كان لا بد أن تفشل المؤامرة المنحطة التي لجأ لها «الإخوان» بإذاعة ما أسموه تسريبات منسوبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبعض معاونيه قبل ترشحه للرئاسة، الضجة المفتعلة التي أثارها الإخوان حول التسريب المزعوم من إعلامهم العميل انقلبت إلى صدور من أطلقوها ليتحول الأمر إلى مناسبة جديدة لتأكيد عمق العلاقة بين مصر وبين دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات.
طبيعة «الإخوان» كتنظيم نشأ على التآمر والخيانة، هيأت لقيادته التي تربت في هذا المستنقع أنها ستستطيع نقل فكرها المريض إلى الجميع، فيؤمنون مثلها بأن الخيانة هي الأصل وأن التآمر من الإيمان، وأنه لا توجد بين الأشقاء علاقات تقوم على المودة والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة.
وتصور «الإخوان» أنهم مازالوا قادرين على الخداع الذي مارسوه على مدى ثمانين عاما، لم يدركوا أن كل الأقنعة قد سقطت عن وجوههم، وأن وصولهم للحكم في مصر قد أظهر حقيقتهم الكاملة التي تتجسد الآن في كل تنظيمات الإرهاب الخارجة من عباءتهم لتنشر الدماء في العالم العربي كله، وأن سنوات طويلة من تعاملهم مع دول الخليج العربي قد كشفت كيف قابلوا الإحسان بالإساءة، وكرم الضيافة بالتآمر.
منذ اللحظة الأولى اكتشف الجميع أن التسريبات المزعومة أو الملفقة ليست إلا محاولة رخيصة للوقيعة بين الأشقاء في مصر ودول الخليج، الذين يمثل تحالفهم حائط الصد الأقوى ضد جماعات الإرهاب ومؤامرات القوى المعادية للعرب والساعية للسيطرة على المنطقة. وكان السؤال الأول المنطقي هو:
لو كان هذا التسجيل المزعوم حقيقيا، فلماذا لم يذيعوه قبل ذلك، ولماذا أبقوه ما يقرب من العام في أيديهم، ليخرجوا علينا بهذه المزاعم بعد عام كانوا أحوج ما يكونون فيه إلى الوقيعة بين الأشقاء في مصر والخليج لتمرير مؤامرتهم الدنيئة ومساعدتهم في سعيهم المهووس للثأر من 30 يونيو ومن وقفوا معها؟!
توقيت بث هذا التسريب المزعوم أو الملفق يكشف مدى الانحطاط الذي يتمتع به «الإخوان» ومدى البلاهة في من يستخدمونهم لتحقيق أهدافهم في المنطقة، تصور هؤلاء أن الوقت مناسب لهذه الخطوة المنحطة مع اقتراب المؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في الشهر القادم، ومع بدء العملية الانتخابية لمجلس النواب الذي تكتمل به خريطة الفترة الانتقالية في مصر..
وتصور هؤلاء البلهاء أن رحلة انتقال السلطة في المملكة العربية السعودية بعد رحيل الملك عبد الله وتولي خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم تمثل فرصة للإضرار بالعلاقات بين المملكة وشقيقاتها في الخليج والدول العربية، ولضرب التحالف الوثيق مع مصر الذي يقف صامدا في وجه موجة الإرهاب ومؤامرات التقسيم وزرع الفتنة في العالم العربي. كانت المؤامرة مكشوفة.....
وكانت محاولة الوقيعة خائبة، وكان الرد حاسما وسريعا، حين أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن موقف دولة الإمارات المساند لمصر وشعبها تاريخي وثابت، يقوم على إدراك الإمارات الدور المحوري لمصر في محيطها الإقليمي والدولي وما تمثله من صمام أمان لاستقرار المنطقة. وفي نفس الوقت أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وقوف المملكة إلى جانب مصر، وأن العلاقات بين البلدين أكبر من أي محاولة مشبوهة أو مؤامرة دنيئة..
وكان هذا هو نفس الموقف الذي أكده أمير الكويت وملك البحرين في اتصالات مباشرة وسريعة بين الرئيس المصري وزعماء دول الخليج الأربع، أكدت متانة العلاقات بين مصر ودول الخليج العربي، وثقة كل الأطراف في ضرورة الحفاظ على هذه العلاقات الاستراتيجية وتطويرها، وإيمانهم بأن كل محاولات الوقيعة بين الأشقاء لن تثمر، خاصة حين يكون مصدرها هو جماعات الإرهاب وأصحاب المؤامرة لتقسيم الوطن العربي أو تدميره.
رد الفعل السريع من قادة مصر ودول الخليج العربي، لم يكن فقط إجهاضا لمحاولة الوقيعة من جماعة الإخوان ومن يساندونها ويستخدمونها مع باقي جماعات الإرهاب لخدمة مخططاتهم. ولكنها كانت رسالة بأن قوى التحالف المصري الخليجي تدرك حجم المخاطر التي تواجهها المنطقة...
وحجم المسؤولية التي تتحملها للخروج من هذه الأزمة التي تواجه الأمة العربية، وضرب المؤامرة وسحق الإرهاب. وما ينبغي أن نضعه في الحسبان قبل أي شيء هو أن محاولات ضرب التحالف المصري - الخليجي لن تتوقف..
لا من جماعات الإرهاب بزعامة الإخوان، ولا من القوى الأمريكية والدولية التي ترى في هذا التحالف العربي العائق الأهم أمام تنفيذ مؤامراتها في المنطقة. كانوا قد تهيؤوا لسقوط الخليج (وباقي العالم العربي) بعد أن سقطت مصر في يد الإخوان، لم يستسلموا بعد 30 يونيو، أطلقوا «الدواعش» وبدؤوا الضغوط، صدمهم تنبه دول الخليج..
وفي مقدمتها الإمارات، لأبعاد المؤامرة، ووقوفها إلى جانب شعب مصر، لم يتوقفوا ولن يتوقفوا عن التآمر، حكاية التسريبات المزعومة كانت حلقة من هذا التآمر. ردود الفعل في مصر وفي دول الخليج تعطينا الثقة في وعي قياداتنا لأبعاد المخطط التآمري علينا..
وتقول للجميع إن اللعبة أصبحت مكشوفة، وإن التحالف بين مصر ودول الخليج العربي سيبقى صادما في وجه كل المؤامرات. ولا عزاء لإخوان الإرهاب في تسريبات ملفقة، ولا في قنابل يضعونها في مدارس الأطفال وقطارات المترو، ولا في «دواعش» نشأت على أيديهم وتربت على أفكارهم، ولا في مصير كل الإرهابيين والخونة الذي هو مصيرهم.