لا يخفى على أحد ما يواجهه العالم اليوم من خطر الأفكار الإرهابية والتنظيمات المتطرفة، وما تتخذه كثير من الدول من إجراءات مختلفة للتصدي لهذه الظاهرة ومكافحتها، ومن الملاحظ أن من أبرز الدول التي انتهجت خطوات ذهبية وحثيثة في مكافحة الإرهاب واجتثاثه دولة الإمارات، وهذا ظاهر من خلال الواقع الملموس..

وأنا كباحث وكاتب ومتابع لا يسعني إلا أن أصل إلى هذه القناعة بيقين، فالواقع يشهد بأن دولة الإمارات بلغت مستوى متميزاً جداً في هذا المضمار، واتخذت استراتيجية تستحق أن يستفاد منها ويقتدى بها، ومن الملاحظ أن هذه الاستراتيجية ترتكز على أمرين اثنين، هما: الموضوعية والوضوح، فهي استراتيجية موضوعية تقوم على الشمولية والحكمة والعمق والحزم، كما أنها تقوم أيضاً على الصراحة والشفافية والوضوح.

ومن ملامح هذه الاستراتيجية المتميزة لدولة الإمارات في مكافحة الإرهاب،الجانب التوعوي الديني، وذلك بوضع مخرجات توعوية قوية في معالجة الإرهاب من خلال الخطاب الديني المعتدل، عبر خطب الجمع والمحاضرات والمناشط الدينية المتنوعة..

حيث لاحظنا أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي ودائرة الشؤون الإسلامية في الشارقة انتهجت خطوات متميزة في نشر الخطاب الديني الوسطي، الذي يعالج الإرهاب والتطرف..

ويتصدى لأفكار الغلو التشدد، وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمته أمام مؤتمر اتحاد المجالس البرلمانية لدول منظمة التعاون الإسلامي والتي عقدت بأبوظبي في نوفمبر 2011 أهمية تنوير الرأي العام الإسلامي بصحيح الدين وشريعته السمحة المعتدلة كخطوة رئيسية لمعالجة الإرهاب والغلوثم الجانب الإعلامي..

حيث تبنت دولة الإمارات من خلال صحفها ومنابرها الإعلامية المتعددة خطاباً إعلامياً يعزز قيم الوسطية والاعتدال، ويتصدى لأفكار الإرهاب والتطرف، وساهمت بكتَّابها من مثقفين ومثقفات في نشر الكثير من المقالات التي تصب في إضعاف الإرهاب، وترسيخ القيم المعتدلة.

الجانب القانوني، حيث أصدرت دولة الإمارات قوانين حازمة في مكافحة الإرهاب، تصب بجميع عناصرها وموادها في باب المحافظة على الضروريات الخمس، وحماية حقوق الأفراد وسلامتهم، وتحقيق الأمن والاستقرار والتعايش السلمي في المجتمع....

ولا شك أن هذه القوانين تزجر من تسول له نفسه إلحاق الأذية بالناس، كما أن لها دوراً كبيراً في تقديم الشخصيات المتورطة في أعمال الإرهاب لمحاكمات عادلة نظير ما اقترفوه، ومن هذا الباب أيضا ما قامت به دولة الإمارات من إصدار لائحة بأسماء التنظيمات الإرهابية، والتي شملت أكثر من 80 منظمة إرهابية على مستوى العالم، أظهرت الأدلة والبراهين ممارستها للإرهاب وتبنيها له.

جاء تشكيل لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب من مختلف أجهزة الدولة، وإبعاد أي شخصيات تتسم بالإرهاب والتطرف عن العمل المؤسسي الحكومي الاتحادي أو المحلي، وذلك من خلال إحلال مجالس إدارة جمعيات اجتماعية ودينية وغيرها، وتعيين شخصيات وطنية تنتهج الوسطية والاعتدال.

اعتماد العديد من الإجراءات الوقائية في الدولة والتي تغلق الباب أمام الإرهابيين، مثل تشديد المراقبة، وتجميد العمليات المصرفية والودائع الاستثمارية المشتبه في تمويلها لأنشطة الإرهاب، وتحديث آليات المراقبة على منافذ الحدود والجمارك، وغير ذلك من الإجراءات.

الجانب التنموي، حيث انتهجت دولة الإمارات سياسة التنمية المستدامة كخطوة من أهم الخطوات لمواجهة الإرهاب، وأكدت أهمية هذه الخطوة في مختلف المحافل، ودعا رئيس الدولة، حفظه الله، العالم إلى المواجهة الحاسمة لقضايا الفقر والجوع والمرض والجهل والحروب والظلم حتى لا يجد الإرهاب بيئة صالحة له للنمو والانتشار.

سابعاً: التعاون مع دول الخليج والدول العربية والإسلامية في مكافحة الإرهاب، حيث صادقت الدولة على اتفاقيات مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية لمكافحة الإرهاب، كما قدَّمت في يناير 2015 مقترحاً حول مشروع ميثاق العمل البرلماني الإسلامي في مكافحة الإرهاب والتطرف،..

والذي حظي بموافقة اللجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، كما ساهمت عسكرياً في الوقوف بجانب أشقائها في حربهم ضد التنظيمات الإرهابية التي مارست الاعتداء في أبشع صوره، ومن ذلك مشاركة الإمارات بوضوح وشفافية في ضرب المواقع العسكرية لتنظيم داعش كفئة إرهابية معتدية تمارس القتل البربري الوحشي.

التعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، حيث أكدت دولة الإمارات ضرورة تعزيز وتنسيق الجهود الدولية في هذا الباب، وانضمت إلى اتفاقيات دولية عديدة تتصل بمكافحة الإرهاب، كما شاركت في المؤتمرات العالمية التي تُعنى بهذا الأمر، وأدانت بشدة كافة الأعمال الإرهابية التي استهدفت الأبرياء في مختلف مناطق العالم،...

كما دعا رئيس الدولة في ديسمبر 2010 المجتمع الدولي إلى النظر بعين الموضوعية إلى ظاهرة الإرهاب، بعيداً عن ربطه بالدين الإسلامي الحنيف الذي يرفض هذه الظاهرة بمختلف صورها.

وأخيراً فإن هذه الجهود وغيرها تبين للجميع الدور المتميز لدولة الإمارات في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وما وُفِّقت إليه من استراتيجية ومنهجية متميزة تحقق الاستقرار والأمن والارتقاء والتطور والازدهار للجميع، وهي تجربة رائدة تستحق الإشادة

ودعوة الآخرين للاستفادة منها لمن يرغب بمعالجة الإرهاب.