذين ينادون بدولة إسلامية على حساب دول قائمة منذ عشرات القرون، إنما هم في الواقع يعطون الحق لإسرائيل في البقاء، فهناك دول للمسلمين، ودول للمسيحيين، فلماذا لا تكون دولة لليهود أيضاً.

    سؤال يحمل في طياته العديد من التساؤلات، فلا البنية التحتية ولا حتى الفوقية أصابها تغيير يذكر، حيث ظلت الثقافات الصامدة هي المدفع الرشاش الذي يقاوم التغيير، بل يقمع كل من يحاول رمي الحجر في المياة الراكدة، وظلت الطائفية العمياء هي التي تخترق العقول ومعها القلوب، وبرزت دول الطوائف بقوة.

    وأحلام إقامة دولة تعتمد على ذكريات ما يزيد على أربعة عشر قرناً من الزمان، أصبح من المحال، وهذا ما يحاول طمسه من الواقع أولئك.

    ولا تدرك بعض القوى السياسية أن الشعوب والأمم لا تريد العودة إلى ذلك العصر، مهما حاولت وسائل الإعلام المتعددة أن تصور ذلك أنه جنة الله على الأرض، وشتان ما بين ذلك الزمان والحاضر.

    وقد نختلف أو نتفق مع ما كتبه السيد أحمد عبد المعطي حجازي حول الثورة الدينية أو داعش، وهو بذلك يضع القارئ بين خيارين أحلاهما مر مرارة العلقم، وشبيه بمياه البحر المالحة والتي لا تنقذ الإنسان من الظمأ بل قد تسارع في انتقاله إلى رب العباد.

    وهناك مقال بعنوان "لا خيار لأعداء الإسلام إلا التعايش معه" لكاتبه صالح السيد باقر، ولعل التعليقات على المقال والتي بلغت 29 تؤكد أن المعادلة ما تزال هي بين مؤيد ومعارض، وتبرز من جديد نظرية المؤامرة، ولا يدركون أن كل حزب سياسي بغض النظر عن خلفياته النظرية، يسعى إلى استلام السلطة، وبعد ذلك معروف أنه سوف يحارب كل من يقف ضده، فأين إذاً الديمقراطية أو الشورى؟، شعارات ما هي إلا سراب في الصحراء تابعة ومتجهة نحو الهلاك، ولا محال لذلك إلا رحمة من رب العباد حين ينزل المطر وينقذ ذلك التائه في الصحراء، ويروي عطشه.

    إلى متى يظل الإنسان العربي والمسلم في حيرة مما يريد من هذه الحياة وتتلاعب به القوى التي لا تريد إلا السلطة وبعد ذلك ليذهب الإنسان إلى الهلاك؟، وفي أحسن الحالات في غياهب السجون تحت الأرض، حتى لا يرى نور الشمس من جديد والهواء العليل المنعش للعقل.

    إن المشاهد المزعجة للبشر، أو تلك التي تبرز الجانب الوحشي من شخصية الإنسان من خلال أولئك الذين يقطعون الأيدي التي انتشلتهم من الهلاك، ووفرت لهم الحياة الكريمة من بعض المجتمعات الأوروبية، ويحاولون تدميرها انطلاقاً من مقولة أن تلك المجتمعات هي كافرة، ألا يدركون أن الإسلام يراعي ويرعى أهل الكتاب إذا لم يرتكبوا جرماً بحق المجتمع، وكم من طائفة عاشت بسلام تحت ظلال الدول الإسلامية المستنيرة والتي ترى أن حياة الإنسان بيد الخالق سبحانه وتعالى.

    طباعة Email