التعليم قاطرة كل تقدم

ت + ت - الحجم الطبيعي

قرأت لأحد الإخوة الصحفيين في أحد الأعمدة الصحفية أننا في حاجة إلى مشروع قومي لكي نقضى على القمامة المنتشرة في كل الارجاء سواء في الأحياء المتقدمة كالمهندسين والزمالك أو في العشوائيات التي تحيط بالقاهرة ـ وإذا كان صحيحاً أننا في حاجة إلى مشروع قومي للتغلب على قبح القمامة فإن هناك قبحاً آخر أكثر تعاسة وأكثر مدعاة للتخلف. ذلك هو القمامة العقلية التي ترجع بعقولنا إلى أيام الظلام والجهالة والتخلف البشع وليس هناك أبعد وأخطر من تخلف العقول تخلف.

ولعلنا نذكر أنه في وقت من الأوقات التي كان فيها الصراع محتدما بين الغرب متمثلا في الولايات المتحدة الأميركية والشرق متمثلا ـ آنذاك ـ في الاتحاد السوفيتي وحدث أن السوفيت حققوا نوعا من التقدم العلمي الواضح في أبحاث الفضاء وعند هذه اللحظة صدر تقرير رئاسي في أميركا يقول "أمة في خطر"..

وأخذت الولايات المتحدة تضاعف من ميزانية التعليم وتعيد النظر في أبعاده واستراتيجيته لكي تتجنب الخطر ولكي تلحق بالاتحاد السوفيتي ثم تسبقه وهو الأمر الذي تحقق فعلا في السنوات التي أعقبت تقرير "أمة في خطر".

إذا قدرنا ذلك وعرفناه ماذا نقول عن حالنا نحن أمة العرب وفي القلب منها مصرنا ونحن ندرك أننا جميعا وراء المتقدمين بمسافات ومسافات.

والسؤال الآن ماذا نفعل ما هي استراتيجيتنا في القابل من الأيام لكي نلحق بالمتقدمين؟

هذان هما السؤالان المحوريان.

بداية أنا ممن يؤمنون أننا أبناء أمة حضارية وأبناء شعب عظيم وليس ذلك من قبيل تمجيد الذات بغير حق.

وإذا تحدثنا عن الميراث الحضاري لمصر منذ عهد الفراعنة ثم مماثلته من عصور حتى الفتح العربي الإسلامي فإننا سنجد أنها علمت الإنسانية كثيرا من أبواب العلم قبل الزمان بزمان. والأهرام وأخناتون ومعبد الكرنك ورحلة العائلة المقدسة واحتمائها بمصر كل هذه رسائل حضارية وعلمية بدأت على ضفاف النيل قبل الزمان بزمان وصدق أمير الشعراء شوقي حين يقول عن الحضارة الإنسانية مخاطباً النيل العظيم :-

ولدت فكنت المهد ثم ترعرعت فأظلها منك الحفىّ المشفق

فإذا تركنا مصر وتراكمها الحضاري ثم اتجهنا بعيدا في المغرب العربي، حيث وجد ابن رشد وحيث كان مصدرا للاشعاع الفكري والحضاري الذي اهتدت به أوروبا قبيل عصر النهضة وكان أحد روافد نهضتها وأحد روافد التنوير فيها.

وإذا تركنا ذلك الماضي كله وعبرنا عهود الظلام والتخلف وقد كانت مخيفة ومرعبة وقاحلة ووصلنا إلى منتصف القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين فسنجد القاهرة التي كان يقال فيها باريس على ضفاف النيل وسنعلم أن القاهرة اختيرت عام 1929 لتكون أجمل مدينة في العالم آنذاك كما يقول بعض الرواة والعهدة عليهم.

وأخيراً وفي السنوات القليلة الماضية استطاع الشعب المصري العظيم أن ينجز ثورتين وأن يغير طاغيتين ويبدأ خارطة الطريق التي توشك أن تكتمل بإذن الله.

ومصر مليئة بالكفاءات العلمية لكنها للأسف لا تستغل كما ينبغي.

وللمقال بقية.

 

طباعة Email