مرحباً بعيد الميلاد المجيد

ت + ت - الحجم الطبيعي

مرحباً بعيد الميلاد المجيد عيداً لكل المصريين أقباطهم ومسلميهم، ومن هم غير ذلك، إن كان مازال هناك غير ذلك على أرض مصر. إن كل مواطن يعيش في مصر ويحمل جنسيتها هو مواطن مصري له كل الحقوق، وعليه كل الواجبات لا فرق في ذلك بين هذا أو ذاك.

ومن محاسن الصدف أن هذا المقال يسعى إلى قارئه في يوم رأس السنة الميلادية أول يناير 2015. وأعتقد أنه يجوز لي أن أعبر عن مشاعر ألإكبار والحب قبل مشاعر الإعجاب والفخر لكل كلمات البابا تواضروس الثاني، التي ذكرها وأكدها أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، وأكثر من حوار صحافي في خارج مصر وداخل مصر.

وآخرها الحوار الذي أمامي الآن الذي أجراه مع الأهرام ولن أجد حرجاً في ذكر بعض عبارات قداسته في هذا الحوار الرائع ولن أستطيع أن أبلغ في الحرفية مبلغ الأهرام في إبراز مضمون الحوار سواء في عنوانه أو مقدمته. عنوانه الذي يقول «لا نطلب مكافآت على مواقفنا لأجل الوطن»..

وكذلك الأهرام في تقديمه للحوار «نجح البابا تواضروس الثاني البابا 118 بين البطاركة المصريين خلال عامين في أن يجعل الكنيسة تتصدر المواقف الوطنية المشرفة وأن يكون البابا سفيراً فوق العادة لتقديم مصر الجديدة للعالم أجمع فاستحق احترام وتقدير كل المصريين»..

والبابا تواضروس الثاني هو القائل «نعيش في وطن من غير كنائس خير من أن نعيش في كنائس بلا وطن»، وهذه الكلمات الصادقة تعبر عن انتماء مصري أصيل لقداسة البابا وللشعب القبطي كله. لقد عشنا طفولتنا وصبانا وشبابنا وشيبنا لا نعرف إلا مصر والانتماء لمصر.

أحب هنا أن أكرر ما قلته وما قاله غيرى أكثر من مرة- ولكن الذكرى تنفع المؤمنين - إن استقرار مصر يرتكز على أسس ثلاثة، ونبدأ بمناسبة عيد الميلاد المجيد بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي تأسست في مصر خلال الحكم الروماني وقبل دخول الإسلام مصر، وبعد ذلك نثني بالأزهر الشريف الذي هو قلعة الإسلام بوسطياته وسماحته وخلال الفترة القليلة الماضية أصدر الأزهر وثيقتين رائعتين، الوثيقة الأولى في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير..

وقد جاء في هذه الوثيقة المهمة، التي أطلقت عليها في حينها «وثيقة التنوير» هذه المعاني، ضرورة تأسيس دولة دستورية تقوم على أساس الديمقراطية ومبدأ المواطنة وتكفل التعددية التنظيمية والتداول السلمي للسلطة، والإيمان بثقافة الحوار وأدب الاختلاف واجتناب تكفير الآخرين أو تخوينهم، واعتبار الحث على الفتنة الطائفية جريمة في حق الوطن، والاحترام الكامل لدور العبادة لأتباع الديانات السماوية الثلاث.

أما وثيقة الأزهر الثانية فقد وجهها الأزهر إلى العالم كله في الأيام الأولى من شهر ديسمبر2014 أي منذ بضعة أسابيع وجاء في هذه الوثيقة الثانية، أن كل الفرق والجماعات المسلحة والمليشيات الطائفية التي استعملت الإرهاب في وجه أبناء الأمة رافعة زوراً وبهتاناً رايات دينية هي جماعات آثمة فكراً وعاصية سلوكاً، والتأكيد على أن المسلمين والمسيحيين في الشرق هم أخوة ينتمون معاً إلى حضارة واحدة وأمة واحدة.

نعم لقد أثبت الأزهر أنه هو الركيزة الأساسية الثانية للوحدة الوطنية التي لن تنكسر أبداً، بإذن الله، والذي يدقق في الجوهر يلاحظ مدى الالتقاء بين عبارات وثيقتي الأزهر وعبارات البابا تواضروس الثاني، التي أشرت إليها من قبل.

أما الركيزة الثالثة فهي جيش مصر العظيم الذي حمى وقاد ثورة الثلاثين من يونيو من العام قبل الماضي، التي خلصتّ مصر من الفئة الباغية التي أرادت أن تّغير عقارب الزمن إلى الوراء وتحكم مصر من جديد لصالح أميركا وإسرائيل وليس صالح مصر والمصريين.

ولا شك في أن هذه الركائز الثلاث الأساسية للوحدة الوطنية تنبع من نبع واحد هو شعب مصر العظيم الذي عرف الدين قبل أديان السماء بزمان وزمان، والذي يردد مع الإمام الأكبر محيي الدين ابن عربي قوله الرائع:

«أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني»

لا دين من غير حب

ولا وطن من غير عقيدة تجمع كل أبنائه هي جوهر الحب.

ومصر فوق الجميع دائماً

حفظ الله مصر

والله المستعان.

 

طباعة Email