إن المراكز المتقدمة التي حققتها الدولة في الأعوام السابقة، والتحسن المستمر في ترتيب الإمارات ضمن كبار المانحين الدوليين للمساعدات الخارجية، جاءت نتيجة الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة في الارتقاء بقطاع المساعدات الخارجية الإماراتية.
إن فلسفة العمل الإنساني الإماراتي تنطلق من ثوابت واضحة تعلي من قيم التضامن مع الشعوب والمجتمعات في أوقات الأزمات والكوارث بعيداً عن أي اعتبارات سـياسية أو مصلحية أخرى.
ومما لا شك أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تمثل نموذجاً للعطاء الإنساني على الصعيدين الإقليمي والدولي لأنها تتبنى نهجاً إنسانياً ينطلق من ثوابت وأسس واضحة أولها البعد الإنساني الأخلاقي.
فالمساعدات الإنسانية والإغاثية التي تقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف في الأساس مواجهة التحديات الإنسانية التي تواجه الشعوب والمجتمعات في المناطق المختلفة بعيداً عن اعتبارات العرق أو الدين أو المنطقة الجغرافية.
وها هي عاصمة الخير والإنسانية تسابق العاصفة بإنشاء جسر جوي إغاثي من دولة الإمارات إلى العاصمة الأردنية ولبنان إضافة إلى المتضررين في فلسطين، وفريق عمل وطني مدرب ومجهز، للعون وتأدية الواجب الإنساني من منطلق قيم الأجداد والآباء المؤسسين.. زايد وراشد، طيب الله ثراهما.
لقد هبّ أبناء الإمارات والمقيمون على أرضها والمؤسسات الحكومية والخاصة للعون بالتبرع؛ تجاوباً مع حملة «تراحموا» الإنسانية، التي أطلقت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لإغاثة اللاجئين والمتضررين من العاصفة الثلجية التي تضرب بلاد الشام.
ورفع دفء الخير في الإمارات حصيلة التبرعات إلى أكثر من 150 مليون درهم خلال ساعات أمس، إذ تبرع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي بـ 20 مليون درهم. وشهدت جميع قنوات التبرع إقبالاً كبيراً من خلال البنوك والرسائل النصية ومواقع الهلال الأحمر.
إن التقرير النهائي للجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي صدر أخيراً أثبت جدارة دولة الإمارات بالفوز بمرتبة أكبر مانح للمساعدات الإنمائية الرسمية في العالم، قياساً بحجم مساعداتها الإنمائية الرسمية الخارجية كنسبة من الدخل القومي الإجمالي.
وهو الإنجاز التاريخي الذي لم تحققه أي دولة عضو باللجنة منذ 50 عاماً، حيث أظهر التقرير أن دولة الإمارات وجهت مساعدات إنمائية رسمية بقيمة 19.84 مليار درهم إماراتي (5.4 مليارات دولار أميركي) عن العام 2013 بما نسبته 1.34% كنسبة من دخلها القومي الإجمالي، في سابقة هي الأولى من نوعها على صعيد مساعدات الدول الأعضاء المانحة باللجنة منذ 50 عاماً، حيث كانت فرنسا الدولة الوحيد التي ناهزت تلك النسبة في العام 1961.
بهذا الإنجاز استطاعت دولة الإمارات أن تحقق تقدماً غير مسبوق على دول أخرى كانت في مقدمة المانحين، حيث أظهر التقرير النهائي أن النرويج جاءت في المرتبة الثانية بعد دولة الإمارات محققة نسبة مساعدات إنمائية بلغت 1.07%، ثم تلتها في المرتبة الثالثة السويد محققة نسبة 1.01% ثم المرتبة الرابعة لوكسمبورغ بنسبة 1%.
هذه هي مآثر صاحب السمو الشيخ زايد، طيب الله ثراه.. كانت أياديه سخية للناس كلها، لأنه كان يكرر أن هذا الخير والرزق من عند الله سبحانه وتعالي، وإذا ما قدمت درهماً فإن الله سيعطيني عشرة دراهم.
وكان مشغولاً دائماً بكيفية مساعدة الدول الشقيقة، ويسعى بكل قوة إلى البحث عن المشاريع التي تحتاج إليها ويأمر بتنفيذها على وجه السرعة.. لقد تحول زايد بفطرته إلى رجل إحسان على الصعيد العالمي، فكان عطاؤه على ضوء تعاليم الدين الإسلامي، بعيداً عن التباهي والتفاخر، إيماناً منه بأن ما يقدمه واجب يمليه عليه دينه، ومبدأ العائلة الإنسانية الواحدة المتضامنة.
إن زايد حظي باحترام متزايد بين مواطنيه العرب وعلى مستوى العالم، لما قدمه، رحمه الله، للإمارات وشعبها من طمأنينة وازدهار، وللعرب والإنسانية جمعاء، من دعم استحق عليه لقب «زايد الخير» والعطاء والإنسانية. وها هم أبناؤه يسيرون على خطاه ونهجه لقد هبوا ملبين دعوة إغاثة الملهوف قبل حدوث الحدث!
تبوأت دولة الإمارات أعلى مراتب الريادة في جهود التنمية الدولية، ووفقاً للتقرير النهائي للجنة المساعدات الإنمائية، يعد هذا إنجازاً تحقق بفضل توجيهات القيادة الرشيدة ممثلة برئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
والمتابعة الحثيثة لولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والجهود الإنسانية المشرفة التي تؤديها هيئة «الهلال الأحمر الإماراتية» تحت إشراف وقيادة.. صاحب السمو الشيخ حمدان بن زايد، رعاه الله.
هؤلاء هم أبناء زايد، كما عهدهم شعبهم وشعوب العالم أجمع، على خطاه ماضون ولعون المحتاج ملبون.