عبد الله عمران باق بيننا

ت + ت - الحجم الطبيعي

إن من أصعب ما يواجهه الإنسان عند الشروع في الكتابة، حينما يكون الحديث بصوت القلم حول إنسان عزيز عليك، رافقته فترة من أحلى فترات حياته وحياتك.

ذلك الإنسان الذي شق حياته في مراحل مختلفة من عمر الدولة الاتحادية في الإمارات، طالباً للعلم والتعليم، مؤمناً أن العلم والتعليم هما إكسير الحياة للإنسان، ومن هنا قام الدكتور عبدالله عمران تريم ــ رحمه الله ــ بالانتقال بين عدة مدن عربية وأجنبية.

مما لا شك فيه أن عبد الله عمران ساهم في تطوير التعليم في دولة الإمارات، وكان له دوره البارز ومكانته في هذا المجال، إضافة إلى دوره في إنشاء جامعة الإمارات العربية المتحدة في مدينة العين.

كان معروفاً ومشهوداً له بأنه من أنصار حرية الرأي والكلمة، ومن المؤمنين بإعطاء الصحافة دورها في تنمية مجتمع دولة الإمارات إلى جانب دورها في إقليمها الخليجي والعربي الذي شهد لها به الكثيرون، لذلك كانت جريدة الخليج رائدة في تبني العديد من الكتّاب المواطنين والعرب، ممن يحملون في فكرهم أهمية الوطن العربي بمجموع دوله وبإمكانيات كل دولة فيه على حدة، آخذين بعين الاعتبار أن كل دولة من الدول متقدمة في العديد من المجالات سواء كانت السياسية أو الاجتماعية أو التعليمية، وأن كل منها تكمل الأخرى في إطار الأمة العربية.

وقد ساهم الدكتور عبد الله عمران تريم ـــ رحمه الله ــ في وزارة العدل، حيث سنت في عهده العديد من القوانين والتي تبين حقوق وواجبات المواطن بشكل لا يترك مجالاً للتخمين.

ولعل الجيل الأول من المتعلمات يدركن أن وجود جامعة الإمارات العربية المتحدة، قد ساهم في بناء جيل لم يكن موجوداً من قبل من المتعلمات في الإمارات، وندرك أن الكثير من العائلات لم تكن تسمح لبناتهن بالسفر إلى الخارج للتعليم، بل إن الجامعة ساهمت في خلق علاقات قوية بين أبناء الوطن، وهذا بلا شك كان بفضل نهج مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو الذي كان على قناعة تامة بأهمية التعليم للمواطنين من الجنسين، ولا يمكن أن نغفل هنا عن الدور الذي قامت به (أم الإمارات) سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في هذا المجال.

إن رحيل عبد الله عمران كان مفاجأة، بل فجيعة لكل من عرف هذا الإنسان الذي سيظل جزءاً من ذاكرة الوطن، ونتذكر ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي – رعاه الله - حينما قال «فقدنا اليوم عبد الله عمران تريم ــ رحمه الله ــ أخ وصديق وأحد رجالات دولة الإمارات العربية المتحدة».

إن فكر عبد الله عمران ومسيرته ومساهماته الاتحادية والإعلامية ستظل جزءاً من تاريخ دولتنا الحبيبة التي لا تنسى أبناءها الذين ساهموا في بنائها وتنميتها في كافة المجالات، ومن هؤلاء عبدالله عمران تريم الإنسان الذي نحيي ذكرى وفاته في هذه الأيام.

طباعة Email