وداعاً عيد الحب

ت + ت - الحجم الطبيعي

كيف يمكن أن تشارك الشعوب والأمم بيوم الحب، نعم الحب، من المؤكد أن العرب والمسلمين هم من أبدع في سرد وكتابة العديد من الروايات والقصص والشعر فيما يتعلق بالحب قديماً، إلا أن الأوضاع العربية في معظم دولها تعاني من أولئك الذين ينحرون إنساناً ببرودة دم، وربما بابتسامة تدل على أنهم ليسوا بشراً، فهل هم مخدرون عقلياً بشعارات براقة أو حلم من أحلام اليقظة بأنهم سوف ينعمون بالجنة في الآخرة؟ فهم ينطبق عليهم القول «حلم إبليس بالجنة»، وأيضاً إن القاتل والمقتول في نار جهنم.

وكلما لاح في الأفق الخيوط الأولى لبداية عصر جديد يعيش فيها الإنسان، ككائن يستحق الحياة، كما هو الحال بالنسبة للحيوانات والنباتات وحتى الطفيليات من الكائنات، برزت جحافل جيوش الظلام وبيدها سيف وخنجر، أو رشاش يطلق آلاف الرصاصات في صدور البشر، ولم يرحموا طفلاً صغيراً أو امرأة كهلة، فما بالك بالشباب وهم عماد المستقبل!!

في عيد الحب العالمي، وفي الوقت الذي تحتفل بهذه المناسبة العديد من الأمم والشعوب، كان هناك مجرمون يتنفسون الشر ويستلون خناجرهم لينحروا بشراً مثلهم بمنتهى البرود والهدوء وأمام كاميرات تصور لتنقل للعالم كله هذه المشاهد البربرية التي لم يشهدها التاريخ الإنساني من قبل، نحن على يقين من أن هؤلاء القتلة المجرمون ليسوا وحدهم.

بل هناك وراءهم قوى أخرى ترتزق من وراء الإرهاب والحروب وزرع الفتن والصراعات، أمثال هؤلاء من تجار السلاح الذين يشعلون الحروب والصراعات لتروج تجارتهم، وأمثال هؤلاء لا تعنيهم أعياد الحب في شيء، بل يعجبهم أكثر أن يسود الدم الأحمر بدلاً من تبادل الورود والزهور في هذه المناسبات.

إن القضاء على الإرهاب والتطرف بكل أشكاله وأنواعه، معركة طويلة تحتاج لجهود مشتركة من الجميع، وتحتاج إلى خطة ربما خمسية أو عشرية حسب المصطلحات الاقتصادية.

كم خسرنا بسبب الإرهاب والتطرف والطائفية، ترى متى سيأتي الأوان لعودة اليمن السعيد، والعراق ذي الحضارة، والشام بلد الخيرات، ومصر أم العرب أجمعين إلى الهدوء والسكينة؟؟

لقد قال الكثيرون وأكدوا أن ما يحدث لا صلة له بالدين على الإطلاق، ولا يمكن أن يأمر دين بنحر أكثر من عشرين شخصاً في مشهد بشع تقشعر له الأبدان، لمجرد أنهم أصحاب دين آخر، إنها حرب من أجل الحرب، وليست لنصرة دين أو دولة، بل لنصرة فكرة شيطانية بحتة.

ويبدو أن القوى الخفية التي تحرك هذه العصابات الإجرامية وتصور لهم الأفلام وتبثها لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هذه القوى هي التي تهيمن على وسائل الاتصال المختلفة وتوجهها لإشعال الصراعات والحروب، ولا يهم هذه القوى كم من الدماء سيراق وكم من الأرواح ستزهق، كل ما يهمهم تحقيق أهدافهم الخاصة البعيدة تماماً عن أهداف المجتمع البشري في الأمن والسلام والتنمية والبناء.

ترى متى ستعود الوردة الحمراء لأعيادنا لتحل محل الدم الأحمر؟

 

طباعة Email