تراث مصر القديمة

تعد مصر القديمة كما نعلم جميعاً، صاحبة إحدى أقدم الحضارات وأكثرها امتدادا وأعظمها تأثيرا في تاريخ العالم، وقد استقطبت منتجاتها خيال العالم بأسره، وأحاطت ألغاز عديدة بوصول هذه الحضارة ومعتقداتها ونظامها العلاجي والزراعة والري فيها، وكذلك رياضياتها التي مكنت المصريين القدماء من بناء الأهرامات وأبي الهول والمعابد الصرحية.

حتى اليوم لا تزال حضارة مصر القديمة تكشف عن العديد من تلك الإنجازات، وقد أعلن عن اكتشافات جديدة مهمة بالأمس القريب في صعيد مصر ووسطها، وقد تصادف أخيراً أن عثر المنقبون في منطقة تل حبوة القريبة من الإسماعيلية على تحصينات مهمة تعود إلى المملكة الوسطى تعرف بتحصينات الأمير الوالي، ويبدو أن هذا الموقع قد ورد ذكره في برديات تحكي قصة هرب الوزير سنوحي من مصر خلال حكم الفرعون أمنحوتب الثالث.

ويعد هذا الاكتشاف مهما للغاية حيث إنه يلقي الضوء على النظام الدفاعي للبلاد خلال العصور القديمة، حيث يقال لنا إن تحصينات الأمير الوالي تنتشر على امتداد 1500 فدان، وتشمل حصونا مشيدة بالطوب واللبن تحول دون نجاح الهجمات العسكرية الخارجية على مصر، ويعود بعض هذه الحصون إلى عهد الهكسوس، ويعود بعضها الآخر إلى الممالك الجديدة .

كانت هذه الحصون ذات تصميمات مختلفة وبعضها له جدران تبلغ سماكتها 25 مترا، وبعضها لها مصدات للأمواج لحمايتها خلال فيضان النيل وللحيلولة دون تدفق أمواج البحر المتوسط . وقد تم التعرف على الميناء ووحدة الجمارك على الجانب الجنوبي، وهي نقطة تصل النيل بالبحر الأبيض المتوسط، ولم تكن هذه المنطقة عسكرية مهمة تقع على تخوم مصر الشرقية فحسب، وإنما كانت أيضا نقطة تجارية كبرى خلال المملكة الوسطى.

وفي مناطق أخرى في مصر، قرب مقبرة ممفيس، كشفت بعثة أثرية تشيكية عن مقبرة لملكة تعود إلى الأسرة الخامسة يعتقد أنها زوجة كانت مجهولة في السابق للفرعون رانفرع.

وقد تم التوصل إلى هذا الاكتشاف على جانب مجمع هرم مانفرع في مقبرة أبو صير إلى الجنوب الغربي من القاهرة، حيث تقع أهرامات ومقابر عديدة مكرسة للشخصيات الملكية المنتمية إلى الأسرة الخامسة، ويعتقد الباحثون الأثريون أن هذا الاكتشاف يعد في غاية الأهمية من شأنه إعادة كتابة تاريخ الأسرة الخامسة، حيث إن هذه هي المرة الأولى التي ظهر خلالها اسم الملكة في اكتشاف أثري.

وقد كان اسم الملكة خنتكويس الثالثة مجهولاً حتى اكتشاف مقبرتها، وقد نقش اسم الملكة على الجدران الداخلية للمقبرة، وهو يفيد أنها كانت زوجة الملك. وسيساعد هذا الاكتشاف في إلقاء الضوء على جانب مجهول من الأسرة الفرعونية الخامسة التي شهدت جنبا إلى جنب مع الأسرة الرابعة بناء الأهرامات الأولى في مصر، وهو يوضح لنا أيضا المكانة المهمة التي حظيت بها النساء في حياة القصر في ذلك الوقت، وسيؤدي إلى القيام بالمزيد من الدراسات لمعرفة المزيد حول عائلة هذه الملكة التي كانت مجهولة في السابق.

وتشير الدراسات ألأولية إلى أنه إذا كانت الملكة قد ماتت خلال عهد الفرعون نيوسيرع، كما يشير خاتم يحمل اسمه عثر عليه داخل المقبرة، فإنها ربما كانت والدة الملك منقرع. وكان مخطط المقبرة مماثلا لمخططات المقابر التي عثر عليها في مدينة الموتى القريبة من أبو صير.

والقسم العلوي من المقبرة مؤلف من مصطبة ويشمل مكانا صغيرا لتقديم القرابين، بينما يشكل الجزء السفلي غرفة دفن وبئر عميقة. وقد عثر في المقبرة على مجموعة من الأواني الحجرية ومنطقة أبو صير القريبة من أهرامات الجيزة كانت جزءا من مدينة الموتى الخاصة بمدينة ممفيس القديمة، والآثار الأكثر أهمية في ابو صير هي معابد الشمس والمجمع الجنائزي لهرم ساحورع إلى جانب أماكن العبادة والمقابر الخاصة بالنبلاء المنتمين إلى ذلك العهد.

وقد تم التوصل إلى مزيد من الاكتشافات في مقبرة القرنة على الضفة الغربية للنيل عند الأقصر حيث تم العثور على مقبرة رمزية لأوزريس خلال التنقيبات التي قامت بها بعثة أثرية إسبانية،وهكذا فإن موسم التنقيب في شتاء هذا العام قد انتهى ببعض الاكتشافات المهمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات